البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٥٠

﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى مبينا أن المنافقين هم الأعداء حقا، المبغضون للدين صرفا: { إن تصبك حسنة } كنصر وإدالة على العدو { تسؤهم } أي: تحزنهم وتغمهم. { وإن تصبك مصيبة } كإدالة العدو عليك { يقولوا } متبجحين بسلامتهم من الحضور معك. { قد أخذنا أمرنا من قبل } أي: قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة. { ويتولوا وهم فرحون } فيفرحون بمصيبتك، وبعدم مشاركتهم إياك فيها. قال تعالى رادا عليهم في ذلك { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا } أي: قدره وأجراه في اللوح المحفوظ. { هو مولانا } أي: متولي أمورنا الدينية والدنيوية، فعلينا الرضا بأقداره وليس في أيدينا من الأمر شيء. { وعلى الله } وحده { فليتوكل المؤمنون } أي: يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم ودفع المضار عنهم، ويثقوا به في تحصيل مطلوبهم، فلا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول غير مدرك لما أمل.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٥٠–٥١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

على الأعداء، مما يسره ويسر أصحابه، ساءهم ذلك، {وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} أي: قد احترزنا من متابعته من قبل هذا، {ويتولوا وهم فرحون} فأرشد الله تعالى رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة، فقال: {قل} أي: لهم {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} أي: نحن تحت مشيئة الله، وقدره، {هو مولانا} أي: سيدنا وملجؤنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي: ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. يقول تعالى: {قل} لهم يا محمد: {هل تربصون بنا} ؟ أي: تنتظرون بنا {إلا إحدى الحسنيين} شهادة أو ظفر بكم. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} أي: ننتظر بكم هذا أو هذا، إما أن يصيبكم الله بقارعة من عنده أو بأيدينا، بسبي أو بقتل، {فتربصوا إنا معكم متربصون} وقوله: {قل أنفقوا طوعا أو كرها} أي: مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين {لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين} ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك، وهو أنهم لا يتقبل منهم، {إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} أي: [قد كفروا] (1) والأعمال إنما تصح بالإيمان، {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} أي: ليس لهم قصد صحيح، ولا همة في العمل، {ولا ينفقون} نفقة {إلا وهم كارهون} وقد أخبر الصادق المصدوق أن الله لا يمل حتى تملوا، وأنه طيب لا يقبل إلا طيبا؛ فلهذا لا يتقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا لأنه إنما يتقبل من المتقين. يقول تعالى لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} كما قال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/١٦٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المنافقين، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها يقول الجد ونظراؤه: {قد أخذنا أمرنا من قبل} [التوبة: 50] أي قد أخذنا حذرنا بتخلفنا عن محمد وترك اتباعه إلى عدوه. {من قبل} [البقرة: 25] يقول: من قبل أن تصيبه هذه المصيبة. {ويتولوا وهم فرحون} [التوبة: 50] يقول: ويرتدوا عن محمد، وهم فرحون بما أصاب محمدا وأصحابه من المصيبة بفلول أصحابه وانهزامهم عنه وقتل من قتل منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٤٩٤) ↗

التحرير والتنوير

50] إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون (50) تتنزل هذه الجملة منزلة البيان لجملة إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون [التوبة: 45] ، وما بين الجملتين استدلال على كذبهم في ما اعتذروا به وأظهروا الاستيذان لأجله، وبين هنا أن ترددهم هو أنهم يخشون ظهور أمر المسلمين، فلذلك لا يصارحونهم بالإعراض ويودون خيبة المؤمنين، فلذلك لا يحبون الخروج معهم. والحسنة: الحادثة التي تحسن لمن حلت به واعترته. والمراد بها هنا النصر والغنيمة. والمصيبة مشتقة من أصاب بمعنى حل ونال وصادف، وخصت المصيبة في اللغة بالحادثة التي تعتري الإنسان فتسوءه وتحزنه. ولذلك عبر عنها بالسيئة في قوله تعالى، في سورة آل عمران [120] : إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها. والمراد بها الهزيمة في الموضعين، وقد تقدم ذلك في قوله تعالى: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة في سورة الأعراف [95] . وقولهم: قد أخذنا أمرنا من قبل ابتهاج منهم بمصادفة أعمالهم ما فيه سلامتهم فيزعمون أن يقظتهم وحزمهم قد صادفا المحز، إذ احتاطوا له قبل الوقوع في الضر. والأخذ حقيقته التناول، وهو هنا مستعار للاستعداد والتلافي. والأمر الحال المهم صاحبه، أي: قد استعددنا لما يهمنا فلم نقع في المصيبة. والتولي حقيقته الرجوع، وتقدم في قوله تعالى: وإذا تولى سعى في الأرض في سورة البقرة [205] . وهو هنا تمثيل لحالهم في تخلصهم من المصيبة، التي قد كانت تحل بهم لو خرجوا مع المسلمين، بحال من أشرفوا على خطر ثم سلموا منه ورجعوا فارحين مسرورين بسلامتهم وبإصابة أعدائهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٢٢) ↗