البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات
‹ العودة إلى المجلّة

مقالة مبنية على أسئلة المشاركين

الفقه

أحكام الزواج في القرآن والسنة

The Rulings of Marriage in the Qur'an and Sunnah

البيان26 أكتوبر 20267 دقائق قراءة
سؤال المشارك
ماهي أحكام الزواج؟

قال الله تعالى

قال تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» [النور: ٣٢]. والأمر هنا موجَّه إلى الأولياء والأسياد بإنكاح من تحت ولايتهم ممن لا أزواج لهم، وإذا أُمروا بإنكاح من تحت أيديهم فأمرهم بالنكاح بأنفسهم أولى (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النور ٣٢–٣٣). وفي الآية وعدٌ بأن الفقر لا يمنع الزواج: «إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» [النور: ٣٢].

وقال تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا» [النساء: ٢٢]، أي لا تتزوجوا من تزوجهن آباؤكم، وإن علا الأب، وهو أمر قبيح يمقته الله والخلق، وكان من عوائد الجاهلية (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٢٢).

وقال تعالى: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ» [البقرة: ٢٣٢]. وهو خطاب لأولياء المرأة المطلقة دون الثلاث إذا خرجت من العدة وأراد زوجها نكاحها ورضيت، فلا يجوز لوليها أن يمنعها من الزواج به حنقًا عليه (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٣٢).

قال رسول الله ﷺ

قال النبي ﷺ: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٧، ح ١٠٢٥) (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٨، ح ١٠٢٦). فالأمر بالزواج مقيَّد بالاستطاعة، ومن لم يستطع فبديله الصوم، وعلّة الأمر غضّ البصر وإحصان الفرج.

وسأل نفرٌ من الصحابة عن عمل النبي ﷺ في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، فقام ﷺ وقال: «لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٩، ح ١٠٢٧). ففيه النهي عن ترك الزواج على سبيل التبتل والرغبة عنه.

وفي الوليمة قال ﷺ: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس، فليجب» (سبيل الرشاد: ١/١١٤٦، ح ١٠٧١)، وقد حضر ﷺ وليمة أبي أسيد الساعدي في عرسه (سبيل الرشاد: ١/١١٤٧، ح ١٠٧٢).

أقوال الصحابة والتابعين

من الصحيح في الباب أن عبد الله بن مسعود حدّث علقمة بحديث «يا معشر الشباب» حين عرض عليه عثمان رضي الله عنهما أن يزوجه جارية شابة (ابن أبي شيبة، ت ٢٣٥هـ: ٣/٤٥٤، رقم ١٥٩٠٦)، وهو الأصل الذي أخرجه البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٧/٣، ح ٥٠٦٥).

وفي ولاية النكاح، وردت أخبار عن أن النكاح لا يكون إلا بولي، ومنها أثر معقل بن يسار في أخته حين عضلها وكان يمنع زوجها السابق من نكاحها، فنزلت: «فلا تعضلوهن»، فقال: الآن أفعل يا رسول الله، فقال: «فزوجها إياه» (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٧/١٦، ح ٥١٣٠). وهذا الخبر في صحيح البخاري ومحله باب «من قال: لا نكاح إلا بولي»، وفيه أن الله نهى الولي عن العضل، فدل على أن له حقًّا في الإنكاح (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٩٠).

أقوال الأئمة الأربعة

الحنابلة: بيّن الزركشي أن النكاح تارة يجب كما إذا خاف الزنا بتركه، وتارة يُسنّ على المشهور من الروايتين كالأمن من الوقوع (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣١٨). وعرّف ابن قدامة النكاح في الشرع بأنه عقد التزويج، وهو ما ينصرف إليه الإطلاق ما لم يصرفه دليل (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ٧/٣).

الشافعية: أوردت كتبهم أن الحاكم يزوج المرأة إذا لم يكن لها ولي، لأن تزويجه حكم عليها (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٠٩).

المالكية: ذكر ابن رشد الجد أن الآيات متوجهة إلى الأولياء في الإنكاح، فلما كان الخطاب موجهًا إلى غير النساء دلّ على أنه ليس لأحدهن أن تزوّج نفسها، واستدلّ بآية العضل، لأن العضل لا يصح إلا ممن إليه عقد النكاح (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٤٧٢). وجعل ابن عبد البر الأصحّ في إثبات حق الولي في الإنكاح خبر معقل بن يسار، وقال إن الكتاب والسنة صرّحا بأن لا نكاح إلا بولي (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٩٠).

الحنفية: ذكر الكاساني أن الشهادة شُرطت في النكاح لدفع تهمة الزنا، ولا يندفع ذلك إلا بظهور النكاح واشتهاره (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٥٣). وقد استدلّ الطحاوي على أن أمر التزويج إلى المرأة دون أوليائها بخبر خطبة النبي ﷺ لأم سلمة (الطحاوي، ت ٣٢١هـ: ٣/١٣، رقم ٤٢٧٧)، وهو قول في المسألة تُقابَل به أدلة الجمهور.

والمسألة الخلافية الظاهرة هي: هل يصح النكاح بلا ولي؟ والنصوص الصريحة الصحيحة في هذا الباب هي الآيات المتقدمة وخبر معقل في البخاري [البقرة: ٢٣٢] (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٧/١٦، ح ٥١٣٠)؛ فآية العضل ظاهرة في أن للولي حقًّا في العقد، وأن ليس له أن يمنع المرأة من كفء راضٍ به. أما الأحاديث الصريحة في اشتراط الولي («لا نكاح إلا بولي» وحديث عائشة) فلم تُوجد في الصحيحين ولا في سبيل الرشاد، فلا يُبنى عليها هنا (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٣/٣٩٩، ح ١١٠١) (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٣/٣٩٩، ح ١١٠٢) (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٤/١٤٩، ح ٢٢٦٠).

تنبيه

يُلاحَظ أن أكثر ما يُروى في الولاية مما عدا خبر معقل مرويٌّ في كتب لا تعدّ من الصحيحين ولا من سبيل الرشاد، فلا يُنقل لفظه هنا ولا يُحتج به ابتداءً (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٣/٣٩٩، ح ١١٠١) (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٣/٣٩٩، ح ١١٠٢). وأما القول بأن للمرأة أن تزوّج نفسها فاستدلالُه بخطبة النبي ﷺ لأم سلمة (الطحاوي، ت ٣٢١هـ: ٣/١٣، رقم ٤٢٧٧) لا يصلح معارضًا لما دلّت عليه الآية، لأنه واقعة عين لا يُبنى عليها حكم عام مع وجود الأمر والنهي الصريحين للأولياء في القرآن [النور: ٣٢] [البقرة: ٢٣٢].

الخلاصة

الزواج مأمور به لمن استطاعه (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٧، ح ١٠٢٥)، ويدخله الوجوب إذا خاف على نفسه الزنا، ويُسنّ عند الأمن (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣١٨)، ولا يجوز التبتل رغبةً عن السنة (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٩، ح ١٠٢٧). وهو يقوم على ولاية الأولياء في إنكاح من تحت ولايتهم [النور: ٣٢] (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النور ٣٢–٣٣)، ويحرم نكاح زوجات الآباء [النساء: ٢٢]، ولا يحل عضل المرأة عن نكاح زوجها السابق إذا تراضيا بالمعروف [البقرة: ٢٣٢] (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٣٢). وتُجاب دعوة العرس (سبيل الرشاد: ١/١١٤٦، ح ١٠٧١). وما زاد على هذا من التفاصيل (كالشهود والصداق وصفات العقد) لم تتضح في المصادر المتاحة بنصوص صحيحة تحسمه، فلا يُجزم به هنا.

المراجع

  1. القرآن الكريم، [النور: ٣٢]
  2. القرآن الكريم، [النساء: ٢٢]
  3. القرآن الكريم، [البقرة: ٢٣٢]
  4. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٧، ح ١٠٢٥)
  5. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٨، ح ١٠٢٦)
  6. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٠٩٩، ح ١٠٢٧)
  7. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١١٤٦، ح ١٠٧١)
  8. سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١١٤٧، ح ١٠٧٢)
  9. صحيح البخاري، الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦هـ)، دار طوق النجاة · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI. (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٧/١٦، ح ٥١٣٠)
  10. جامع الترمذي، أبو عيسى الترمذي (ت ٢٧٩هـ)، ت. أحمد شاكر وآخرين · مصطفى البابي الحلبي · نص مشروع OpenITI. (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٣/٣٩٩، ح ١١٠١)
  11. جامع الترمذي، أبو عيسى الترمذي (ت ٢٧٩هـ)، ت. أحمد شاكر وآخرين · مصطفى البابي الحلبي · نص مشروع OpenITI. (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٣/٣٩٩، ح ١١٠٢)
  12. مسند الإمام أحمد، الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ)، ت. شعيب الأرنؤوط وآخرين · مؤسسة الرسالة · ١٤٢١هـ · نص مشروع OpenITI. (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٤/١٤٩، ح ٢٢٦٠)
  13. صحيح البخاري، الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦هـ)، دار طوق النجاة · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI. (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٧/٣، ح ٥٠٦٥)
  14. المصنف لابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥هـ)، ت. كمال يوسف الحوت · مكتبة الرشد · ١٤٠٩هـ · نص مشروع OpenITI. (ابن أبي شيبة، ت ٢٣٥هـ: ٣/٤٥٤، رقم ١٥٩٠٦)
  15. تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)، عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير). (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النور ٣٢–٣٣)
  16. تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)، عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير). (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٢٢)
  17. تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)، عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير). (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٣٢)
  18. شرح الزركشي على مختصر الخرقي، شمس الدين الزركشي الحنبلي (ت ٧٧٢هـ)، تعليق عبد المنعم خليل إبراهيم · دار الكتب العلمية، بيروت · ١٤٢٣هـ · نص مشروع OpenITI. (الزركشي الحنبلي، ت ٧٧٢هـ: ٢/٣١٨)
  19. المغني، موفق الدين ابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠هـ)، مكتبة القاهرة · ١٣٨٨هـ · نص مشروع OpenITI. (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ٧/٣)
  20. الحاوي الكبير، أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI. (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٠٩)
  21. المقدمات الممهدات، أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)، دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI. (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٤٧٢)
  22. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI. (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ٢/٢٥٣)
  23. شرح معاني الآثار، أبو جعفر الطحاوي (ت ٣٢١هـ)، ت. محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق · عالم الكتب · ١٤١٤هـ · نص مشروع OpenITI. (الطحاوي، ت ٣٢١هـ: ٣/١٣، رقم ٤٢٧٧)
  24. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI. (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٩٠)

اسأل عن هذا المقال

اكتب سؤالك، فيُجاب عنه بتقرير يُنشر في الموقع مستندًا إلى المصادر.

لا نطلب منك اسمًا ولا بريدًا؛ يُنشر نص السؤال مع التقرير.