البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٥١

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى مبينا أن المنافقين هم الأعداء حقا، المبغضون للدين صرفا: { إن تصبك حسنة } كنصر وإدالة على العدو { تسؤهم } أي: تحزنهم وتغمهم. { وإن تصبك مصيبة } كإدالة العدو عليك { يقولوا } متبجحين بسلامتهم من الحضور معك. { قد أخذنا أمرنا من قبل } أي: قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة. { ويتولوا وهم فرحون } فيفرحون بمصيبتك، وبعدم مشاركتهم إياك فيها. قال تعالى رادا عليهم في ذلك { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا } أي: قدره وأجراه في اللوح المحفوظ. { هو مولانا } أي: متولي أمورنا الدينية والدنيوية، فعلينا الرضا بأقداره وليس في أيدينا من الأمر شيء. { وعلى الله } وحده { فليتوكل المؤمنون } أي: يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم ودفع المضار عنهم، ويثقوا به في تحصيل مطلوبهم، فلا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول غير مدرك لما أمل.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٥٠–٥١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

على الأعداء، مما يسره ويسر أصحابه، ساءهم ذلك، {وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} أي: قد احترزنا من متابعته من قبل هذا، {ويتولوا وهم فرحون} فأرشد الله تعالى رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة، فقال: {قل} أي: لهم {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} أي: نحن تحت مشيئة الله، وقدره، {هو مولانا} أي: سيدنا وملجؤنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي: ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. يقول تعالى: {قل} لهم يا محمد: {هل تربصون بنا} ؟ أي: تنتظرون بنا {إلا إحدى الحسنيين} شهادة أو ظفر بكم. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} أي: ننتظر بكم هذا أو هذا، إما أن يصيبكم الله بقارعة من عنده أو بأيدينا، بسبي أو بقتل، {فتربصوا إنا معكم متربصون} وقوله: {قل أنفقوا طوعا أو كرها} أي: مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين {لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين} ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك، وهو أنهم لا يتقبل منهم، {إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} أي: [قد كفروا] (1) والأعمال إنما تصح بالإيمان، {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} أي: ليس لهم قصد صحيح، ولا همة في العمل، {ولا ينفقون} نفقة {إلا وهم كارهون} وقد أخبر الصادق المصدوق أن الله لا يمل حتى تملوا، وأنه طيب لا يقبل إلا طيبا؛ فلهذا لا يتقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا لأنه إنما يتقبل من المتقين. يقول تعالى لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} كما قال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/١٦٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[التوبة: 51] في اللوح المحفوظ وقضاه علينا. {هو مولانا} [التوبة: 51] يقول: هو ناصرنا على أعدائه. {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يقول: وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فإنهم إن يتوكلوا عليه ولم يرجوا النصر من عند غيره ولم يخافوا شيئا غيره، يكفهم أمورهم وينصرهم على من بغاهم وكادهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٤٩٥) ↗

التحرير والتنوير

51] قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون (51) تلقين جواب لقولهم: قد أخذنا أمرنا من قبل [التوبة: 50] المنبئ عن فرحهم بما ينال المسلمين من مصيبة بإثبات عدم اكتراث المسلمين بالمصيبة وانتفاء حزنهم عليها لأنهم يعلمون أن ما أصابهم ما كان إلا بتقدير الله لمصلحة المسلمين في ذلك، فهو نفع محض كما تدل عليه تعدية فعل كتب باللام المؤذنة بأنه كتب ذلك لنفعهم وموقع هذا الجواب هو أن العدو يفرح بمصاب عدوه لأنه ينكد عدوه ويحزنه، فإذا علموا أن النبيء لا يحزن لما أصابه زال فرحهم. وفيه تعليم للمسلمين التخلق بهذا الخلق: وهو أن لا يحزنوا لما يصيبهم لئلا يهنو وتذهب قوتهم، كما قال تعالى: ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله [آل عمران: 139، 140] . وأن يرضوا بما قدر الله لهم ويرجوا رضى ربهم لأنهم واثقون بأن الله يريد نصر دينه. وجملة هو مولانا في موضع الحال من اسم الجلالة، أو معترضة أي لا يصيبنا إلا ما قدره الله لنا، ولنا الرجاء بأنه لا يكتب لنا إلا ما فيه خيرنا العاجل أو الآجل، لأن المولى لا يرضى لمولاه الخزي. وجملة وعلى الله فليتوكل المؤمنون يجوز أن تكون معطوفة على جملة قل فهي من كلام الله تعالى خبرا في معنى الأمر، أي قل ذلك ولا تتوكلوا إلا على الله دون نصرة هؤلاء، أي اعتمدوا على فضله عليكم. ويجوز أن تكون معطوفة على جملة لن يصيبنا أي قل ذلك لهم، وقل لهم إن المؤمنين لا يتوكلون إلا على الله، أي يؤمنون بأنه مؤيدهم، وليس تأييدهم بإعانتكم، وتفصيل هذا الإجمال في الجملة التي بعدها. والفاء الداخلة على فليتوكل المؤمنون فاء تدل على محذوف مفرع عليه اقتضاه تقديم المعمول، أي على الله فليتوكل المؤمنون.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٢٣) ↗