البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٤٧

﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده بالاستجابة له، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وبالمبادرة بذلك وعدم التسويف، من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده واستدراك الفائت، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه، فيفوت ربه، ويهرب منه. بل قد أحاطت الملائكة بالخليقة من خلفهم، ونودوا يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان [الرحمن: 33] وليس للعبد في ذلك اليوم نكير لما اقترفه وأجرمه، بل لو أنكر لشهدت عليه جوارحه. وهذه الآية ونحوها، فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات. { فإن أعرضوا } عما جئتهم به بعد البيان التام { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } تحفظ أعمالهم وتسأل عنها، { إن عليك إلا البلاغ } فإذا أديت ما عليك، فقد وجب أجرك على الله، سواء استجابوا أم أعرضوا، وحسابهم على الله الذي يحفظ عليهم صغير أعمالهم وكبيرها، وظاهرها وباطنها. ثم ذكر تعالى حالة الإنسان، وأنه إذا أذاقه الله رحمة، من صحة بدن، ورزق رغد، وجاه ونحوه { فرح بها } أي: فرح فرحا مقصورا عليها، لا يتعداها، ويلزم من ذلك طمأنينته بها، وإعراضه عن المنعم. { وإن تصبهم سيئة } أي: مرض أو فقر، أو نحوهما { بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور } أي: طبيعته كفران النعمة السابقة، والتسخط لما أصابه من السيئة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الشورى ٤٧–٤٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال تعالى: {وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها} أي: إذا أصابه رخاء ونعمة فرح بذلك، {وإن تصبهم} يعني الناس {سيئة} أي: جدب ونقمة وبلاء وشدة، {فإن الإنسان كفور} أي: يجحد ما تقدم من النعمة (1) ولا يعرف إلا الساعة الراهنة، فإن أصابته نعمة أشر وبطر، وإن أصابته محنة يئس وقنط، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [للنساء] (2) يا معشر النساء، تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقالت امرأة: ولم يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم تركت يوما قالت: ما رأيت منك خيرا قط" (3) وهذا حال أكثر الناس (4) إلا من هداه الله وألهمه رشده، وكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالمؤمن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" (5) . يخبر تعالى أنه خالق السموات والأرض ومالكهما والمتصرف فيهما، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وأنه يخلق ما يشاء، و {يهب لمن يشاء إناثا} أي: يرزقه البنات فقط -قال البغوي: ومنهم لوط، عليه السلام {ويهب لمن يشاء الذكور} أي: يرزقه البنين فقط. قال البغوي: كإبراهيم الخليل، عليه السلام -لم يولد له أنثى،. {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} أي: ويعطي من يشاء من الناس الزوجين الذكر والأنثى، أي: من هذا وهذا (6) . قال البغوي: كمحمد، عليه الصلاة والسلام {ويجعل من يشاء عقيما} أي: لا يولد له. قال البغوي: كيحيى وعيسى، عليهما السلام، فجعل الناس أربعة أقسام، منهم من يعطيه البنات، ومنهم من يعطيه البنين، ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا وإناثا، ومنهم من يمنعه هذا وهذا، فيجعله عقيما لا نسل له ولا يولد له، {إنه عليم} أي: بمن يستحق كل قسم من هذه الأقسام، {قدير} أي: على من يشاء، من تفاوت الناس …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القيامة أولياء يمنعونهم من عذاب الله ولا ينتصرون لهم من ربهم على ما نالهم به من العذاب من دون الله {ومن يضلل الله فما له من سبيل} [الشورى: 46] يقول: ومن يخذله عن طريق الحق فما له من طريق إلى الوصول إليه، لأن الهداية والإضلال بيده دون كل أحد سواه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥٣٤) ↗

التحرير والتنوير

[46] 46] وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل (46) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله. عطف على جملة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم [الشورى: 45] أي هم في عذاب دائم لا يجدون منه نصيرا. وهو رد لمزاعمهم أن آلهتهم تنفعهم عند الله. وجملة ينصرونهم صفة ل أولياء للدلالة على أن المراد هنا ولاية خاصة، وهي ولاية النصر، كما كان قوله سابقا ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده [الشورى: 44] مرادا به ولاية الإرشاد. ومن زائدة في النفي لتأكيد نفي الولي لهم. وقوله: من دون الله صفة ثانية ل أولياء وهي صفة كاشفة. ومن زائدة لتأكيد تعلق ظرف دون بالفعل. ومن يضلل الله فما له من سبيل. تذييل لجملة وما كان لهم من أولياء ينصرونهم، وتقدم آنفا الكلام على نظيره وهو من يضلل الله فما له من ولي من بعده. وسبيل نكرة في سياق النفي فيعم كل سبيل مخلص من الضلال ومن آثاره والمقصود هنا ابتداء هو سبيل الفرار من العذاب المقيم كما يقتضيه السياق. وبذلك لم يكن ما هنا تأكيدا لما تقدم من قوله: ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده. [47] استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير (47) بعد أن قطع خطابهم عقب قوله: فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا [الشورى: 36] بما تخلص به إلى الثناء على فرق المؤمنين، وما استتبع ذلك من التسجيل على المشركين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/١٣٠) ↗