البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٠٤

﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى: أنه مع إحسانه لعباده وتعرفه إليهم بآياته البينات، وحججه الواضحات - أن المشركين به من قريش وغيرهم، جعلوا له شركاء يدعونهم ويعبدونهم من الجن والملائكة، الذين هم خلق من خلق الله، ليس فيهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، فجعلوها شركاء لمن له الخلق والأمر، وهو المنعم بسائر أصناف النعم، الدافع لجميع النقم، وكذلك " خرق المشركون " أي: ائتفكوا، وافتروا من تلقاء أنفسهم لله، بنين وبنات بغير علم منهم، ومن أظلم ممن قال على الله بلا علم، وافترى عليه أشنع النقص، الذي يجب تنزيه الله عنه؟!!. ولهذا نزه نفسه عما افتراه عليه المشركون، فقال: { سبحنه وتعلى عما يصفون } فإنه تعالى الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، وآفة وعيب. { بديع السموت والأرض } أي: خالقهما، ومتقن صنعتهما، على غير مثال سبق، بأحسن خلق، ونظام وبهاء، لا تقترح عقول أولي الألباب مثله، وليس له في خلقهما مشارك. { أنى يكون له ولد ولم تكن له صحبة } أي: كيف يكون لله الولد، وهو الإله السيد الصمد، الذي لا صاحبة له، أي: لا زوجة له، وهو الغني عن مخلوقاته، وكلها فقيرة إليه، مضطرة في جميع أحوالها إليه، والولد لا بد أن يكون من جنس والده، والله خالق كل شيء وليس شيء من المخلوقات مشابها لله بوجه من الوجوه. ولما ذكر عموم خلقه للأشياء، ذكر إحاطة علمه بها فقال: { وهو بكل شيء عليم } وفي ذكر العلم بعد الخلق، إشارة إلى الدليل العقلي إلى ثبوت علمه، وهو هذه المخلوقات، وما اشتملت عليه من النظام التام، والخلق الباهر فإن في ذلك دلالة على سعة علم الخالق، وكمال حكمته، كما قال تعالى: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك: 14] وكما قال تعالى: وهو الخلاق العليم [يس: 81] ذلكم الذي خلق ما خلق، وقدر ما قدر. { الله ربكم } أي: المألوه المعبود، الذي يستحق نهاية الذل، ونهاية الحب، الرب الذي ربى جميع الخلق بالنعم، وصرف عنهم صنوف النقم. { لا إله إلا هو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (5) } [الحج: 53] وقال تعالى: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو} [المدثر: 31] . وقال [تعالى] (1) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] وقال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين، وأنه يضل به من يشاء ويهدي به من يشاء: ولهذا قال هاهنا: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون} وقرأ بعضهم: {وليقولوا درست} قال التميمي، عن ابن عباس: "درست" أي: قرأت وتعلمت. وكذا قال مجاهد، والسدي والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال عبد الرزاق، عن معمر، قال الحسن: "وليقولوا درست"، يقول: تقادمت وانمحت. وقال عبد الرزاق أيضا: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت ابن الزبير يقول: إن صبيانا يقرؤون هاهنا: "درست"، وإنما هي: "درست". وقال شعبة: حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال في قراءة ابن مسعود: "درست" بغير ألف، بنصب السين ووقف على التاء. وقال ابن جرير: ومعناه انمحت وتقادمت، أي: إن هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديما، وتطاولت مدته. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أنه قرأها: "درست" أي: قرئت وتعلمت. وقال معمر، عن قتادة: "درست": قرئت. وفي حرف ابن مسعود "درس". وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا حجاج، عن هارون قال: هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود: "وليقولوا درس". قال: يعنون النبي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الخبير} [الأنعام: 103] على حججه عليهم، وعلى تبيين خلقه معهم، العادلين به الأوثان والأنداد، والمكذبين بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم من عند الله. قل لهم يا محمد: قد جاءكم أيها العادلون بالله والمكذبون رسوله {بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] : أي ما تبصرون به الهدى من الضلال، والإيمان من الكفر، وهي جمع بصيرة، ومنه قول الشاعر:

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٦٩) ↗

التحرير والتنوير

ووقوع الخبير بعد اللطيف على المحمل الأول وقوع صفة أخرى هي أعم من مضمون وهو يدرك الأبصار، فيكمل التذييل بذلك ويكون التذييل مشتملا على محسن النشر بعد اللف وعلى المحمل الثاني موقعه موقع الاحتراس لمعنى اللطيف، أي هو الرفيق المحسن الخبير بمواقع الرفق والإحسان وبمستحقيه. [104] 104] قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (104) هذا انتقال من محاجة المشركين، وإثبات الوحدانية لله بالربوبية من قوله: إن الله فالق الحب والنوى - إلى قوله- وهو اللطيف الخبير [الأنعام: 95- 103] . فاستؤنف الكلام بتوجيه خطاب للنبيء- عليه الصلاة والسلام- مقول لفعل أمر بالقول في أول الجملة، حذف على الشائع من حذف القول للقرينة في قوله: وما أنا عليكم بحفيظ [الأنعام: 104] . ومناسبة وقوع هذا الاستئناف عقب الكلام المسوق إليهم من الله تعالى أنه كالتوقيف والشرح والفذلكة للكلام السابق فيقدر: قل يا محمد قد جاءكم بصائر. وبصائر جمع بصيرة، والبصيرة: العقل الذي تظهر به المعاني والحقائق، كما أن البصر إدراك العين الذي تتجلى به الأجسام، وأطلقت البصائر على ما هو سبب فيها. وإسناد المجيء إلى البصائر استعارة للحصول في عقولهم، شبه بمجيء شيء كان غائبا، تنويها بشأن ما حصل عندهم بأنه كالشيء الغائب المتوقع مجيئه كقوله تعالى: جاء الحق وزهق الباطل [الإسراء: 81] . وخلو فعل «جاء» عن علامة التأنيث مع أن فاعله جمع مؤنث لأن الفعل المسند إلى جمع تكسير مطلقا أو جمع مؤنث يجوز اقترانه بتاء التأنيث وخلوه عنها. و (من) ابتدائية تتعلق ب «جاء» أو صفة ل بصائر، وقد جعل خطاب الله بها

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٤١٨) ↗