سورة يونس · الآية ٢٠
﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } متفقين على الدين الصحيح، ولكنهم اختلفوا، فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. { ولولا كلمة سبقت من ربك } بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم، { لقضي بينهم } بأن ننجي المؤمنين، ونهلك الكافرين المكذبين، وصار هذا فارقا بينهم { فيما فيه يختلفون } ولكنه أراد امتحانهم وابتلاء بعضهم ببعض، ليتبين الصادق من الكاذب. { ويقولون } أي: المكذبون المتعنتون، { لولا أنزل عليه آية من ربه } يعنون: آيات الاقتراح التي يعينونها كقولهم: لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا الآيات [الفرقان: 7]. وكقولهم: وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآيات [الإسراء: 90]. { فقل } لهم إذا طلبوا منك آية { إنما الغيب لله } أي: هو المحيط علما بأحوال العباد، فيدبرهم بما يقتضيه علمه فيهم وحكمته البديعة، وليس لأحد تدبير في حكم ولا دليل، ولا غاية ولا تعليل. { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } أي: كل ينتظر بصاحبه ما هو أهل له، فانظروا لمن تكون العاقبة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يونس ١٩–٢٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] ، ولما فيهم من المكابرة، كما قال تعالى: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} [الحجر: 14، 15] ، وقال تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] ، وقال تعالى: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} [الأنعام: 7] ، فمثل هؤلاء أقل من أن يجابوا إلى ما سألوه؛ لأنه لا فائدة في جواب هؤلاء؛ لأنه دائر على تعنتهم وعنادهم، لكثرة فجورهم وفسادهم؛ ولهذا قال: {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} يخبر (1) تعالى أنه إذا أذاق الناس رحمة من بعد ضراء مستهم، كالرخاء بعد الشدة، والخصب (2) بعد الجدب، والمطر بعد القحط ونحو ذلك {إذا لهم مكر في آياتنا} . قال مجاهد: استهزاء وتكذيب. كما قال: {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} [يونس: 12] ، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح على (3) أثر سماء -مطر (4) -أصابهم (5) من الليل ثم قال: "هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ " قالوا (6) الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب". (7) وقوله: {قل الله أسرع مكرا} أي: أشد استدراجا وإمهالا حتى يظن الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب، وإنما هو في مهلة، ثم يؤخذ على غرة منه، والكاتبون الكرام يكتبون عليه جميع ما يفعله،
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٥٨) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
محمد إنما الغيب لله، أي لا يعلم أحد بفعل ذلك إلا هو جل ثناؤه، لأنه لا يعلم الغيب وهو السر والخفي من الأمور إلا الله، فانتظروا أيها القوم قضاء الله بيننا بتعجيل عقوبته للمبطل منا وإظهاره المحق عليه، إني معكم ممن ينتظر ذلك. ففعل ذلك جل ثناؤه فقضى بينهم وبينه بأن قتلهم يوم بدر بالسيف
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٤٤) ↗التحرير والتنوير
(19) جملة معترضة بين جملة يعبدون [يونس: 18] وجملة: ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه [يونس: 20] . ومناسبة الاعتراض قوله: قل أتنبئون الله بما لا يعلم لأن عبادة الأصنام واختراع صفة الشفاعة لها هو من الاختلاف الذي أحدثه ضلال البشر في العقيدة السليمة التي فطر الله الناس عليها في أول النشأة، فهي مما يشمله التوبيخ الذي في قوله: أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض [يونس: 18] . وصيغة القصر للمبالغة في تأكيد الخبر لأنه خبر مهم عجيب هو من الحكم العمرانية والحقائق التاريخية بالمكان الأسمى، إذ القصر تأكيد على تأكيد باعتبار اشتماله على صيغتي إثبات للمثبت ونفي عما عداه، فهو أقوى من تأكيد رد الإنكار، ولذلك يؤذن برد إنكار شديد. وحسن القصر هنا وقوعه عقب الجدال مع الذين غيروا الدين الحق وروجوا نحلتهم بالمعاذير الباطلة كقولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يونس: 18] ، وقوله: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [الزمر: 3] ، بخلاف آية سورة البقرة [213] كان الناس أمة واحدة فإنها وقعت في سياق المجادلة مع أهل الكتاب لقوله: سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة [البقرة: 211] وأهل الكتاب لا ينكرون أن الناس كانوا أمة واحدة. فآية هذه السورة تشير إلى الوحدة الاعتقادية ولذلك عبر عن التفرق الطارئ عليها باعتبار الاختلاف المشعر بالمذمة والمعقب بالتخويف في قوله: ولولا كلمة سبقت إلى آخره، وآية سورة البقرة تشير إلى الوحدة الشرعية التي تجمعها الحنيفية الفطرية، ولذلك عبر عن التفرق الذي طرأ عليها بأن الله بعث النبيئين مبشرين ومنذرين، ثم جاء ذكر الاختلاف عرضا عقب ذلك بقوله: وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه [البقرة: 213] . وأريد به الاختلاف بين أتباع الشرائع لقوله: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه [البقرة: 213] . وتقدم القول في كان الناس أمة واحدة في سورة البقرة [213] . والناس: اسم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗