الهجرة
١. خروج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه مهاجرين وما كان في طريقهما
2085- عن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "هاجر إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: أوترجوه بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر، قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فدا له بأبي وأمي، والله إن جاء به في هذه الساعة إلا لأمر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال حين دخل لأبي بكر: أخرج من عندك، قال: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، …
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٣٦، ح ٢٠٨٥)الرواة والتخريج ↗2086- عن فاطمة بنت المنذر، وعروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: "صنعت سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، قالت فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر والله ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي، قال فشقيه باثنين، فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة، ففعلت، فلذلك سميت ذات النطاقين".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٣٧، ح ٢٠٨٦)الرواة والتخريج ↗2087- عن أنس بن مالك، أن أبا بكر الصديق حدثه، قال: "نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٣٨، ح ٢٠٨٧)الرواة والتخريج ↗2088- عن أبي إسحاق الهمداني، قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: "لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، قال: تبعه سراقة بن مالك بن جعشم فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت به فرسه، فقال: ادع الله لي ولا أضرك، قال: فدعا الله له. قال: فعطش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمروا براعي غنم، فقال أبو بكر الصديق: فأخذت قدحا فحلبت فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كثبة من لبن فأتيته به، فشرب حتى رضيت".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٣٩، ح ٢٠٨٨)الرواة والتخريج ↗٢. قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة
2089- عن عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: "أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: اللهم اصرعه، فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: فقف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا، قال: فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله صلى الله …
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٠، ح ٢٠٨٩)الرواة والتخريج ↗2090- عن ثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أخبر عبد الله بن سلام بقدومه، وهو في نخله، فأتاه، فقال: إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي، فإن أخبرتني بها آمنت بك، وإن لم تعلمهن عرفت أنك لست بنبي، قال: فسأله عن الشبه، وعن أول شيء يأكله أهل الجنة، وعن أول شيء يحشر الناس؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبرني بهن جبريل آنفا، قال: ذاك عدو اليهود، قال: أما الشبه: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهبت بالشبه، وأما أول شيء يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد الحوت، وأما أول شيء يحشر الناس، فنار تخرج من قبل المشرق فتحشرهم إلى المغرب، فآمن، وقال: أشهد أنك رسول الله، قال ابن سلام: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن …
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤١، ح ٢٠٩٠)الرواة والتخريج ↗2091- عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: "لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب، وأبو بكر رديفه، وكان أبو بكر يعرف في الطريق، لاختلافه إلى الشام، وكان يمر بالقوم، فيقولون: من هذا بين يديك يا أبا بكر؟ فيقول: هاد يهديني، فلما دنوا من المدينة، بعث إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار، إلى أبي أمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما، فقالوا: ادخلا آمنين مطاعين، فدخلا، قال أنس: فما رأيت يوما قط أنور ولا أحسن، من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر المدينة، وشهدت وفاته، فما رأيت يوما قط أظلم ولا أقبح، من اليوم الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٢، ح ٢٠٩١)الرواة والتخريج ↗2092- عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: "إني لأسعى في الغلمان، يقولون: جاء محمد، فأسعى فلا أرى شيئا، ثم يقولون: جاء محمد، فأسعى فلا أرى شيئا، قال: حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحبه أبو بكر، فكنا في بعض حرار المدينة، ثم بعثنا رجلا من أهل البادية ليؤذن بهما الأنصار، فاستقبلهما زهاء خمس مئة من الأنصار، حتى انتهوا إليهما، فقالت الأنصار: انطلقا آمنين مطاعين، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بين أظهرهم، فخرج أهل المدينة، حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه، يقلن: أيهم هو؟ أيهم هو؟ قال: فما رأينا منظرا مشبها به يومئذ. قال أنس بن مالك: ولقد رأيته يوم دخل علينا، ويوم قبض، فلم أر يومين مشبها بهما".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٣، ح ٢٠٩٢)الرواة والتخريج ↗2093- عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، قال: "كان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فكانوا يقرؤون الناس، قال: ثم قدم بلال، وسعد، وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في عشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فما قدم حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى} في سور من المفصل".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٤، ح ٢٠٩٣)الرواة والتخريج ↗٣. ما أصاب المهاجرين من الوعك بالمدينة
2094- عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنها قالت: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت، فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال، كيف تجدك قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله... والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته فيقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة... بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة... وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٥، ح ٢٠٩٤)الرواة والتخريج ↗٤. المحالفة بين المهاجرين والأنصار ومواساة الأنصار لهم
2095- عن عاصم الأحول، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: "حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا". فقيل له: أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا حلف في الإسلام، ؟ فأعادها أنس، فقال: "حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا بين المهاجرين والأنصار".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٦، ح ٢٠٩٥)الرواة والتخريج ↗2102- عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: "لما قدم المهاجرون المدينة من مكة، وليس بأيديهم، يعني شيئا، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار، على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام، ويكفوهم العمل والمؤونة، وكانت أمه، أم أنس، أم سليم، كانت أم عبد الله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا، فأعطاهن النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن، مولاته أم أسامة بن زيد. قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر، فانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه عذاقها، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٥٣، ح ٢١٠٢)الرواة والتخريج ↗2103- عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك: "أن الرجل كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه، حتى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل بعد ذلك يرد عليه ما كان أعطاه، قال أنس: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسأله ما كان أهله أعطوه، أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن، فجعلت الثوب في عنقي، وقالت: والله لا نعطيكاهن وقد أعطانيهن، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يا أم أيمن، اتركيه، ولك كذا وكذا، وتقول: كلا، والذي لا إله إلا هو، فجعل يقول كذا، حتى أعطاها عشرة أمثاله، أو قريبا من عشرة أمثاله".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٥٤، ح ٢١٠٣)الرواة والتخريج ↗٥. التأريخ من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة
2096- عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: "ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا من وفاته، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٧، ح ٢٠٩٦)الرواة والتخريج ↗٦. لا هجرة بعد الفتح
2097- عن طاووس، عن ابن عباس، رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال يوم الفتح: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٨، ح ٢٠٩٧)الرواة والتخريج ↗2098- عن عطاء، قال: ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة، وهى مجاورة بثبير، فقالت لنا: انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٤٩، ح ٢٠٩٨)الرواة والتخريج ↗2099- عن أبي عثمان النهدي، عن مجاشع بن مسعود، قال: "قدمت بأخي معبد على النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، فقال: ذهب أهل الهجرة بما فيها، فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: على الإسلام، والإيمان، والجهاد". قال: فلقيت: معبدا بعد، وكان أكبرهما، فسألته فقال: صدق مجاشع أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم.
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٥٠، ح ٢٠٩٩)الرواة والتخريج ↗٧. إقامة المهاجر بمكة والإذن في البدو
2100- عن عبد الرحمن بن حميد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لجلسائه: ما سمعتم في سكنى مكة؟ فقال السائب بن يزيد: سمعت العلاء بن الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٥١، ح ٢١٠٠)الرواة والتخريج ↗2101- عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، أنه دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع، ارتددت على عقبيك، تعربت؟ قال: "لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو". - وفي رواية: "أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البدو، فأذن له".
صحيحسبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٨٥٢، ح ٢١٠١)الرواة والتخريج ↗