البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنعام · الآية ١٠٥

﴿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو} [المدثر: 31] . وقال [تعالى] (1) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] وقال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين، وأنه يضل به من يشاء ويهدي به من يشاء: ولهذا قال هاهنا: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون} وقرأ بعضهم: {وليقولوا درست} قال التميمي، عن ابن عباس: "درست" أي: قرأت وتعلمت. وكذا قال مجاهد، والسدي والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال عبد الرزاق، عن معمر، قال الحسن: "وليقولوا درست"، يقول: تقادمت وانمحت. وقال عبد الرزاق أيضا: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت ابن الزبير يقول: إن صبيانا يقرؤون هاهنا: "درست"، وإنما هي: "درست". وقال شعبة: حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال في قراءة ابن مسعود: "درست" بغير ألف، بنصب السين ووقف على التاء. وقال ابن جرير: ومعناه انمحت وتقادمت، أي: إن هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديما، وتطاولت مدته. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أنه قرأها: "درست" أي: قرئت وتعلمت. وقال معمر، عن قتادة: "درست": قرئت. وفي حرف ابن مسعود "درس". وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا حجاج، عن هارون قال: هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود: "وليقولوا درس". قال: يعنون النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ (2) وهذا غريب، فقد روي عن أبي بن كعب خلاف هذا، قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن الليث، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أحمد بن أبي بزة (3) المكي، حدثنا وهب بن زمعة، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٧١) ↗

التحرير والتنوير

الميت من الحي في سياق الاستدلال على وقوع البعث والحشر. ويسمي تلك الحجج آيات كقوله وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون [الأنعام: 98] ، وكما سيجيء في أول سورة الرعد [2] الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها. وذكر في خلال ذلك تفصيل الآيات إلى قوله: وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد [الرعد: 5] . وكذلك ذكر الدلائل على وحدانية الله باستقلاله بالخلق، كقوله: وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه- إلى قوله- وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست [الأنعام: 101- 105] إلخ، وكقوله في الاستدلال على انفراده بأنواع الهداية وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون. ولما كان نزول القرآن على الرسول- عليه الصلاة والسلام- حجة على صدقه في إخباره أنه منزل من عند الله لما اشتمل عليه من العلوم وتفاصيل المواعظ وأحوال الأنبياء والأمم وشرع الأحكام مع كون الذي جاء به معلوم الأمية بينهم قد قضى شبابه بين ظهرانيهم، جعله آية على صدق الرسول- عليه الصلاة والسلام- فيما أخبر به عن الله تعالى، فسماه آيات في قوله: وإذا تتلى عليهم آياتنا، بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا [الحج: 72] فلم يشأ الله أن يجعل الدلائل على الأشياء من غير ما يناسبها. أما الجهلة والضالون فهم يرومون آيات من عجائب التصاريف الخارقة لنظام العالم، يريدون أن تكون علامة بينهم وبين الله على حسب اقتراحهم بأن يحييهم إليها إشارة منه إلى أنه صدق الرسول فيما بلغ عنه، فهذا ليس من قبيل الاستدلال ولكنه من قبيل المخاطرة ليزعموا أن عدم إجابتهم لما اقترحوه علامة على أن الله لم يصدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة. ومن أين لهم أن الله يرضى بالنزول معهم إلى هذا المجال، ولذلك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗