البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١٤

﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: قال إخوة يوسف، متوصلين إلى مقصدهم لأبيهم: { يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون } أي: لأي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف، من غير سبب ولا موجب؟ { و } الحال { إنا له لناصحون } أي: مشفقون عليه، نود له ما نود لأنفسنا، وهذا يدل على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع إخوته للبرية ونحوها. فلما نفوا عن أنفسهم التهمة المانعة من عدم إرساله معهم، ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبه أبوه له، ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا: { أرسله معنا غدا يرتع ويلعب } أي: يتنزه في البرية ويستأنس، { وإنا له لحافظون } أي: سنراعيه، ونحفظه من أذى يريده. فأجابهم بقوله: { إني ليحزنني أن تذهبوا به } أي: مجرد ذهابكم به يحزنني ويشق علي، لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة، فهذا مانع من إرساله { و } مانع ثان، وهو أني { أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } أي: في حال غفلتكم عنه، لأنه صغير لا يمتنع من الذئب. { قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة } أي: جماعة، حريصون على حفظه، { إنآ إذا لخاسرون } أي: لا خير فينا ولا نفع يرجى منا إن أكله الذئب وغلبنا عليه. فلما مهدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله، وعدم الموانع، سمح حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١١–١٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٩) ↗

التحرير والتنوير

قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون [سورة يوسف: 14] ، وتكون جملة إن أبانا تعليلا للإغراء وتفريعا عليه. و «العصبة: اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل أسماء الجماعات، ويقال: العصابة. قال جمهور اللغويين: تطلق العصبة على الجماعة من عشرة إلى أربعين» . وعن ابن عباس أنها من ثلاثة إلى عشرة، وذهب إليه بعض أهل اللغة وذكروا أن في مصحف حفصة قوله تعالى: «إن الذين جاو بالإفك عصبة أربعة منكم» . وكان أبناء يعقوب- عليه السلام- اثني عشر، وهم الأسباط. وقد تقدم الكلام عليهم عند قوله تعالى: أم يقولون إن إبراهيم الآية في سورة البقرة [140] . والضلال إخطاء مسلك الصواب. وإنما: أراد وأخطأ التدبير للعيش لا الخطأ في الدين والاعتقاد. والتخطئة في أحوال الدنيا لا تنافي الاعتراف للمخطىء بالنبوءة. [9] 9] اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (9) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا لأن الكلام المتقدم يثير سؤالا في نفوس السامعين عن غرض القائلين مما قالوه فهذا المقصود للقائلين. وإنما جعلوا له الكلام السابق كالمقدمة لتتأثر نفوس السامعين فإذا ألقي إليها المطلوب كانت سريعة الامتثال إليه. وهذا فن من صناعة الخطابة أن يفتتح الخطيب كلامه بتهيئة نفوس السامعين لتتأثر بالغرض المطلوب. فإن حالة تأثر النفوس تغني عن الخطيب

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٢٢) ↗