البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الروم · الآية ١٠

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أفلم يتفكر هؤلاء المكذبون لرسل الله ولقائه { في أنفسهم } فإن في أنفسهم آيات يعرفون بها، أن الذي أوجدهم من العدم، سيعيدهم بعد ذلك، وأن الذي نقلهم أطوارا من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى آدمي، قد نفخ فيه الروح، إلى طفل، إلى شاب، إلى شيخ، إلى هرم، غير لائق أن يتركهم سدى مهملين، لا ينهون ولا يؤمرون، ولا يثابون ولا يعاقبون. { ما خلق الله السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [أي] ليبلوكم أيكم أحسن عملا. { وأجل مسمى } أي: مؤقت بقاؤهما إلى أجل تنقضي به الدنيا، وتجيء به القيامة، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات. { وإن كثيرا من الناس بلقآء ربهم لكافرون } فلذلك لم يستعدوا للقائه، ولم يصدقوا رسله التي أخبرت به، وهذا الكفر عن غير دليل، بل الأدلة القاطعة، قد دلت على البعث والجزاء، ولهذا نبههم على السير في الأرض، والنظر في عاقبة الذين كذبوا رسلهم وخالفوا أمرهم، ممن هم أشد من هؤلاء قوة، وأكثر آثارا في الأرض، من بناء قصور ومصانع، ومن غرس أشجار، ومن زرع وإجراء أنهار، فلم تغن عنهم قوتهم، ولا نفعتهم آثارهم، حين كذبوا رسلهم الذين جاؤوهم بالبينات الدالات على الحق، وصحة ما جاؤوهم به، فإنهم حين ينظرون في آثار أولئك، لم يجدوا إلا أمما بائدة، وخلقا مهلكين، ومنازل بعدهم موحشة، وذم من الخلق عليهم متتابع. وهذا جزاء معجل، نموذج للجزاء الأخروي ومبتدأ له. وكل هذه الأمم المهلكة، لم يظلمهم الله بذلك الإهلاك، وإنما ظلموا أنفسهم، وتسببوا في هلاكها. { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى } أي: الحالة السيئة الشنيعة، وصار ذلك داعيا لهم لأن { كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون } فهذا عقوبة لسوئهم وذنوبهم. ثم ذلك الاستهزاء والتكذيب، يكون سببا لأعظم العقوبات وأعضل المثلات.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٨–١٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومكنوا في الدنيا تمكينا لم تبلغوا إليه، وعمروا فيها أعمارا طوالا فعمروها أكثر منكم. واستغلوها أكثر من استغلالكم، ومع هذا لما جاءتهم رسلهم بالبينات وفرحوا بما أوتوا، أخذهم الله بذنوبهم، وما كان لهم من الله من واق، ولا حالت أموالهم ولا أولادهم بينهم وبين بأس (2) الله، ولا دفعوا عنهم مثقال ذرة، وما كان الله ليظلمهم فيما أحل بهم من العذاب والنكال {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: وإنما أوتوا من أنفسهم حيث كذبوا بآيات الله، واستهزؤوا بها، وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة وتكذيبهم المتقدم؛ ولهذا قال: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} ، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] ، وقوله (3) : {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] ، وقال: {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} [المائدة: 49] . وعلى هذا تكون (4) السوءى منصوبة مفعولا لأساءوا. وقيل: بل المعنى في ذلك: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى} أي: كانت السوءى عاقبتهم؛ لأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. فعلى هذا تكون السوءى منصوبة خبر كان. هذا توجيه ابن جرير (5) ، ونقله (6) عن ابن عباس وقتادة. ورواه ابن أبي حاتم عنهما وعن الضحاك بن مزاحم، وهو الظاهر، والله أعلم، {وكانوا بها يستهزئون} . يقول تعالى: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} أي: كما هو قادر على بداءته فهو قادر على إعادته، {ثم إليه ترجعون} ، أي: يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله. ثم قال: {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} قال ابن عباس: ييأس المجرمون. وقال مجاهد: يفتضح المجرمون. وفي رواية: يكتئب المجرمون. {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء} أي: ما شفعت فيهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله، وكفروا بهم وخانوهم أحوج ما كانوا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

السوأى: يعني الخلة التي هي أسوأ من فعلهم، أما في الدنيا، فالبوار والهلاك، وأما في الآخرة فالنار لا يخرجون منها، ولا هم يستعتبون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٦٦) ↗