البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الجاثية · الآية ١٩

﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ثم شرعنا لك شريعة كاملة تدعو إلى كل خير، وتنهى عن كل شر، من أمرنا الشرعي { فاتبعها } فإن في اتباعها السعادة الأبدية، والصلاح والفلاح، { ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون } أي: الذين تكون أهويتهم غير تابعة للعلم، ولا ماشية خلفه، وهم كل من خالف شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم هواه وإرادته، فإنه من أهواء الذين لا يعلمون. { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } أي: لا ينفعونك عند الله، فيحصلوا لك الخير، ويدفعوا عنك الشر، إن اتبعتهم على أهوائهم، ولا تصلح أن توافقهم وتواليهم، فإنك وإياهم متباينون، وبعضهم ولي لبعض { والله ولي المتقين } يخرجهم من الظلمات إلى النور، بسبب تقواهم وعملهم بطاعته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الجاثية ١٨–١٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أي: من المآكل والمشارب، {وفضلناهم على العالمين} أي: في زمانهم. {وآتيناهم بينات من الأمر} أي: حججا وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت (1) عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا، {إن ربك} يا محمد {يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: سيفصل بينهم بحكمه العدل. وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم؛ ولهذا قال: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} أي: اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين، وقال هاهنا: {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} أي: وماذا تغني (2) عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا، {والله ولي المتقين} ، وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. ثم قال: {هذا بصائر للناس} يعني: القرآن {وهدى ورحمة لقوم يوقنون} يقول تعالى: لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] وقال هاهنا: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} أي: عملوها وكسبوها {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} أي: نساويهم بهم في الدنيا والآخرة! {ساء ما يحكمون} أي: ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار. قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا بكير (1) بن عثمان التنوخي، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد الباجي (2) ، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: إن الله بنى دينه على أربعة أركان، فمن صبر عليهن ولم يعمل بهن لقي الله [وهو] (3) من الفاسقين. قيل: وما هن يا أبا ذر؟ قال: يسلم حلال الله لله، وحرام الله لله، وأمر الله لله، ونهي الله لله، لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

آتينا بني إسرائيل، الذين وصفت لك صفتهم {على شريعة من الأمر} [الجاثية: 18] يقول: على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا {فاتبعها} [الجاثية: 18] يقول: فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية: 18] يقول: ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله، الذين لا يعرفون الحق من الباطل، فتعمل به، فتهلك إن عملت به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٨٥) ↗

التحرير والتنوير

قبل أن يحثهم العلم فلما استفيد ذلك بالاستثناء صار الاختلاف ثابتا وما عدا ذلك غير منفي. وجملة إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون مستأنفة استئنافا بيانيا لأن خبرهم العجيب يثير سؤالا في نفس سامعه عن جزاء الله إياهم على فعلهم، وهذا جواب فيه إجمال لتهويل ما سيقضى به بينهم في الخير والشر لأن الخلاف يقتضي محقا ومبطلا. ونظير هذه الآية قوله تعالى: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في سورة يونس [93] . [18، 19] ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) ثم للتراخي الرتبي كما هو شأنها في عطف الجمل، ولولا إرادة التراخي الرتبي لكانت الجملة معطوفة بالواو. وهذا التراخي يفيد أن مضمون الجملة المعطوفة بحرف ثم أهم من مضمون الجملة المعطوف عليها أهمية الغرض على المقدمة والنتيجة على الدليل. وفي هذا التراخي تنويه بهذا الجعل وإشارة إلى أنه أفضل من إيتاء بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوءة والبينات من الأمر، فنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه وحكمه وبيناته أفضل وأهدى مما أوتيه بنو إسرائيل من مثل ذلك. وعلى للاستعلاء المجازي، أي التمكن والثبات على حد قوله تعالى: أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] . وتنوين شريعة للتعظيم بقرينة حرف التراخي الرتبي.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٣٤٧) ↗