البيانابحثاسألالموضوعات

سورة طه · الآية ١٠٨

﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن أهوال القيامة، وما فيها من الزلازل والقلاقل، فقال: { ويسألونك عن الجبال } أي: ماذا يصنع بها يوم القيامة، وهل تبقى بحالها أم لا؟ { فقل ينسفها ربي نسفا } أي: يزيلها ويقلعها من أماكنها فتكون كالعهن وكالرمل، ثم يدكها فيجعلها هباء منبثا، فتضمحل وتتلاشى، ويسويها بالأرض، ويجعل الأرض قاعا صفصفا، مستويا لا يرى فيه أيها الناظر عوجا، هذا من تمام استوائها { ولا أمتا } أي: أودية وأماكن منخفضة، أو مرتفعة فتبرز الأرض، وتتسع للخلائق، ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، ولهذا قال: { يومئذ يتبعون الداعي } وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها، يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتبعونه مهطعين إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرجون يمنة ولا يسرة، وقوله: { لا عوج له } أي: لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقا وصدقا، لجميع الخلق، يسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة، خاشعة أصواتهم للرحمن، { فلا تسمع إلا همسا } أي: إلا وطء الأقدام، أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط، يملكهم الخشوع والسكون والإنصات، انتظارا لحكم الرحمن فيهم، وتعنو وجوههم، أي: تذل وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء، والملوك والسوقة، ساكتين منصتين، خاشعة أبصارهم، خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل بنفسه وشأنه، عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس: 37] فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بالحرمان. والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وتتناثر (1) النجوم، وتذهب (2) الشمس والقمر، وينادي مناد، فيتبع الناس الصوت [فيأتونه] (3) فذلك قوله: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له} . وقال قتادة: {لا عوج له} لا يميلون عنه. وقال أبو صالح: {لا عوج له} لا عوج عنه. وقوله: {وخشعت الأصوات للرحمن} : قال ابن عباس: سكنت: وكذا قال السدي. {فلا تسمع إلا همسا} قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يعني: وطء الأقدام. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فلا تسمع إلا همسا} : الصوت الخفي. وهو رواية عن عكرمة، والضحاك. وقال سعيد بن جبير: {فلا تسمع إلا همسا} : الحديث، وسره، ووطء الأقدام. فقد جمع سعيد كلا القولين وهو محتمل، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر، وهو مشيهم في سكون وخضوع. وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال، فقد قال تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] . يقول تعالى: {يومئذ} أي: يوم القيامة {لا تنفع الشفاعة} أي: عنده {إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} كقوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ،وقوله: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} [النجم: 26] ، وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] وقال: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سبأ: 23] ، وقال: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] . وفي الصحيحين، من غير وجه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم، وأكرم الخلائق على الله عز وجل أنه قال: "آتي تحت العرش، وأخر (4) لله ساجدا، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن، فيدعني (5) ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع (6) واشفع تشفع". قال: "فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود"، فذكر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ينحشرون. وقيل: لا عوج له، والمعنى: لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه. ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام: دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها: أي لا أعوج عنها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٦٧) ↗

التحرير والتنوير

وعلى الأشياء المعنوية كالدين. ومفتوح العين- يوصف به الأشياء المنتصبة كالحائط والعصا، وهو ظاهر ما في «لسان العرب» عن الأزهري. وقال فريق:- مكسور العين- توصف به المعاني، ومفتوح العين- توصف به الأعيان. وهذا أضعف الأقوال. وهو منقول عن ابن دريد في «الجمهرة» وتبعه في «الكشاف» هنا، وكأنه مال إلى ما فيه من التفرقة في الاستعمال، وذلك من الدقائق التي يميل إليها المحققون. ولم يعرج عليه صاحب «القاموس» ، وتعسف صاحب «الكشاف» تأويل الآية على اعتباره خلافا لظاهرها. وهو يقتضي عدم صحة إطلاقه في كل موضع. وتقدم هذا اللفظ في أول سورة الكهف فانظره. والأمت: النتوء اليسير، أي لا ترى فيها وهدة ولا نتوءا ما. والمعنى: لا ترى في مكان فسقها عوجا ولا أمتا. [108- 112] 112] يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (109) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما (110) وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (111) ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112) جملة يتبعون الداعي في معنى المفرعة على جملة ينسفها [طه: 105] . ويومئذ ظرف متعلق ب يتبعون الداعي. وقدم الظرف على عامله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٠٨) ↗