البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات
‹ العودة إلى المجلّة

مقالة مبنية على أسئلة المشاركين

الفقه

أحكام الزواج: الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم

Rulings on Marriage: Obligatory, Recommended, Permissible, Disliked, and Forbidden

البيان27 أكتوبر 20264 دقائق قراءة
سؤال المشارك
ماهي أحكام الزواج؟

قال الله تعالى

أمر الله بالإنكاح في قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وفيه أن الله يغني من ينكح ابتغاء العفاف من فضله، وقد جعل الزواج مشروعًا بوعد الغنى [النور: ٣٢].

وفي المقابل حرّم الله بعض الأنكحة، فقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢]، وبيّن السعدي أن المراد بالآية الأب وإن علا، وأن ذلك من عوائد الجاهلية التي جاء الإسلام بالتنزه عنها (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٢٢).

قال رسول الله ﷺ

قال النبي ﷺ: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٧، ح ١٠٢٥) (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٨، ح ١٠٢٦)، والحديث في الصحيحين (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٢/١٠٢١، ح ١٤٠٠) (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٧/٣، ح ٥٠٦٥).

وقال ﷺ: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٩، ح ١٠٢٧)، فجعل ترك الزواج رغبةً عن سنته ﷺ، وجاء ذلك ردًّا على نفر أراد بعضهم ألا يتزوج النساء (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٩، ح ١٠٢٧).

وقد كان الزواج المؤقت (المتعة) مرخّصًا فيه ثم نُهي عنه؛ عن سلمة بن الأكوع قال: «رخص رسول الله ﷺ في متعة النساء، عام أوطاس، ثلاثة أيام، ثم نهى عنها» (سبيل الرشاد: ١/١١٧٠، ح ١٠٩٤)، فلا يُعد نكاحًا مشروعًا بعد النهي.

أقوال الأئمة وتفصيل الأحكام

الحنابلة: قال ابن قدامة: النكاح في الشرع عقد التزويج (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ٧/٣). وقال الزركشي: النكاح على الطريقة المشهورة تارة يجب، كما إذا خاف الزنا بتركه، وتارة يُسن على المشهور من الروايتين، كالأمن من الوقوع في الزنا مع الرغبة (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣١٨).

الشافعية: قال النووي: «الناس ضربان: تائق إلى النكاح وغيره، فالتائق إن وجد أهبة النكاح استحب له… وإن لم يجدها فالأولى أن لا يتزوج ويكسر شهوته بالصوم… وأما غير التائق فإن لم يجد أهبة أو كان به مرض أو عجز… كره له النكاح لما فيه من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة، وإن وجد الأهبة ولم يكن به علة لم يكره له النكاح لكن التخلي للعبادة أفضل» (النووي، ت ٦٧٦هـ: ٧/١٨). وقال الشيرازي: النكاح جائز، واستدل له بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وبحديث ابن مسعود (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٣٣).

المالكية: قال القرافي: الواجب الموسع يكون لمن خشي الزنا وعجز عن التسري ولم يُذهب شهوته الصوم، والنكاح أولى من الصوم، ومندوب لمن هو آمن من الزنا وراغب في النساء، ومباح لمن لا رغبة له (القرافي، ت ٦٨٤هـ: ٤/١٨٩).

الحنفية: قال الكاساني: لا خلاف أن النكاح فرض حالة التوقان، أي شدة الشهوة بحيث لا يصبر صاحبها عن النساء مع قدرته على المهر والنفقة، ومن ترك ذلك يأثم (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٢٨)، واختلفوا فيما إذا لم تتق النفس إليه (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٢٨).

ويُكره النكاح لمن يخاف أن يظلم زوجته ولا يقدر على حقوقها، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]. قال السعدي: «وفي هذا أن تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم، وعدم القيام بالواجب -ولو كان مباحا- أنه لا ينبغي له أن يتعرض له» (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٣–٤). وعند الحنابلة وجهٌ أن تركه أفضل لمن لا يقدر على حقوق الزوجة، لأنه «يضر بها ويحبسها على نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها» (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ٧/٦)، ويُكره عند الشافعية لمن لم يجد أهبته أو عجز عنه «لما فيه من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة» (النووي، ت ٦٧٦هـ: ٧/١٨)، ويُمنع عند المالكية: «ومُنع لمضر بالمرأة لعدم نفقة أو وطء أو كسب محرم ولم يخش عنتا» (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٤٠٤)، ويكون عند الحنفية مكروهًا لخوف الجور، فإن تيقّنه حرم، «لأن النكاح إنما شرع لمصلحة تحصين النفس وتحصيل الثواب وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات» (ابن عابدين، ت ١٢٥٢هـ: ٣/٧).

الخلاصة

الزواج عقد مشروع، وحكمه يتفاوت بحال الشخص: يجب على من خشي الوقوع في الزنا وقدر على المؤن، ويُستحب لمن تاقت نفسه إليه وقدر عليه، ويُباح لمن لا شهوة له ولا خوف عليه، ويُكره لمن يخاف أن يظلم زوجته ولا يقدر على حقوقها، فإن تيقّن الظلم حرم، ويحرم نكاح من نهى الله عنهن كزوجة الأب [النساء: ٢٢] (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٢٢).

ومن لم يجد مؤنة الزواج فعليه بالصوم (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٧، ح ١٠٢٥) (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٨، ح ١٠٢٦).

المراجع

  1. القرآن الكريم، [النساء: ٢٢]
  2. القرآن الكريم، [النور: ٣٢]
  3. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٩، ح ١٠٢٧)
  4. تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)، عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير). (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٢٢)

اسأل عن هذا المقال

اكتب سؤالك، فيُجاب عنه بتقرير يُنشر في الموقع مستندًا إلى المصادر.

لا نطلب منك اسمًا ولا بريدًا؛ يُنشر نص السؤال مع التقرير.