البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنعام › [سورة الأنعام (6) : آية

ووقوع الخبير بعد اللطيف على المحمل الأول وقوع صفة أخرى هي أعم من مضمون وهو يدرك الأبصار، فيكمل التذييل بذلك ويكون التذييل مشتملا على محسن النشر بعد اللف وعلى المحمل الثاني موقعه موقع الاحتراس لمعنى اللطيف، أي هو الرفيق المحسن الخبير بمواقع الرفق والإحسان وبمستحقيه. [104] 104] قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (104) هذا انتقال من محاجة المشركين، وإثبات الوحدانية لله بالربوبية من قوله: إن الله فالق الحب والنوى - إلى قوله- وهو اللطيف الخبير [الأنعام: 95- 103] . فاستؤنف الكلام بتوجيه خطاب للنبيء- عليه الصلاة والسلام- مقول لفعل أمر بالقول في أول الجملة، حذف على الشائع من حذف القول للقرينة في قوله: وما أنا عليكم بحفيظ [الأنعام: 104] . ومناسبة وقوع هذا الاستئناف عقب الكلام المسوق إليهم من الله تعالى أنه كالتوقيف والشرح والفذلكة للكلام السابق فيقدر: قل يا محمد قد جاءكم بصائر. وبصائر جمع بصيرة، والبصيرة: العقل الذي تظهر به المعاني والحقائق، كما أن البصر إدراك العين الذي تتجلى به الأجسام، وأطلقت البصائر على ما هو سبب فيها. وإسناد المجيء إلى البصائر استعارة للحصول في عقولهم، شبه بمجيء شيء كان غائبا، تنويها بشأن ما حصل عندهم بأنه كالشيء الغائب المتوقع مجيئه كقوله تعالى: جاء الحق وزهق الباطل [الإسراء: 81] . وخلو فعل «جاء» عن علامة التأنيث مع أن فاعله جمع مؤنث لأن الفعل المسند إلى جمع تكسير مطلقا أو جمع مؤنث يجوز اقترانه بتاء التأنيث وخلوه عنها. و (من) ابتدائية تتعلق ب «جاء» أو صفة ل بصائر، وقد جعل خطاب الله بها

التحرير والتنوير · الجزء ٧ · ص ٤١٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/٤١٨)