البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

ابن عابدين (ت ١٢٥٢هـ)

دار الفكر، بيروت · ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح

يقال الشرط ملك كل من المهر والنفقة ولو بالاستدانة أو يقال هذا في العاجز عن الكسب ومن ليس له جهة وفاء وقدم الشارح في أول الحج أنه لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله تعالى بذلك أي لو ناويا وفاءه لو قدر كما قيده في الظهيرية اه وقدمنا أن المراد عدم قدرته على الوفاء في الحال مع غلبة ظنه لو اجتهد قدر وإلا فالأفضل عدمه وينبغي حمل ما ذكر من ندب الاستدانة على ما ذكرنا من ظنه القدرة على الوفاء وحينئذ فإذا كانت مندوبة عند أمنه من الوقوع في الزنا ينبغي وجوبها عند تيقن الزنا بل ينبغي وجوبها حينئذ وإن لم يغلب على ظنه قدرة الوفاء تأمل قوله ( سنة مؤكدة في الأصح ) وهو محمل القول بالاستحباب وكثيرا ما يستاهل في إطلاق المستحب على السنة وقيل فرض كفاية وقيل واجب كفاية وتمامه في الفتح وقيل واجب عينا ورجحه في النهر كما يأتي قال في البحر ودليل السنية حال الاعتدال الاقتداء بحاله في نفسه ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة كما في الصحيحين ردا بليغا بقوله فمن رغب عن سنتي فليس مني كما أوضحه في الفتح اه وهو أفضل من الاشتغال بتعلم وتعليم كما في درر البحار وقدمنا أنه أفضل من التخلي للنوافل قوله ( فيأثم بتركه ) لأن الصحيح أن ترك المؤكدة مؤثم كما علم في الصلاة بحر وقدمنا في سنن الصلاة أن اللاحق بتركها إثم يسير وأن المراد الترك مع الإصرار وبهذا فارقت المؤكدة الواجب وإن كان مقتضى كلام البدائع في الإمامة أنه لا فرق بينهما إلا في العبارة قوله ( ويثاب إن نوى تحصينا ) أي منع نفسه ونفسها عن الحرام وكذا لو نوى مجرد الاتباع وامتثال الأمر بخلاف ما لو نوى مجرد قضاء الشهوة واللذة قوله ( أي القدرة على وطء ) أي الاعتدال في التوقان أن لا يكون بالمعنى المار في الواجب والفرض وهو شدة الاشتياق وأن لا يكون في غاية الفتور كالعنين ولذا فسره في شرحه على الملتقى بأن يكون بين الفتور والشوق وزاد المهر والنفقة لأن العجز عنهما يسقط الفرض فيسقط السنية بالأولى وفي البحر والمراد حالة القدرة على الوطء والمهر والنفقة مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك الفرائض والسنن فلو لم يقدر على واحد من الثلاثة أو خاف واحدا من الثلاثة أي الأخيرة فليس معتدلا فلا يكون سنة في حقه كما أفاده في البدائع اه قوله ( للمواظبة عليه والإنكار الخ ) فإن المواظبة المقترنة بالإنكار على الترك دليل الوجوب وأجاب الرحمتي بأن الحديث ليس فيه الإنكار على التارك بل على الراغب عنه ولا شك أن الراغب عن السنة محل الإنكار قوله ( ومكروها ) أي تحريما بحر قوله ( فإن تيقنه ) أي تيقن الجور حرم لأن النكاح إنما شرع لمصلحة تحصين النفس وتحصيل الثواب وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد بحر وترك الشارح قسما سادسا ذكره في البحر عن المجتبى وهو الإباحة إن خاف العجز عن الإيفاء بموجبه اه أي خوفا غير راجح وإلا كان مكروها تحريما لأن عدم الجور من مواجبه والظاهر أنه إذا لم يقصد إقامة السنة بل قصد مجرد التوصل إلى قضاء الشهوة ولم يخف شيئا لم يثب عليه إذ لا ثواب إلا بالنية فيكون مباحا أيضا كالوطء لقضاء الشهوة لكن لما قيل له إن أحدنا يقضي شهوته فكيف يثاب فقال ما معناه أرأيت لو وضعها في محرم أما كان يعاقب فيفيد الثواب

رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) · الجزء ٣ · ص ٧

الإحالة: (ابن عابدين، ت ١٢٥٢هـ: ٣/٧)