مقالة مبنية على أسئلة المشاركين
الفقه
حكم المسح على الجوربين في الوضوء
The Ruling on Wiping Over Socks in Wudu
ما حكم المسح على الجورب
قال الله تعالى
لم نجد في المصادر المتاحة آية تذكر الجوربين أو المسح عليهما بعينهما، وآية الوضوء المتعلقة بالرجلين لا يُحتج بها هنا إلا بما صح عن النبي ﷺ في بيان العمل بها.
قال رسول الله ﷺ
أما المسح على الجوربين فالمرويّ فيه حديث المغيرة بن شعبة: «توضأ ومسح على الجوربين والنعلين» (ابن حبان، ت ٣٥٤هـ: ٤/١٦٧، ح ١٣٣٨)، وهو ليس في الصحيحين ولا في سبيل الرشاد، فلا يُستشهد بلفظه ولا يُبنى عليه حكم عندنا. وقد ضعّفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢٦٨)، والثابت عن المغيرة مسحه ﷺ على الخفين (سبيل الرشاد: ١/١١٣، ح ١٠٥) (سبيل الرشاد: ١/١١٤، ح ١٠٦). فلم يثبت إذن في الجوربين حديث صحيح بشرطنا.
أقوال الصحابة رضي الله عنهم
ذكر ابن المنذر أن إباحة المسح على الجوربين رُويت عن تسعة من الصحابة: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/٤٦٢). ومن هذه الآثار ما رُوي أن عليًّا بال ثم مسح على جوربيه ونعليه، وسنده لم يثبت (ابن أبي شيبة، ت ٢٣٥هـ: ٧/٣٠٩، رقم ٣٦٣٥٨) (ابن سعد، ت ٢٣٠هـ: ٦/٢٥٥، رقم ٢٣٠٠)، وكذلك ما رُوي عن أبي مسعود، وسنده لم يثبت (عبد الرزاق، ت ٢١١هـ: ١/٢٠٠، رقم ٧٧٧). وفي المقابل رُوي عن عائشة: «لأن يقطع قدمي أحب إلي من أن أمسح على الخفين»، وسنده لم يثبت (عبد الرزاق، ت ٢١١هـ: ١/٢٢١، رقم ٨٦٠). وهذه الآثار إنما تُذكر لبيان الخلاف لا لبناء الحكم عليها.
أقوال أهل العلم
ينقل الترمذي أن بعض أهل العلم، منهم سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكن معهما نعلان إذا كانا ثخينين (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ١/١٦٧، ح ٩٩). وعند الحنابلة: لا يجوز المسح على الجورب إلا بشرطين كما في الخف: أن يكون صفيقًا لا يبدو منه شيء من القدم، وأن يمكن متابعة المشي فيه (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ١/٢١٥)، وإلا فلا يصح المسح (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ١/١١٧). وذكر ابن القيم أن النبي ﷺ مسح في الحضر والسفر، ووقّت للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام، وأنه مسح على الجوربين والنعلين في أحاديث لكنها قضايا أعيان يحتمل الخصوص (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ١/١٩٩). وفي مذهب الحنفية نقل ابن أبي شيبة أن أبا حنيفة كان يكره المسح على الجوربين والنعلين إلا أن يكون أسفلهما جلودًا (ابن أبي شيبة، ت ٢٣٥هـ: ٧/٣٠٩، رقم ٣٦٣٥٨).
تنبيه
الاستدلال على جواز المسح على الجوربين بعموم الأحاديث الصحيحة في الخفين استدلال بالقياس، والقياس عند الموقع لا يُبنى عليه حكم عند عدم النص، وقد قال النبي ﷺ: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» (سبيل الرشاد: ١/٩١٩، ح ٨٥٣) (سبيل الرشاد: ٢/٦٥٣، ح ١٩١٥). وكذلك الخلاف الذي يقع في كل ذلك مذموم، فعن عبد الله بن عمرو: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب» (سبيل الرشاد: ٢/٥٦٥، ح ١٨٥٨).
الخلاصة
الثابت بالأحاديث الصحيحة هو المسح على الخفين (سبيل الرشاد: ١/١١٣، ح ١٠٥) (سبيل الرشاد: ١/١١٤، ح ١٠٦) (سبيل الرشاد: ١/١١٥، ح ١٠٧). أما الجوربان فلا حديث صحيح فيهما في الصحيحين ولا سبيل الرشاد، وما ورد عن الصحابة في ذلك سنده لم يثبت عندنا (ابن أبي شيبة، ت ٢٣٥هـ: ٧/٣٠٩، رقم ٣٦٣٥٨) (عبد الرزاق، ت ٢١١هـ: ١/٢٠٠، رقم ٧٧٧) (ابن سعد، ت ٢٣٠هـ: ٦/٢٥٥، رقم ٢٣٠٠)، فلا يُبنى عليه حكم، والمسألة مما اختلفت فيه المذاهب (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ١/١٦٧، ح ٩٩) (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ١/٢١٥) (ابن أبي شيبة، ت ٢٣٥هـ: ٧/٣٠٩، رقم ٣٦٣٥٨). فمن أراد الاحتياط في دينه غسل رجليه كما ثبت في وضوء النبي ﷺ (سبيل الرشاد: ١/٩٢، ح ٨٤) (سبيل الرشاد: ١/٩٤، ح ٨٦)، ومن مسح على الخف الجلدي فله في النص صحيح (سبيل الرشاد: ١/١١٣، ح ١٠٥).
المراجع
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١١٣، ح ١٠٥)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١١٤، ح ١٠٦)
- صحيح ابن حبان (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)، أبو حاتم ابن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ)، ترتيب ابن بلبان (ت ٧٣٩هـ)، تحقيق شعيب الأرنؤوط · مؤسسة الرسالة، بيروت · الطبعة الثانية ١٤١٤هـ · نص مشروع OpenITI. (ابن حبان، ت ٣٥٤هـ: ٤/١٦٧، ح ١٣٣٨)
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)، دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI. (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢٦٨)