البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يونس · الآية ٢١

﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم } كالصحة بعد المرض، والغنى بعد الفقر، والأمن بعد الخوف، نسوا ما أصابهم من الضراء، ولم يشكروا الله على الرخاء والرحمة، بل استمروا في طغيانهم ومكرهم. ولهذا قال: { إذا لهم مكر في آياتنا } أي: يسعون بالباطل ليبطلوا به الحق. { قل الله أسرع مكرا } فإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فمقصودهم منعكس عليهم، ولم يسلموا من التبعة، بل تكتب الملائكة عليهم ما يعملون، ويحصيه الله عليهم، ثم يجازيهم [الله] عليه أوفر الجزاء.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ٢١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ويحصونه عليه، ثم يعرضون على عالم الغيب والشهادة، فيجازيه على الحقير والجليل (1) والنقير والقطمير. ثم أخبر تعالى أنه: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} أي: يحفظكم (2) ويكلؤكم بحراسته {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها} أي: بسرعة سيرهم رافقين، فبينما (3) هم كذلك إذ {جاءتها} أي: تلك السفن {ريح عاصف} أي: شديدة {وجاءهم الموج من كل مكان} أي: اغتلم البحر عليهم {وظنوا أنهم أحيط بهم} أي: هلكوا {دعوا الله مخلصين له الدين} أي: لا يدعون معه صنما ولا وثنا، بل يفردونه بالدعاء والابتهال، كما قال تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] ، وقال هاهنا: {دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه} أي: هذه الحال {لنكونن من الشاكرين} أي: لا نشرك بك أحدا، ولنفردنك (4) بالعبادة هناك كما أفردناك بالدعاء هاهنا، قال الله تعالى: {فلما أنجاهم} أي: من تلك الورطة {إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} أي: كأن لم يكن من ذاك شيء (5) {كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} ثم قال تعالى: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} أي: إنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون (6) به أحدا غيركم، كما جاء في الحديث: "ما من ذنب أجدر (7) أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر (8) الله لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم". (9) وقوله: {متاع الحياة الدنيا} أي: إنما لكم متاع في الحياة الدنيا الدنيئة الحقيرة {ثم إلينا مرجعكم} أي: مصيركم ومآلكم (10) {فننبئكم} أي: فنخبركم بجميع أعمالكم، ونوفيكم (11) إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٥٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {إذا لهم مكر في آياتنا} [يونس: 21] قال: استهزاء وتكذيب " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {قل الله أسرع مكرا} [يونس: 21] يقول تعالى ذكره: قل لهؤلاء المشركين المستهزئين من حججنا وأدلتنا يا محمد: الله أسرع مكرا، أي أسرع محالا بكم واستدراجا لكم وعقوبة منكم من المكر في آيات الله. والعرب تكتفي ب «إذا» من «فعلت» و «فعلوا» ، فلذلك حذف الفعل معها وإنما معنى الكلام: وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم مكروا في آياتنا، فاكتفى من «مكروا» ، ب «إذا لهم مكر» {إن رسلنا يكتبون ما تمكرون} [يونس: 21] يقول: إن حفظتنا الذين نرسلهم إليكم أيها الناس يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٤٥) ↗

التحرير والتنوير

وقال ابن عطية: قالت فرقة: نزل نحو من أربعين آية من أولها بمكة ونزل باقيها بالمدينة. ولم ينسبه إلى معين. وأحسب أن هذه الأقوال ناشئة عن ظن أن ما في القرآن من مجادلة مع أهل الكتاب لم ينزل إلا بالمدينة، فإن كان كذلك فظن هؤلاء مخطئ. وسيأتي التنبيه عليه. وعدد آيها مائة وتسع آيات في عد أكثر الأمصار، ومائة وعشر في عد أهل الشام. وهي السورة الحادية والخمسون في ترتيب نزول السور. نزلت بعد سورة بني إسرائيل وقبل سورة هود. وأحسب أنها نزلت سنة إحدى عشرة بعد البعثة لما سيأتي عند قوله تعالى: وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا [يونس: 21] . ابتدئت بمقصد إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بدلالة عجز المشركين عن معارضة القرآن، دلالة نبه عليها بأسلوب تعريضي دقيق بني على الكناية بتهجية الحروف المقطعة في أول السورة كما تقدم في مفتتح سورة البقرة، ولذلك أتبعت تلك الحروف بقوله تعالى: تلك آيات الكتاب الحكيم [يونس: 1] إشارة إلى أن إعجازه لهم هو الدليل على أنه من عند الله. وقد جاء التصريح بما كني عنه هنا في قوله: قل فأتوا بسورة مثله [يونس: 38] . وأتبع بإثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وإبطال إحالة المشركين أن يرسل الله رسولا بشرا. وانتقل من ذلك إلى إثبات انفراد الله تعالى بالإلهية بدلالة أنه خالق العالم ومدبره، فأفضى ذلك إلى إبطال أن يكون لله شركاء في إلهيته، وإلى إبطال معاذير المشركين بأن أصنامهم شفعاء عند الله.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٧٨) ↗