سورة التوبة · الآية ٥٢
﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: قل للمنافقين الذين يتربصون بكم الدوائر: أي شيء تربصون بنا؟ فإنكم لا تربصون بنا إلا أمرا فيه غاية نفعنا، وهو إحدى الحسنيين، إما الظفر بالأعداء والنصر عليهم ونيل الثواب الأخروي والدنيوي. وإما الشهادة التي هي من أعلى درجات الخلق، وأرفع المنازل عند الله. وأما تربصنا بكم - يا معشر المنافقين - فنحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، لا سبب لنا فيه، أو بأيدينا بأن يسلطنا عليكم فنقتلكم. { فتربصوا } بنا الخير { إنا معكم متربصون } بكم الشر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٥٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما ظفرا بالعدو وفتحا لنا بغلبتناهم، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة، وإما قتلا من عدونا لنا، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكلتاهما مما يحب، ولا يكره، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده. يقول: ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة تهلككم، أو بأيدينا فنقتلكم. {فتربصوا إنا معكم متربصون} [التوبة: 52] يقول: فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا، وما إليه صائر أمر كل فريق منا ومنكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٤٩٦) ↗التحرير والتنوير
52] قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون (52) تتنزل هذه الجملة منزلة البيان لما تضمنته جملة قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا [التوبة: 51] الآية، ولذلك لم تعطف عليها، والمبين هو إجمال ما كتب الله لنا هو مولانا [التوبة: 51] كما تقدم. والمعنى لا تنتظرون من حالنا إلا حسنة عاجلة أو حسنة آجلة فأما نحن فننتظر من حالكم أن يعذبكم الله في الآخرة بعذاب النار، أو في الدنيا بعذاب على غير أيدينا من عذاب الله في الدنيا: كالجوع والخوف، أو بعذاب بأيدينا، وهو عذاب القتل، إذا أذن الله بحربكم، كما في قوله: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم [الأحزاب: 60] الآية. والاستفهام مستعمل في النفي بقرينة الاستثناء. ومعنى الكلام توبيخ لهم وتخطئة لتربصهم لأنهم يتربصون بالمسلمين أن يقتلوا، ويغفلون عن احتمال أن ينصروا فكان المعنى: لا تتربصون بنا إلا أن نقتل أو نغلب وذلك إحدى الحسنين. والتربص: انتظار حصول شيء مرغوب حصوله، وأكثر استعماله. أن يكون انتظار حصول شيء لغير المنتظر (بكسر الظاء) ولذلك كثرت تعدية فعل التربص بالباء لأن المتربص ينتظر شيئا مصاحبا لآخر هو الذي لأجله الانتظار. وأما قوله: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [البقرة: 228] فقد نزلت بأنفسهن منزلة المغاير للمبالغة في وجوب التربص، ولذلك قال في «الكشاف» : «في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث» . وقد تقدم ذلك هنالك، وأما قوله: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر [البقرة: 226] فهو على أصل الاستعمال لأنه تربص بأزواجهم. وجملة ونحن نتربص بكم معطوفة على جملة الاستفهام عطف الخبر على الإنشاء: بل على خبر في صورة الإنشاء، فهي من مقول القول وليس فيها معنى
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٢٤) ↗