البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات
‹ العودة إلى المجلّة

مقالة مبنية على أسئلة المشاركين

الفقه

حكم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها

Delaying the Prayer Until Its Time Expires

البيان27 أكتوبر 20263 دقائق قراءة
سؤال المشارك
هل يجوز تأخير الصلاة عن وقتها حتى يخرج الوقت؟

قال الله تعالى

فرض الله الصلاة وجعل لها وقتًا محددًا، فقال: «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا» [النساء: ١٠٣]. وقال السعدي في تفسيرها: «مفروضًا في وقته، فدل ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتًا لا تصح إلا به» (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ١٠٣).

قال رسول الله ﷺ

سُئل النبي ﷺ: أي العمل أحب إلى الله؟ فقال: «الصلاة على وقتها» (سبيل الرشاد: ١/٢٥١، ح ٢٣٣). وقال ﷺ: «الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله» (سبيل الرشاد: ١/٢٧٧، ح ٢٥٨).

ولما ذكر أبو ذر أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، قال له النبي ﷺ: «صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل» (سبيل الرشاد: ١/٢٥٣، ح ٢٣٤).

وفرّق النبي ﷺ بين المعذور وغيره، فقال: «من نسي صلاة أو نام عنها فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها» (سبيل الرشاد: ١/٢٥٤، ح ٢٣٥)، فالنسيان والنوم عذر، أما التأخير المتعمد بغير عذر فليس منهما.

أقوال الصحابة رضي الله عنهم

قال الزهري: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: «لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت» (سبيل الرشاد: ١/١٦٨، ح ١٥٧). وقال أنس أيضًا: «أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها» (سبيل الرشاد: ١/١٦٩، ح ١٥٨).

أقوال الأئمة

عدّ النووي في «روضة الطالبين» عن صاحب «العدة» من الشافعية أن تقديم الصلاة على وقتها أو تأخيرها عنه بلا عذر من الأمور التي تُرد بها الشهادة (النووي، ت ٦٧٦هـ: ١١/٢٢٣).

لم أجد في المصادر المتاحة نصًا لقول الحنابلة ولا الحنفية في تأخير الصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها، فلا أنسب إليهم قولًا في ذلك.

تنبيه

يرى ابن حزم أن ما كان من العبادات معلقًا بوقت محدود أوله وآخره لا يجزئ قبل وقته ولا بعده (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ٢/١٢)، ويرد قياس العامد على الناسي فيقول: «القياس كله باطل» (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ٢/١٢). وهذا يبيّن أن النسيان والعمد لا يستويان في الحكم.

الخلاصة

لا يجوز تأخير الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها بغير عذر، لأن الله جعلها موقوتة [النساء: ١٠٣]، وذمّ من أضاعها [مريم: ٥٩] [الماعون: ٤] [الماعون: ٥]، وقال النبي ﷺ: «الصلاة على وقتها» أحب الأعمال إلى الله (سبيل الرشاد: ١/٢٥١، ح ٢٣٣). ومن فاتته بنوم أو نسيان صلاها إذا ذكرها (سبيل الرشاد: ١/٢٥٤، ح ٢٣٥)، وأما من أخّرها عمدًا بلا عذر فقد وقع فيما حذّر منه النص (سبيل الرشاد: ١/٢٧٧، ح ٢٥٨).

المراجع

  1. القرآن الكريم، [النساء: ١٠٣]
  2. القرآن الكريم، [مريم: ٥٩]
  3. القرآن الكريم، [الماعون: ٤]
  4. القرآن الكريم، [الماعون: ٥]
  5. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/٢٥١، ح ٢٣٣)
  6. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/٢٧٧، ح ٢٥٨)
  7. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٦٨، ح ١٥٧)
  8. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٦٩، ح ١٥٨)
  9. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/٢٥٣، ح ٢٣٤)
  10. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/٢٥٤، ح ٢٣٥)
  11. تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)، عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير). (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ١٠٣)
  12. روضة الطالبين وعمدة المفتين، محيي الدين النووي (ت ٦٧٦هـ)، المكتب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٥هـ · نص مشروع OpenITI. (النووي، ت ٦٧٦هـ: ١١/٢٢٣)
  13. المحلى بالآثار، أبو محمد ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت ٤٥٦هـ)، دار الفكر، بيروت · نص مشروع OpenITI. (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ٢/١٢)

اسأل عن هذا المقال

اكتب سؤالك، فيُجاب عنه بتقرير يُنشر في الموقع مستندًا إلى المصادر.

لا نطلب منك اسمًا ولا بريدًا؛ يُنشر نص السؤال مع التقرير.