البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ١٠٣

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { وآخرون } ممن بالمدينة ومن حولها، بل ومن سائر البلاد الإسلامية، { اعترفوا بذنوبهم } أي: أقروا بها، وندموا عليها، وسعوا في التوبة منها، والتطهر من أدرانها. { خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } ولا يكون العمل صالحا إلا إذا كان مع العبد أصل التوحيد والإيمان، المخرج عن الكفر والشرك، الذي هو شرط لكل عمل صالح، فهؤلاء خلطوا الأعمال الصالحة، بالأعمال السيئة، من التجرؤ على بعض المحرمات، والتقصير في بعض الواجبات، مع الاعتراف بذلك والرجاء بأن يغفر الله لهم، فهؤلاء { عسى الله أن يتوب عليهم } وتوبته على عبده نوعان: الأول: التوفيق للتوبة. والثاني: قبولها بعد وقوعها منهم. { إن الله غفور رحيم } أي: وصفه المغفرة والرحمة، اللتان لا يخلو مخلوق منهما، بل لا بقاء للعالم العلوي والسفلي إلا بهما، فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة. إن الله يمسك السموت والأرض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا [فاطر: 41]. ومن مغفرته أن المسرفين على أنفسهم الذين قطعوا أعمارهم بالأعمال السيئة، إذا تابوا إليه وأنابوا ولو قبيل موتهم بأقل القليل، فإنه يعفو عنهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، فهذه الآية دلت على أن المخلط المعترف النادم، الذي لم يتب توبة نصوحا، أنه تحت الخوف والرجاء، وهو إلى السلامة أقرب. وأما المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه، بل لا يزال مصرا على الذنوب، فإنه يخاف عليه أشد الخوف. قال تعالى لرسوله ومن قام مقامه، آمرا له بما يطهر المؤمنين، ويتمم إيمانهم: { خذ من أموالهم صدقة } وهي الزكاة المفروضة، { تطهرهم وتزكيهم بها } أي: تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة. { وتزكيهم } أي: تنميهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي، وتنمي أموالهم. { وصل عليهم } أي: ادع لهم، أي: للمؤمنين عموما، وخصوصا عندما يدفعون إليك زكاة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في "أموالهم" إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا؛ ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون، وإنما كان هذا خاصا برسول الله (1) صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا احتجوا بقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد الصديق أبو بكر وسائر الصحابة، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة، كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال الصديق: والله لو منعوني عقالا -وفي رواية: عناقا -يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعه. (2) وقوله: {وصل عليهم} أي: ادع لهم واستغفر لهم، كما رواه مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (3) وفي الحديث الآخر: أن امرأة قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي. فقال: "صلى الله عليك، وعلى زوجك". (4) وقوله: {إن صلاتك} : قرأ بعضهم: "صلواتك" على الجمع، وآخرون قرءوا: {إن صلاتك} على الإفراد. {سكن لهم} قال ابن عباس: رحمة لهم. وقال قتادة: وقار. وقوله: {والله سميع} أي: لدعائك {عليم} أي: بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا أبو العميس، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته، وأصابت ولده، وولد ولده. (5) ثم رواه عن أبي نعيم، عن مسعر، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة -قال مسعر:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٠٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

… [التوبة: 103] يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم {والله سميع عليم} [البقرة: 224] يقول: والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم ولغير ذلك من كلام خلقه، عليم بما تطلب بهم بدعائك ربك لهم وبغير ذلك من أمور عباده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " جاءوا بأموالهم يعني أبا لبابة وأصحابه حين أطلقوا فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا قال: «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا» . فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص. {وصل عليهم} [التوبة: 103] يقول: استغفر لهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خذ من أموالنا فتصدق به عنا، وصل علينا يقولون: استغفر لنا وطهرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا آخذ منها شيئا حتى أومر» فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] يقول: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جزءا من أموالهم، فتصدق بها عنهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، قال: " لما أطلق النبي صلى الله عليه وسلم أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسواري، قالوا: يا رسول الله خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] . . الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: " قال الذين ربطوا أنفسهم بالسواري …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

99] ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم (99) هؤلاء هم المؤمنون من الأعراب وفاهم الله حقهم من الثناء عليهم، وهم أضداد الفريقين الآخرين المذكورين في قوله: الأعراب أشد كفرا ونفاقا [التوبة: 97]- وقوله- ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما [التوبة: 97] . قيل: هم بنو مقرن من مزينة الذين نزل فيهم قوله تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم [التوبة: 92] الآية كما تقدم. ومن هؤلاء عبد الله ذو البجادين المزني- هو ابن مغفل-. والإنفاق هنا هو الإنفاق هناك. وتقدم قريبا معنى يتخذ. وقربات- بضم القاف وضم الراء-: جمع قربة بسكون الراء. وهي تطلق بمعنى المصدر، أي القرب وهو المراد هنا، أي يتخذون ما ينفقون تقربا عند الله. وجمع قربات باعتبار تعدد الإنفاق، فكل إنفاق هو قربة عند الله لأنه يوجب زيادة القرب. قال تعالى: يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب [الإسراء: 57] . ف قربات هنا مجاز مستعمل في رضى الله ورفع الدرجات في الجنة، فلذلك وصفت ب عند الدالة على مكان الدنو. و (عند) مجاز في التشريف والعناية، فإن الجنة تشبه بدار الكرامة عند الله. قال تعالى: إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54، 55] . وو صلوات الرسول دعواته. وأصل الصلاة الدعاء. وجمعت هنا لأن كل إنفاق يقدمونه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لهم بسببه دعوة، فبتكرر الإنفاق تتكرر الصلاة. وكان النبيء صلى الله عليه وسلم يصلي على كل من يأتيه بصدقته وإنفاقه امتثالا لما أمره الله بقوله: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم [التوبة: 103] . و

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٥) ↗