سورة التوبة · الآية ١٠٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { وقل } لهؤلاء المنافقين: { اعملوا } ما ترون من الأعمال، واستمروا على باطلكم، فلا تحسبوا أن ذلك سيخفى. { فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } أي: لا بد أن يتبين عملكم ويتضح، { وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } من خير وشر، ففي هذا التهديد والوعيد الشديد على من استمر على باطله وطغيانه وغيه وعصيانه. ويحتمل أن المعنى: أنكم مهما عملتم من خير أو شر، فإن الله مطلع عليكم، وسيطلع رسوله وعباده المؤمنين على أعمالكم ولو كانت باطنة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ١٠٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال مجاهد: هذا وعيد، يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول، وعلى المؤمنين. وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، كما قال: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 18] ، (1) وقال تعالى: {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] ، وقال {وحصل ما في الصدور} [العاديات: 10] وقد يظهر ذلك للناس في الدنيا، كما قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان". (2) . وقد ورد: أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما قال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: "اللهم، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك". (3) وقال الإمام أحمد: أخبرنا عبد الرزاق، عن سفيان، عمن سمع أنسا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم، لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا". (4) وقال البخاري: قالت عائشة، رضي الله عنها: إذا أعجبك حسن عمل امرئ، فقل: {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} (5) . وقد ورد في الحديث شبيه بهذا، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حميد، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له؟ فإن العامل يعمل زمانا من عمره -أو: برهة من دهره -بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ، لو
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٠٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
{اعملوا} [الأنعام: 135] لله بما يرضيه من طاعته وأداء فرائضه، {فسيرى الله عملكم ورسوله} [التوبة: 105] يقول: فسيرى الله إن عملتم عملكم، ويراه رسوله. {والمؤمنون} [البقرة: 285] في الدنيا {وستردون} [التوبة: 105] يوم القيامة إلى من يعلم سرائركم وعلانيتكم، فلا يخفى عليه شيء من باطن أموركم وظواهرها حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، " {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة: 105] قال: هذا وعيد "
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٦٦٨) ↗التحرير والتنوير
وقوله: وأن الله هو التواب الرحيم عطف على أن الله هو يقبل التوبة، تنبيها على أنه كما يجب العلم بأن الله يفعل ذلك يجب العلم بأن من صفاته العلى أنه التواب الرحيم، أي الموصوف بالإكثار من قبول توبة التائبين، الرحيم لعباده، ولا شك أن قبول التوبة من الرحمة فتعقيب التواب ب الرحيم في غاية المناسبة. [105] 105] وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (105) عطف على جملة: ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة [التوبة: 104] الذي هو في قوة إخبارهم بأن الله يقبل التوبة وقل لهم اعملوا، أي بعد قبول التوبة، فإن التوبة إنما ترفع المؤاخذة بما مضى فوجب على المؤمن الراغب في الكمال بعد توبته أن يزيد من الأعمال الصالحة ليجبر ما فاته من الأوقات التي كانت حقيقة بأن يعمرها بالحسنات فعمرها بالسيئات فإذا وردت عليها التوبة زالت السيئات وأصبحت تلك المدة فارغة من العمل الصالح، فلذلك أمروا بالعمل عقب الإعلام بقبول توبتهم لأنهم لما قبلت توبتهم كان حقا عليهم أن يدلوا على صدق توبتهم وفرط رغبتهم في الارتقاء إلى مراتب الكمال حتى يلحقوا بالذين سبقوهم، فهذا هو المقصود، ولذلك كان حذف مفعول اعملوا لأجل التعويل على القرينة، ولأن الأمر من الله لا يكون بعمل غير صالح. والمراد بالعمل ما يشمل العمل النفساني من الاعتقاد والنية. وإطلاق العمل على ما يشمل ذلك تغليب. وتفريع فسيرى الله عملكم زيادة في التحضيض. وفيه تحذير من التقصير أو من ارتكاب المعاصي لأن كون عملهم بمرأى من الله مما يبعث على جعله يرضي الله تعالى. وذلك تذكير لهم باطلاع الله تعالى بعلمه على جميع الكائنات. وهذا كقول النبيء صلى الله عليه وسلم في بيان الإحسان: «هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . وعطف ورسوله على اسم الجلالة لأنه عليه الصلاة والسلام هو المبلغ عن الله وهو الذي يتولى معاملتهم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗