البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ١٠٦

﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { وآخرون } من المخلفين مؤخرون { مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } ففي هذا التخويف الشديد للمتخلفين، والحث لهم على التوبة والندم. { والله عليم } بأحوال العباد ونياتهم { حكيم } يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، فإن اقتضت حكمته أن يغفر لهم ويتوب عليهم غفر لهم وتاب عليهم، وإن اقتضت حكمته أن يخذلهم ولا يوفقهم للتوبة، فعل ذلك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ١٠٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

سيئا} [التوبة: 102] . {وآخرون مرجون} [التوبة: 106] يعني مرجئون لأمر الله وقضائه، يقال منه أرجأته أرجئه إرجاء وهو مرجأ بالهمز وترك الهمز، وهما لغتان معناهما واحد، وقد قرأت القراء بهما جميعا. وقيل: عني بهؤلاء الآخرين نفرا ممن كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فندموا على ما فعلوا ولم يعتذروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مقدمه، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فأرجأ الله أمرهم إلى أن صحت توبتهم، فتاب عليهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٦٦٨) ↗

التحرير والتنوير

وعطف المؤمنون أيضا لأنهم شهداء الله في أرضه ولأن هؤلاء لما تابوا قد رجعوا إلى حضيرة جماعة الصحابة فإن عملوا مثلهم كانوا بمحل الكرامة منهم وإلا كانوا ملحوظين منهم بعين الغضب والإنكار. وذلك مما يحذره كل أحد هو من قوم يرمقونه شزرا ويرونه قد جاء نكرا. والرؤية المسندة إلى الله تعالى رؤية مجازية. وهي تعلق العلم بالواقعات سواء كانت ذوات مبصرات أم كانت أحداثا مسموعات ومعاني مدركات، وكذلك الرؤية المسندة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين المعنى المجزى لقوله: عملكم. وجملة: وستردون إلى عالم الغيب والشهادة من جملة المقول. وهو وعد ووعيد معا على حسب الأعمال، ولذلك جاء فيه بما كنتم تعملون وقد تقدم القول في نظيره آنفا. [106] وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم (106) هذا فريق آخر عطف خبره على خبر الفرق الآخرين. والمراد بهؤلاء من بقي من المخلفين لم يتب الله عليه، وكان أمرهم موقوفا إلى أن يقضي الله بما يشاء. وهؤلاء نفر ثلاثة، هم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وثلاثتهم قد تخلفوا عن غزوة تبوك. ولم يكن تخلفهم نفاقا ولا كراهية للجهاد ولكنهم شغلوا عند خروج الجيش وهم يحسبون أنهم يلحقونه وانقضت الأيام وأيسوا من اللحاق. وسأل عنهم النبيء صلى الله عليه وسلم وهو في تبوك. فلما رجع النبيء صلى الله عليه وسلم أتوه وصدقوه، فلم يكلمهم، ونهى المسلمين عن كلامهم ومخالطتهم، وأمرهم باعتزال نسائهم، فامتثلوا وبقوا كذلك خمسين ليلة، فهم في تلك المدة مرجون لأمر الله. وفي تلك المدة نزلت هذه الآية ثم تاب الله عليهم [المائدة: 71] . وأنزل فيهم قوله: لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين والأنصار- إلى قوله- وكونوا مع الصادقين [التوبة: 117- 119] . وعن كعب بن مالك في قصته هذه حديث طويل أغر في «صحيح البخاري» .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٢٦) ↗