البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٢

﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: هذه براءة من الله ومن رسوله إلى جميع المشركين المعاهدين، أن لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض على اختيارهم، آمنين من المؤمنين، وبعد الأربعة الأشهر فلا عهد لهم ولا ميثاق. وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر، أو مقدر بأربعة أشهر فأقل، أما من كان له عهد مقدر بزيادة على أربعة أشهر، فإن الله يتعين أن يتمم له عهده إذا لم يخف منه خيانة، ولم يبدأ بنقض العهد. ثم أنذر المعاهدين في مدة عهدهم، أنهم وإن كانوا آمنين، فإنهم لن يعجزوا الله ولن يفوتوه، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه، فكان هذا مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام، إلا من عاند وأصر ولم يبال بوعيد الله له.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ١–٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رجع من غزوة تبوك وهم بالحج، ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك، وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم، فبعث أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، أميرا على الحج هذه السنة، ليقيم للناس مناسكهم، ويعلم المشركين ألا يحجوا بعد عامهم هذا، وأن ينادي في الناس ببراءة، فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكونه عصبة له، كما سيأتي بيانه. فقوله: {براءة من الله ورسوله} أي: هذه براءة، أي: تبرؤ من الله ورسوله {إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} اختلف المفسرون ها هنا اختلافا كثيرا، فقال قائلون: هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمل له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد مؤقت فأجله إلى مدته، مهما كان؛ لقوله تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} [التوبة:4] ولما سيأتي في الحديث: "ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته". وهذا أحسن الأقوال وأقواها، وقد اختاره ابن جرير، رحمه الله، وروي عن الكلبي ومحمد بن كعب القرظي، وغير واحد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} قال: حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون في الأرض حيثما شاءوا، وأجل أجل من ليس له عهد، انسلاخ الأشهر الحرم، [من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم] (2) أمره بأن يضع السيف فيمن لا عهد له. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس. وقال [الضحاك] (3) بعد قوله: فذلك خمسون ليلة: فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر ممن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مرفوعة بمحذوف، وهو هذه، كما في قوله: {سورة أنزلناها} [النور: 1] مرفوعة بمحذوف هو هذه، ولو قال قائل: براءة مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {إلى الذين عاهدتم} [التوبة: 1] وجعلها كالمعرفة ترفع ما بعدها؛ إذ كانت قد صارت بصلتها وهي قوله: {من الله ورسوله} [البقرة: 279] كالمعرفة، وصار معنى الكلام: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، كان مذهبا غير مدفوعة صحته، وإن كان القول الأول أعجب إلي؛ لأن من شأن العرب أن يضمروا لكل معاين نكرة كان أو معرفة ذلك المعاين، هذا وهذه، فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسن: حسن والله، والقبيح: قبيح والله، يريدون: هذا حسن والله، وهذا قبيح والله، فلذلك اخترت القول الأول. وقال: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم} [التوبة: 1] والمعنى: إلى الذين عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين؛ لأن العهود بين المسلمين والمشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتولى عقدها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من يعقدها بأمره،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٣٠٣) ↗

التحرير والتنوير

… من المسلمين لاثنين من المشركين، على أن في الكلام احتباكا، لما هو معروف من أن المسلمين لا يعملون عملا إلا عن أمر من الله ورسوله، فصار الكلام في قوة براءة من الله ورسوله ومنكم، إلى الذين عاهد الله ورسوله وعاهدتم. فالقبائل التي كان لها عهد مع المسلمين حين نزول هذه السورة قد جمعها كلها الموصول في قوله: إلى الذين عاهدتم من المشركين. فالتعريف بالموصولية هنا، لأنها أخصر طريق للتعبير عن المقصود، مع الإشارة إلى أن هذه البراءة براءة من العهد، ثم بين بعضها بقوله: إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا [التوبة: 4] الآية. [2] 2] فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (2) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر. الفاء للتفريع على معنى البراءة، لأنها لما أمر الله بالأذان بها كانت إعلاما للمشركين، الذين هم المقصود من نقض العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين، فضمير الخطاب في فعل الأمر معلوم منه أنهم الموجه إليهم الكلام وذلك التفات. فالتقدير: فليسيحوا في الأرض ونكتة هذا الالتفات إبلاغ الإنذار إليهم مباشرة. ويجوز تقدير قول محذوف مفرع على البراءة من عهودهم، أي فقل لهم: سيحوا في الأرض أربعة أشهر.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١٠٥) ↗