البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الروم · الآية ١٢

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه المتفرد بإبداء المخلوقات، ثم يعيدهم، ثم إليه يرجعون بعد إعادتهم، ليجازيهم بأعمالهم، ولهذا ذكر جزاء أهل الشر، ثم جزاء أهل الخير، فقال: { ويوم تقوم الساعة } أي: يقوم الناس لرب العالمين، ويردون القيامة عيانا، يومئذ { يبلس المجرمون } أي: ييأسون من كل خير. وذلك أنهم ما قدموا لذلك اليوم إلا الإجرام، وهي الذنوب، من كفر وشرك ومعاصي، فلما قدموا أسباب العقاب، ولم يخلطوها بشيء من أسباب الثواب، أيسوا وأبلسوا وأفلسوا، وضل عنهم ما كانوا يفترونه، من نفع شركائهم، وأنهم يشفعون لهم، ولهذا قال: { ولم يكن لهم من شركآئهم } التي عبدوها مع الله { شفعاء وكانوا بشركآئهم كافرين } تبرأ المشركون ممن أشركوهم مع الله، وتبرأ المعبودون، وقالوا: تبرأنآ إليك ما كانوا إيانا يعبدون [القصص: 63] والتعنوا وابتعدوا، وفي ذلك اليوم يفترق أهل الخير والشر، كما افترقت أعمالهم في الدنيا. { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات } آمنوا بقلوبهم، وصدقوا ذلك بالأعمال الصالحة { فهم في روضة } فيها سائر أنواع النبات وأصناف المشتهيات، { يحبرون } أي: يسرون، وينعمون بالمآكل اللذيذة، والأشربة، والحور الحسان، والخدم، والولدان، والأصوات المطربات، والسماع المشجي، والمناظر العجيبة، والروائح الطيبة، والفرح والسرور، واللذة والحبور، مما لا يقدر أحد أن يصفه. { وأما الذين كفروا } وجحدوا نعمه، وقابلوها بالكفر { وكذبوا بآياتنا } التي جاءتهم بها رسلنا { فأولئك في العذاب محضرون } فيه، قد أحاطت بهم جهنم من جميع جهاتهم، واطلع العذاب الأليم على أفئدتهم، وشوى الحميم وجوههم، وقطع أمعاءهم، فأين الفرق بين الفريقين، وأين التساوي بين المنعمين والمعذبين؟!!

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ١١–١٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} : قال قتادة: هي -والله -الفرقة التي لا اجتماع بعدها، يعني: إذا رفع هذا إلى عليين، وخفض هذا إلى أسفل السافلين، فذاك آخر العهد بينهما؛ ولهذا قال: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون} قال مجاهد وقتادة: ينعمون. وقال يحيى بن أبي كثير: يعني سماع الغناء. والحبرة أعم من هذا كله، قال العجاج: الحمد (1) لله الذي أعطى الحبر %~% موالي الحق إن المولى شكر (2) هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة، وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده، في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه: عند المساء، وهو إقبال الليل بظلامه، وعند الصباح، وهو إسفار النهار عن ضيائه. ثم اعترض بحمده، مناسبة للتسبيح وهو التحميد، فقال: {وله الحمد في السموات والأرض} أي: هو المحمود على ما خلق في السموات والأرض. ثم قال: {وعشيا وحين تظهرون} فالعشاء (3) هو: شدة الظلام، والإظهار: قوة الضياء. فسبحان خالق هذا وهذا، فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا، كما قال: {والنهار إذا جلاها. والليل إذا يغشاها} [الشمس: 3، 4] ، وقال {والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى} [الليل: 1، 2] ، وقال: {والضحى. والليل إذا سجى} [الضحى: 1، 2] ، والآيات في هذا كثيرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه (4) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون" (5) . وقال الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن سعيد بن بشير، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه (6) ، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ييأس الذين أشركوا بالله، واكتسبوا في الدنيا مساوئ الأعمال من كل شر، ويكتئبون ويتندمون، كما قال العجاج: [البحر الرجز] يا صاح هل تعرف رسما مكرسا %~% قال: نعم أعرفه وأبلسا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٦٨) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ الجمهور ترجعون بتاء الخطاب. وقرأه أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب بياء الغيبة على طريقة ما قبله. [12- 13] 13] ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) عطف على جملة ثم إليه ترجعون [الروم: 11] تبيينا لحال المشركين في وقت ذلك الإرجاع كأنه قيل: ثم إليه ترجعون ويومئذ يبلس المجرمون. وله مزيد اتصال بجملة ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى [الروم: 10] ، وكان مقتضى الظاهر أن يقال ويومئذ يبلس المجرمون أو يومئذ تبلسون، أي ويوم ترجعون إليه يبلس المجرمون، فعدل عن تقدير الجملة المضاف إليها يوم التي يدل عليها إليه ترجعون [الروم: 11] بذكر جملة أخرى هي في معناها لتزيد الإرجاع بيانا أنه إرجاع الناس إليه يوم تقوم الساعة، فهو إطناب لأجل البيان وزيادة التهويل لما يقتضيه إسناد القيام إلى الساعة من المباغتة والرعب. ويدل لهذا القصد تكرير هذا الظرف في الآية بعدها بهذا الإطناب. وشاع إطلاق الساعة على وقت الحشر والحساب. وأصل الساعة: المقدار من الزمن، ويتعين تحديده بالإضافة أو التعريف. والإبلاس: سكون بحيرة. يقال: أبلس، إذا لم يجد مخرجا من شدة هو فيها. وتقدم عند قوله تعالى إذا هم فيه مبلسون في سورة المؤمنين [77] . والمجرمون: المشركون، وهم الذين أجريت عليهم ضمائر الغيبة وضمائر الخطاب بقرينة قوله ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء. والإظهار في مقام الإضمار لإجراء وصف الإجرام عليهم وكان مقتضى الظاهر أنه يقال: تبلسون، بالخطاب أو بياء الغيبة. ووصفوا بالإجرام لتحقير دين الشرك وأنه مشتمل على إجرام كبير. وقد ذكر أحد أسباب الإبلاس وأعظمها حينئذ وهو أنهم لم يجدوا شفعاء من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٦٢) ↗