سورة يوسف · الآية ١٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: قال إخوة يوسف، متوصلين إلى مقصدهم لأبيهم: { يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون } أي: لأي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف، من غير سبب ولا موجب؟ { و } الحال { إنا له لناصحون } أي: مشفقون عليه، نود له ما نود لأنفسنا، وهذا يدل على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع إخوته للبرية ونحوها. فلما نفوا عن أنفسهم التهمة المانعة من عدم إرساله معهم، ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبه أبوه له، ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا: { أرسله معنا غدا يرتع ويلعب } أي: يتنزه في البرية ويستأنس، { وإنا له لحافظون } أي: سنراعيه، ونحفظه من أذى يريده. فأجابهم بقوله: { إني ليحزنني أن تذهبوا به } أي: مجرد ذهابكم به يحزنني ويشق علي، لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة، فهذا مانع من إرساله { و } مانع ثان، وهو أني { أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } أي: في حال غفلتكم عنه، لأنه صغير لا يمتنع من الذئب. { قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة } أي: جماعة، حريصون على حفظه، { إنآ إذا لخاسرون } أي: لا خير فينا ولا نفع يرجى منا إن أكله الذئب وغلبنا عليه. فلما مهدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله، وعدم الموانع، سمح حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١١–١٤) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٩) ↗التحرير والتنوير
قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14) فصل جملة قال جار على طريقة المحاورة. أظهر لهم سبب امتناعه من خروج يوسف- عليه السلام- معهم إلى الريف بأنه يحزنه لبعده عنه أياما، وبأنه يخشى عليه الذئاب، إذ كان يوسف- عليه السلام- حينئذ غلاما، وكان قد ربي في دعة فلم يكن مرنا بمقاومة الوحوش، والذئاب تجترىء على الذي تحس منه ضعفا في دفاعها. قال الربيع بن ضبع الفزاري يشكو ضعف الشيخوخة: والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا وقال الفرزدق يذكر ذئبا: فقلت له لما تكشر ضاحكا ... وقائم سيفي من يدي بمكان تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فذئاب بادية الشام كانت أشد خبثا من بقية الذئاب، ولعلها كانت كذئاب بلاد الروس. والعرب يقولون: إن الذئب إذا حورب ودافع عن نفسه حتى عض الإنسان وأسال دمه أنه يضرى حين يرى الدم فيستأسد على الإنسان، قال: فكنت كذئب السوء حين رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدم وقد يتجمع سرب من الذئاب فتكون أشد خطرا على الواحد من الناس والصغير.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٣٠) ↗