البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٣

﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا ما وعد الله به المؤمنين، من نصر دينه وإعلاء كلمته، وخذلان أعدائهم من المشركين الذين أخرجوا الرسول ومن معه من مكة، من بيت الله الحرام، وأجلوهم، مما لهم التسلط عليه من أرض الحجاز. نصر الله رسوله والمؤمنين حتى افتتح مكة، وأذل المشركين، وصار للمؤمنين الحكم والغلبة على تلك الديار. فأمر النبي مؤذنه أن يؤذن يوم الحج الأكبر، وهو يوم النحر، وقت اجتماع الناس مسلمهم وكافرهم، من جميع جزيرة العرب، أن يؤذن بأن الله بريء ورسوله من المشركين، فليس لهم عنده عهد وميثاق، فأينما وجدوا قتلوا، وقيل لهم: لا تقربوا المسجد الحرام بعد عامكم هذا، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة. وحج بالناس أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وأذن ببراءة - يوم النحر - ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثم رغب تعالى المشركين بالتوبة، ورهبهم من الاستمرار على الشرك فقال: { فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله }. أي: فائتيه، بل أنتم في قبضته، قادر أن يسلط عليكم عباده المؤمنين. { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } أي: مؤلم مفظع في الدنيا بالقتل والأسر والجلاء، وفي الآخرة، بالنار وبئس القرار.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تلك الحجة في المؤذنين، بعثهم يوم (1) النحر، يؤذنون بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف (2) بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب، فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة وألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان (3) ورواه البخاري أيضا: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف (4) بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل: "الأكبر"، من أجل قول الناس: "الحج الأصغر"، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك. وهذا لفظ البخاري في كتاب "الجهاد" (5) وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، في قوله: {براءة من الله ورسوله} قال: لما كان النبي صلى الله عليه وسلم زمن حنين، اعتمر من الجعرانة، ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة -قال معمر: قال الزهري: وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر (6) قال أبو هريرة: ثم أتبعنا النبي صلى الله عليه وسلم عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة، وأبو بكر على الموسم كما هو، أو قال: على هيئته (7) وهذا السياق فيه غرابة، من جهة أن أمير (8) الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرا سنة تسع. وقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب، حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة "ببراءة"، فقال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي: ألا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأكبر. وقد بينا معنى الأذان فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٣٢٠) ↗

التحرير والتنوير

يطمئنوا من أن يسلط الله المسلمين عليهم في غير الأشهر الحرم، وإن قبعوا في ديارهم. وافتتاح الكلام ب واعلموا للتنبيه على أنه مما يحق وعيه، والتدبر فيه، كقوله: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه في سورة الأنفال [24] ، وقد تقدم التنبيه عليه. والمعجز اسم فاعل، من أعجز فلانا إذا جعله عاجزا عن عمل ما، فلذلك كان بمعنى الغالب والفائت، الخارج عن قدرة أحد، فالمعنى: أنكم غير خارجين عن قدرة الله، ولكنه أمنكم وإذا شاء أوقعكم في الخوف والبأس. وعطف قوله: وأن الله مخزي الكافرين على قوله: أنكم غير معجزي الله فهو داخل في عمل واعلموا فمقصود منه وعيه والعلم به كما تقدم آنفا. وكان ذكر الكافرين إخراجا على خلاف مقتضى الظاهر: لأن مقتضى الظاهر أن يقول: وإن الله مخزيكم، ووجه تخريجه على الإظهار الدلالة على سبيبة الكفر في الخزي. والإخزاء: الإذلال. والخزي- بكسر الخاء- الذل والهوان، أي مقدر للكافرين الإذلال: بالقتل، والأسر، وعذاب الآخرة، ما داموا متلبسين بوصف الكفر. [3] 3] وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (3) وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله. عطف على جملة براءة من الله ورسوله [التوبة: 1] وموقع لفظ أذان كموقع لفظ براءة [التوبة: 1] في التقدير، وهذا إعلام للمشركين الذين لهم عهد بأن عهدهم انتقض. والأذان اسم مصدر آذنه، إذا أعلمه بإعلان، مثل العطاء بمعنى الإعطاء، والأمان بمعنى الإيمان، فهو بمعنى الإيذان.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١٠٧) ↗