البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34) قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف (35) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون (36) }

الحق ويبصر بعد العمى، أم الذي لا يهدي إلى شيء إلا] (1) أن يهدى، لعماه وبكمه؟ كما قال تعالى إخبارا عن إبراهيم أنه قال: {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 42] ، وقال لقومه: {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 95، 96] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله: {فما لكم كيف تحكمون} أي: فما بالكم (2) يذهب بعقولكم، كيف سويتم بين الله وبين خلقه، وعدلتم هذا بهذا، وعبدتم هذا وهذا؟ وهلا أفردتم الرب جل جلاله المالك الحاكم الهادي من الضلالة بالعبادة وحده، وأخلصتم إليه الدعوة والإنابة. ثم بين تعالى أنهم لا يتبعون في دينهم هذا دليلا ولا برهانا، وإنما هو ظن منهم، أي: توهم وتخيل، وذلك لا يغني عنهم شيئا، {إن الله عليم بما يفعلون} تهديد لهم، ووعيد شديد؛ لأنه تعالى أخبر (3) أنه سيجازيهم على ذلك أتم الجزاء. هذا بيان لإعجاز القرآن، وأنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، ولا بعشر سور، ولا بسورة من مثله، لأنه بفصاحته وبلاغته ووجازته وحلاوته، واشتماله على المعاني العزيزة (4) [للعزيرة] (5) النافعة في الدنيا والآخرة، لا يكون إلا من عند الله الذي لا يشبهه شيء في ذاته ولا صفاته، ولا في أفعاله وأقواله، فكلامه لا يشبه كلام المخلوقين؛ ولهذا قال تعالى: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} (6) أي: مثل هذا القرآن لا يكون إلا من عند الله، ولا يشبه هذا كلام (7) البشر، {ولكن تصديق الذي بين يديه} أي: من الكتب المتقدمة، ومهيمنا عليها، ومبينا لما وقع فيها من التحريف والتأويل والتبديل. وقوله: {وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} أي: وبيان الأحكام والحلال والحرام، بيانا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٢٦٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٦٨)