البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٨٨

﴿لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: إذا تخلف هؤلاء المنافقون عن الجهاد، فالله سيغني عنهم، ولله عباد وخواص من خلقه اختصهم بفضله يقومون بهذا الأمر، وهم { الرسول } محمد صلى الله عليه وسلم { والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } غير متثاقلين ولا كسلين، بل هم فرحون مستبشرون، { وأولئك لهم الخيرات } الكثيرة في الدنيا والآخرة، { وأولئك هم المفلحون } الذين ظفروا بأعلى المطالب وأكمل الرغائب. { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم } فتبا لمن لم يرغب بما رغبوا فيه، وخسر دينه ودنياه وأخراه، وهذا نظير قوله تعالى: قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا [الإسراء: 107] وقوله: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين [الأنعام: 89].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٨٨–٨٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب:19] أي: علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر (1) أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة %~% وفي الحرب أشباه النساء العوارك (2) وقال تعالى (3) في الآية الأخرى: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم [فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض] [الآية] (4) [محمد:20-22] } (5) وقوله: {وطبع على قلوبهم} أي: بسبب (6) نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله، {فهم لا يفقهون} أي: لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه، ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه. لما ذكر تعالى ذم المنافقين، بين ثناء المؤمنين، وما لهم في آخرتهم، فقال: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا} إلى آخر الآيتين من بيان حالهم ومآلهم. وقوله: {وأولئك لهم الخيرات} أي: في الدار الآخرة، في جنات الفردوس والدرجات العلى. ثم بين تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد، الذين جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، ويبينون له ما هم فيه من الضعف، وعدم القدرة على الخروج، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/١٩٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هم الذين جاهدوا المشركين بأموالهم وأنفسهم، فأنفقوا في جهادهم أموالهم وأتعبوا في قتالهم أنفسهم وبذلوها. {وأولئك} [البقرة: 5] يقول: وللرسول وللذين آمنوا معه الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم الخيرات، وهي خيرات الآخرة، وذلك نساؤها وجناتها ونعيمها،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٦١٨) ↗

التحرير والتنوير

الأفهام، وهو العلم المعبر عنه بالفقه، أي إدراك الأشياء الخفية، أي فآثروا نعمة الدعة على سمعة الشجاعة وعلى ثواب الجهاد إذ لم يدركوا إلا المحسوسات فلذلك لم يكونوا فاقهين وذلك أصل جميع المضار في الدارين. وجيء في إسناد نفي الفقاهة عنهم بالمسند الفعلي للدلالة على تقوي الخبر وتحقيق نسبته إلى المخبر عنهم وتمكنه منهم. [88] 88] لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون (88) افتتاح الكلام بحرف الاستدراك يؤذن بأن مضمون هذا الكلام نقيض مضمون الكلام الذي قبله أصلا وتفريعا. فلما كان قعود المنافقين عن الجهاد مسببا على كفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، كان المؤمنون على الضد من ذلك. وابتدئ وصف أحوالهم بوصف حال الرسول لأن تعلقهم به واتباعهم إياه هو أصل كمالهم وخيرهم، فقيل: لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا. وقوله: بأموالهم وأنفسهم مقابل قوله: استأذنك أولوا الطول منهم [التوبة: 86] . وقوله: وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون مقابل قوله: وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون [التوبة: 87] كما تقدم. وفي حرف الاستدراك إشارة إلى الاستغناء عن نصرة المنافقين بنصرة المؤمنين الرسول كقوله: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين [الأنعام: 89] . وقد مضى الكلام على الجهاد بالأموال عند قوله تعالى: انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم [التوبة: 41] . وفي قوله: والذين آمنوا معه تعريض بأن الذين لم يجاهدوا دون عذر ليسوا بمؤمنين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٩٠) ↗