سورة الروم · الآية ١١
﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أنه المتفرد بإبداء المخلوقات، ثم يعيدهم، ثم إليه يرجعون بعد إعادتهم، ليجازيهم بأعمالهم، ولهذا ذكر جزاء أهل الشر، ثم جزاء أهل الخير، فقال: { ويوم تقوم الساعة } أي: يقوم الناس لرب العالمين، ويردون القيامة عيانا، يومئذ { يبلس المجرمون } أي: ييأسون من كل خير. وذلك أنهم ما قدموا لذلك اليوم إلا الإجرام، وهي الذنوب، من كفر وشرك ومعاصي، فلما قدموا أسباب العقاب، ولم يخلطوها بشيء من أسباب الثواب، أيسوا وأبلسوا وأفلسوا، وضل عنهم ما كانوا يفترونه، من نفع شركائهم، وأنهم يشفعون لهم، ولهذا قال: { ولم يكن لهم من شركآئهم } التي عبدوها مع الله { شفعاء وكانوا بشركآئهم كافرين } تبرأ المشركون ممن أشركوهم مع الله، وتبرأ المعبودون، وقالوا: تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون [القصص: 63] والتعنوا وابتعدوا، وفي ذلك اليوم يفترق أهل الخير والشر، كما افترقت أعمالهم في الدنيا. { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات } آمنوا بقلوبهم، وصدقوا ذلك بالأعمال الصالحة { فهم في روضة } فيها سائر أنواع النبات وأصناف المشتهيات، { يحبرون } أي: يسرون، وينعمون بالمآكل اللذيذة، والأشربة، والحور الحسان، والخدم، والولدان، والأصوات المطربات، والسماع المشجي، والمناظر العجيبة، والروائح الطيبة، والفرح والسرور، واللذة والحبور، مما لا يقدر أحد أن يصفه. { وأما الذين كفروا } وجحدوا نعمه، وقابلوها بالكفر { وكذبوا بآياتنا } التي جاءتهم بها رسلنا { فأولئك في العذاب محضرون } فيه، قد أحاطت بهم جهنم من جميع جهاتهم، واطلع العذاب الأليم على أفئدتهم، وشوى الحميم وجوههم، وقطع أمعاءهم، فأين الفرق بين الفريقين، وأين التساوي بين المنعمين والمعذبين؟!!
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ١١–١٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الحق ويبصر بعد العمى، أم الذي لا يهدي إلى شيء إلا] (1) أن يهدى، لعماه وبكمه؟ كما قال تعالى إخبارا عن إبراهيم أنه قال: {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 42] ، وقال لقومه: {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 95، 96] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله: {فما لكم كيف تحكمون} أي: فما بالكم (2) يذهب بعقولكم، كيف سويتم بين الله وبين خلقه، وعدلتم هذا بهذا، وعبدتم هذا وهذا؟ وهلا أفردتم الرب جل جلاله المالك الحاكم الهادي من الضلالة بالعبادة وحده، وأخلصتم إليه الدعوة والإنابة. ثم بين تعالى أنهم لا يتبعون في دينهم هذا دليلا ولا برهانا، وإنما هو ظن منهم، أي: توهم وتخيل، وذلك لا يغني عنهم شيئا، {إن الله عليم بما يفعلون} تهديد لهم، ووعيد شديد؛ لأنه تعالى أخبر (3) أنه سيجازيهم على ذلك أتم الجزاء. هذا بيان لإعجاز القرآن، وأنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، ولا بعشر سور، ولا بسورة من مثله، لأنه بفصاحته وبلاغته ووجازته وحلاوته، واشتماله على المعاني العزيزة (4) [للعزيرة] (5) النافعة في الدنيا والآخرة، لا يكون إلا من عند الله الذي لا يشبهه شيء في ذاته ولا صفاته، ولا في أفعاله وأقواله، فكلامه لا يشبه كلام المخلوقين؛ ولهذا قال تعالى: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} (6) أي: مثل هذا القرآن لا يكون إلا من عند الله، ولا يشبه هذا كلام (7) البشر، {ولكن تصديق الذي بين يديه} أي: من الكتب المتقدمة، ومهيمنا عليها، ومبينا لما وقع فيها من التحريف والتأويل والتبديل. وقوله: {وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} أي: وبيان الأحكام والحلال والحرام، بيانا
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٦٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
غير أصل، فيحدث خلقه ابتداء ثم يعيده، يقول: ثم يفنيه بعد
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٧٧) ↗