البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٤٦

﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، وأنه { ومن يضلل الله } بسبب ظلمه { فما له من ولي من بعده } يتولى أمره ويهديه. { وترى الظالمين لما رأوا العذاب } مرأى ومنظرا فظيعا، صعبا شنيعا، يظهرون الندم العظيم، والحزن على ما سلف منهم، و { يقولون هل إلى مرد من سبيل } أي: هل لنا طريق أو حيلة إلى رجوعنا إلى الدنيا، لنعمل غير الذي كنا نعمل، وهذا طلب للأمر المحال الذي لا يمكن. { وتراهم يعرضون عليها } أي: على النار { خاشعين من الذل } أي: ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم، { ينظرون من طرف خفي } أي: ينظرون إلى النار مسارقة وشزرا، من هيبتها وخوفها. { وقال الذين آمنوا } حيث ظهرت عواقب الخلق، وتبين أهل الصدق من غيرهم: { إن الخاسرين } على الحقيقة { الذين خسروا أنفسهم وأهليهم } حيث فوتوا أنفسهم جزيل الثواب، وحصلوا على أليم العقاب وفرق بينهم وبين أهليهم، فلم يجتمعوا بهم، آخر ما عليهم. { ألا إن الظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي { في عذاب مقيم } أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون منه أبدا، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون. { وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله } كما كانوا في الدنيا يمنون بذلك أنفسهم، ففي القيامة يتبين لهم ولغيرهم أن أسبابهم التي أملوها تقطعت، وأنه حين جاءهم عذاب الله لم يدفع عنهم. { ومن يضلل الله فما له من سبيل } تحصل به هدايته، فهؤلاء ضلوا حيث زعموا في شركائهم النفع ودفع الضر، فتبين حينئذ ضلالهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشورى ٤٤–٤٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أسلفوا من عصيان الله، {ينظرون من طرف خفي} قال مجاهد: يعني ذليل، أي ينظرون إليها مسارقة خوفا منها، والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة، وما هو أعظم مما في نفوسهم، أجارنا الله من ذلك. {وقال الذين آمنوا} أي: يقولون يوم القيامة: {إن الخاسرين} أي: الخسار (2) الأكبر {الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} أي: ذهب بهم إلى (3) النار فعدموا لذتهم في دار الأبد، وخسروا أنفسهم، وفرق بينهم وبين أصحابهم وأحبابهم وأهاليهم وقراباتهم، (4) فخسروهم، {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} أي: دائم سرمدي أبدي، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها. وقوله: {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله} أي: ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال، {ومن يضلل الله فما له من سبيل} أي: ليس له خلاص. لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة حذر منه وأمر بالاستعداد له، فقال: {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} أي: إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون، وليس له دافع ولا مانع. وقوله: {ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير} أي: ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه، فتغيبون عن بصره، تبارك وتعالى، بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلا إليه، {يقول الإنسان يومئذ أين المفر. كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر} [القيامة:10-12] . وقوله: {فإن أعرضوا} يعني: المشركين {فما أرسلناك عليهم حفيظا} أي: لست عليهم بمصيطر. وقال تعالى: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة:272] ، وقال تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد:40] وقال هاهنا: {إن عليك إلا البلاغ} أي: إنما كلفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القيامة أولياء يمنعونهم من عذاب الله ولا ينتصرون لهم من ربهم على ما نالهم به من العذاب من دون الله {ومن يضلل الله فما له من سبيل} [الشورى: 46] يقول: ومن يخذله عن طريق الحق فما له من طريق إلى الوصول إليه، لأن الهداية والإضلال بيده دون كل أحد سواه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٣٤) ↗

التحرير والتنوير

[46] 46] وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل (46) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله. عطف على جملة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم [الشورى: 45] أي هم في عذاب دائم لا يجدون منه نصيرا. وهو رد لمزاعمهم أن آلهتهم تنفعهم عند الله. وجملة ينصرونهم صفة ل أولياء للدلالة على أن المراد هنا ولاية خاصة، وهي ولاية النصر، كما كان قوله سابقا ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده [الشورى: 44] مرادا به ولاية الإرشاد. ومن زائدة في النفي لتأكيد نفي الولي لهم. وقوله: من دون الله صفة ثانية ل أولياء وهي صفة كاشفة. ومن زائدة لتأكيد تعلق ظرف دون بالفعل. ومن يضلل الله فما له من سبيل. تذييل لجملة وما كان لهم من أولياء ينصرونهم، وتقدم آنفا الكلام على نظيره وهو من يضلل الله فما له من ولي من بعده. وسبيل نكرة في سياق النفي فيعم كل سبيل مخلص من الضلال ومن آثاره والمقصود هنا ابتداء هو سبيل الفرار من العذاب المقيم كما يقتضيه السياق. وبذلك لم يكن ما هنا تأكيدا لما تقدم من قوله: ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده. [47] استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير (47) بعد أن قطع خطابهم عقب قوله: فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا [الشورى: 36] بما تخلص به إلى الثناء على فرق المؤمنين، وما استتبع ذلك من التسجيل على المشركين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٣٠) ↗