البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٨٦

﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات: { وإذآ أنزلت سورة } يؤمرون فيها بالإيمان بالله والجهاد في سبيل الله. { استأذنك أولوا الطول منهم } يعني: أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم الله بأموال وبنين، أفلا يشكرون الله ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين }. قال تعالى { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } أي: كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك؟ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٨٦–٨٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب:19] أي: علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر (1) أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة %~% وفي الحرب أشباه النساء العوارك (2) وقال تعالى (3) في الآية الأخرى: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم [فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض] [الآية] (4) [محمد:20-22] } (5) وقوله: {وطبع على قلوبهم} أي: بسبب (6) نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله، {فهم لا يفقهون} أي: لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه، ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه. لما ذكر تعالى ذم المنافقين، بين ثناء المؤمنين، وما لهم في آخرتهم، فقال: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا} إلى آخر الآيتين من بيان حالهم ومآلهم. وقوله: {وأولئك لهم الخيرات} أي: في الدار الآخرة، في جنات الفردوس والدرجات العلى. ثم بين تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد، الذين جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، ويبينون له ما هم فيه من الضعف، وعدم القدرة على الخروج، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/١٩٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مع رسوله} [التوبة: 86] يقول: اغزوا المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {استأذنك أولو الطول منهم} يقول: استأذنك ذوو الغنى والمال منهم في التخلف عنك والقعود في PageEndV11P616 أهله {وقالوا ذرنا} [التوبة: 86] يقول: وقالوا لك: دعنا نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٦١٥) ↗

التحرير والتنوير

ثانيها: أن هذه الآية عطف فيها الأولاد على الأموال بدون إعادة حرف النفي، وفي الآية السالفة أعيدت (لا) النافية، ووجه ذلك أن ذكر الأولاد في الآية السالفة لمجرد التكملة والاستطراد إذ المقام مقام ذم أموالهم إذ لم ينتفعوا بها فلما كان ذكر الأولاد تكملة كان شبيها بالأمر المستقل فأعيد حرف النفي في عطفه، بخلاف مقام هذه الآية فإن أموالهم وأولادهم معا مقصود تحقيرهما في نظر المسلمين. ثالثها: أنه جاء هنا قوله: إنما يريد الله أن يعذبهم بإظهار أن دون لام، وفي الآية السالفة إنما يريد الله ليعذبهم [التوبة: 55] بذكر لام التعليل وحذف (أن) بعدها وقد اجتمع الاستعمالان في قوله تعالى: يريد الله ليبين لكم- إلى قوله- والله يريد أن يتوب عليكم في سورة النساء [26، 27] . وحذف حرف الجر مع (أن) كثير. وهنالك قدرت أن بعد اللام وتقدير (أن) بعد اللام كثير. ومن محاسن التأكيد الاختلاف في اللفظ وهو تفنن على أن تلك اللام ونحوها قد اختلف فيها فقيل هي زائدة، وقيل: تفيد التعليل. وسماها بعض أهل اللغة (لام أن) ، وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: يريد الله ليبين لكم في سورة النساء [26] . رابعها: أنه جاء في هذه الآية أن يعذبهم بها في الدنيا وجاء في الآية السالفة في الحياة الدنيا [التوبة: 55] ونكتة ذلك أن الآية السالفة ذكرت حالة أموالهم في حياتهم فلم تكن حاجة إلى ذكر الحياة. وهنا ذكرت حالة أموالهم بعد مماتهم لقوله: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا [التوبة: 84] فقد صاروا إلى حياة أخرى وانقطعت حياتهم الدنيا وأصبحت حديثا. وبقية تفسير هذه الآية كتفسير سالفتها. [86] 86] وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (86) هذا عطف غرض على غرض قصد به الانتقال إلى تقسيم فرق المتخلفين عن الجهاد من المنافقين وغيرهم وأنواع معاذيرهم ومراتبها في القبول. دعا إليه الإغلاظ

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٨٧) ↗