البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٨٧

﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات: { وإذآ أنزلت سورة } يؤمرون فيها بالإيمان بالله والجهاد في سبيل الله. { استأذنك أولوا الطول منهم } يعني: أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم الله بأموال وبنين، أفلا يشكرون الله ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين }. قال تعالى { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } أي: كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك؟ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٨٦–٨٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب:19] أي: علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر (1) أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة %~% وفي الحرب أشباه النساء العوارك (2) وقال تعالى (3) في الآية الأخرى: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم [فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض] [الآية] (4) [محمد:20-22] } (5) وقوله: {وطبع على قلوبهم} أي: بسبب (6) نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله، {فهم لا يفقهون} أي: لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه، ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه. لما ذكر تعالى ذم المنافقين، بين ثناء المؤمنين، وما لهم في آخرتهم، فقال: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا} إلى آخر الآيتين من بيان حالهم ومآلهم. وقوله: {وأولئك لهم الخيرات} أي: في الدار الآخرة، في جنات الفردوس والدرجات العلى. ثم بين تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد، الذين جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، ويبينون له ما هم فيه من الضعف، وعدم القدرة على الخروج، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/١٩٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٦١٦) ↗

التحرير والتنوير

والمراد بأولي الطول أمثال عبد الله بن أبي بن سلول، ومعتب بن قشير، والجد بن قيس. وعطف وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين على استأذنك لما بينهما من المغايرة في الجملة بزيادة في المعطوف لأن الاستئذان مجمل، وقولهم المحكي فيه بيان ما استأذنوا فيه وهو القعود. وفي نظمه إيذان بتلفيق معذرتهم وأن الحقيقة هي رغبتهم في القعود ولذلك حكي قولهم بأن ابتدئ ب ذرنا المقتضي الرغبة في تركهم بالمدينة. وبأن يكونوا تبعا للقاعدين الذين فيهم العجز والضعفاء والجبناء، لما تؤذن به كلمة مع من الإلحاق والتبعية. وقد تقدم أن (ذر) أمر من فعل ممات وهو (وذر) استغنوا عنه بمرادفه وهو (ترك) في قوله تعالى: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا في سورة الأنعام [70] . [87] 87] رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (87) استئناف قصد منه التعجيب من دناءة نفوسهم وقلة رجلتهم بأنهم رضوا لأنفسهم بأن يكونوا تبعا للنساء. وفي اختيار فعل رضوا إشعار بأن ما تلبسوا به من الحال من شأنه أن يتردد العاقل في قبوله كما تقدم في قوله تعالى: أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة [التوبة: 38] وقوله: إنكم رضيتم بالقعود أول مرة [التوبة: 83] . والخوالف: جمع خالفة وهي المرأة التي تتخلف في البيت بعد سفر زوجها فإن سافرت معه فهي الظعينة، أي رضوا بالبقاء مع النساء. والطبع تمثيل لحال قلوبهم في عدم قبول الهدى بالإناء أو الكتاب المختوم. والطبع مرادف الختم. وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى: ختم الله على قلوبهم في سورة البقرة [7] . وأسند الطبع إلى المجهول إما للعلم بفاعله وهو الله، وإما للإشارة إلى أنهم خلقوا كذلك وجبلوا عليه وفرع على الطبع انعدام علمهم بالأمور التي يختص بعلمها أهل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٨٩) ↗