البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الجاثية · الآية ٢٠

﴿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { هذا } القرآن الكريم والذكر الحكيم { بصائر للناس } أي: يحصل به التبصرة في جميع الأمور للناس، فيحصل به الانتفاع للمؤمنين، والهدى والرحمة. { لقوم يوقنون } فيهتدون به إلى الصراط المستقيم، في أصول الدين وفروعه، ويحصل به الخير والسرور، والسعادة في الدنيا والآخرة، وهي الرحمة، فتزكو به نفوسهم، وتزداد به عقولهم، ويزيد به إيمانهم ويقينهم، وتقوم به الحجة على من أصر وعاند.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الجاثية ٢٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل من إنزال الكتب عليهم وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم؛ ولهذا قال: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات} أي: من المآكل والمشارب، {وفضلناهم على العالمين} أي: في زمانهم. {وآتيناهم بينات من الأمر} أي: حججا وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت (1) عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا، {إن ربك} يا محمد {يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: سيفصل بينهم بحكمه العدل. وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم؛ ولهذا قال: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} أي: اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين، وقال هاهنا: {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} أي: وماذا تغني (2) عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا، {والله ولي المتقين} ، وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. ثم قال: {هذا بصائر للناس} يعني: القرآن {وهدى ورحمة لقوم يوقنون} يقول تعالى: لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] وقال هاهنا: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} أي: عملوها وكسبوها {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} أي: نساويهم بهم في الدنيا والآخرة! {ساء ما يحكمون} أي: ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار. قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا بكير (1) بن عثمان التنوخي، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد الباجي (2) ، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: إن الله بنى دينه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

للناس} [القصص: 43] يبصرون به الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، والبصائر: جمع بصيرة وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٨٦) ↗

التحرير والتنوير

عباس «أنها نزلت لما دعته قريش إلى دين آبائه» قال البغوي: كانوا يقولون له: ارجع إلى دين آبائك فإنهم أفضل منك. وجملة إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا تعليل للنهي عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، ويتضمن تعليل الأمر باتباع شريعة الله فإن كونهم لا يغنون عنه من الله شيئا يستلزم أن في مخالفة ما أمر الله من اتباع شريعته ما يوقع في غضب الله وعقابه فلا يغني عنه اتباع أهوائهم من عقابه. والإغناء: جعل الغير غنيا، أي غير محتاج، فالآثم المهدد من قدير غير غني عن الذي يعاقبه ولو حماه من هو كفء لمهدده أو أقدر منه لأغناه عنه وضمن فعل الإغناء معنى الدفع فعدي ب (عن) . وانتصب شيئا على المفعول المطلق، ومن الله صفة ل شيئا ومن بمعنى بدل، أي لن يغنوا عنك بدلا من عذاب الله، أي قليلا من الإغناء البديل من عقاب الله فالكلام على حذف مضاف، وتقدم عند قوله تعالى: إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا في آل عمران [10] . وعطف على هذا التعليل تعليل آخر وهو وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض أي إنهم ظالمون وأنت لست من الظالمين في شيء فلا يجوز أن تتبعهم في شيء وإنما يتبعهم من هم أولياؤهم. وذيل ذلك بقوله: والله ولي المتقين وهو يفيد أن النبيء صلى الله عليه وسلم الله وليه لأن النبيء صلى الله عليه وسلم أول المتقين. [20] 20] هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20) إن كانت الإشارة إلى الكلام المتقدم وما فيه من ضرب المثل بموسى وقومه ومن تفضيل شريعة محمد على شريعة موسى عليهما الصلاة والسلام والأمر بملازمة اتباعها والتحذير من اتباع رغائب الذين لا يعلمون، فهذه الجملة بمنزلة التذييل لما قبلها والتهيئة لأغراضها تنبيها لما في طيها من عواصم عن الشك والباطل بمنزلة قوله تعالى بعد عدة آيات في آخر سورة الأحقاف [35] (1) بلاغ وقوله في سورة الأنبياء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٤٩) ↗