البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٤٢

﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } أي: أخذتم من مال الكفار قهرا بحق، قليلا كان أو كثيرا. { فأن لله خمسه } أي: وباقيه لكم أيها الغانمون، لأنه أضاف الغنيمة إليهم، وأخرج منها خمسها، فدل على أن الباقي لهم، يقسم على ما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: للراجل سهم، وللفارس سهمان لفرسه، وسهم له. وأما هذا الخمس، فيقسم خمسة أسهم، سهم لله ولرسوله، يصرف في مصالح المسلمين العامة، من غير تعيين لمصلحة، لأن الله جعله له ولرسوله، والله ورسوله غنيان عنه، فعلم أنه لعباد الله، فإذا لم يعين الله له مصرفا، دل على أن مصرفه للمصالح العامة. والخمس الثاني: لذي القربى، وهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب، وأضافه الله إلى القرابة دليلا على أن العلة فيه مجرد القرابة، فيستوي فيه غنيهم وفقيرهم، ذكرهم وأنثاهم. والخمس الثالث لليتامى، وهم الذين فقدت آباؤهم وهم صغار، جعل الله لهم خمس الخمس رحمة بهم، حيث كانوا عاجزين عن القيام بمصالحهم، وقد فقد من يقوم بمصالحهم. والخمس الرابع للمساكين، أي: المحتاجين الفقراء من صغار وكبار، ذكور وإناث. والخمس الخامس لابن السبيل، وهو: الغريب المنقطع به في غير بلده، [وبعض المفسرين يقول إن خمس الغنيمة لا يخرج عن هذه الأصناف ولا يلزم أن يكونوا فيه على السواء بل ذلك تبع للمصلحة وهذا هو الأولى] وجعل الله أداء الخمس على وجهه شرطا للإيمان، فقال: { إن كنتم آمنتم بالله ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان } وهو يوم " بدر " الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وأظهر الحق وأبطل الباطل. { يوم التقى الجمعان } جمع المسلمين، وجمع الكافرين، أي: إن كان إيمانكم بالله، وبالحق الذي أنزله الله على رسوله يوم الفرقان، الذي حصل فيه من الآيات والبراهين، ما دل على أن ما جاء به هو الحق. { والله على كل شيء قدير } لا يغالبه أحد إلا غلبه. { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } أي: بعدوة الوادي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال محمد بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه في هذه الآية قال: ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم، ما لقيتموهم، {ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير ملأ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه. وفي حديث كعب بن مالك قال: إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد (1) وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثني ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالتقوا ببدر، لا يشعر هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، ونهد الناس بعضهم لبعض (2) وقال محمد بن إسحاق في السيرة: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه ذلك حتى إذا كان قريبا من "الصفراء" بعث بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء الجهنيين، يلتمسان الخبر عن أبي سفيان، فانطلقا حتى إذا وردا بدرا فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء، فاستقيا في شن لهما من الماء، فسمعا جاريتين يختصمان، تقول إحداهما لصاحبتها: اقضيني حقي. وتقول الأخرى: إنما تأتي العير غدا أو بعد غد، فأقضيك حقك. فخلص بينهما مجدي بن عمرو، وقال: صدقت، فسمع ذلك (3) بسبس وعدي، فجلسا على بعيريهما، حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه الخبر. وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد حذر، فتقدم أمام عيره وقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره؟ فقال: لا والله، إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل، فاستقيا في شن لهما، ثم انطلقا. فجاء أبو سفيان إلى مناخ بعيريهما، فأخذ من أبعارهما، ففته، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب. ثم رجع سريعا فضرب وجه عيره، فانطلق بها فساحل حتى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

واعلموا أن قسم الغنيمة على ما بينه لكم ربكم إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل على عبده يوم بدر، إذ فرق بين الحق والباطل من نصر رسوله {إذ أنتم} [آل عمران: 80] حينئذ {بالعدوة الدنيا} [الأنفال: 42] يقول: بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة {وهم بالعدوة القصوى} [الأنفال: 42] يقول: وعدوكم من المشركين نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة {والركب أسفل منكم} [الأنفال: 42] يقول: والعير فيه أبو سفيان وأصحابه في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٢٠٣) ↗

التحرير والتنوير

يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا [الأنفال: 29] وقد كان يوم بدر فارقا بين الحق والباطل لأنه أول يوم ظهر فيه نصر المسلمين الضعفاء على المشركين الأقوياء، وهو نصر المحقين الأذلة على الأعزة المبطلين، وكفى بذلك فرقانا وتمييزا بين من هم على الحق، ومن هم على الباطل. فإضافة يوم إلى الفرقان إضافة تنويه به وتشريف، وقوله: يوم التقى الجمعان بدل من يوم الفرقان فإضافة يوم إلى جملة: التقى الجمعان للتذكير بذلك الالتقاء العجيب الذي كان فيه نصرهم على عدوهم. والتعريف في الجمعان للعهد. وهما جمع المسلمين وجمع المشركين. وقوله: والله على كل شيء قدير اعتراض بتذييل الآيات السابقة وهو متعلق ببعض جملة الشرط في قوله: وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فإن ذلك دليل على أنه لا يتعاصى على قدرته شيء، فإن ما أسداه إليكم يوم بدر لم يكن جاريا على متعارف الأسباب المعتادة، فقدرة الله قلبت الأحوال وأنشأت الأشياء من غير مجاريها ولا يبعد أن يكون من سبب تسمية ذلك اليوم يوم الفرقان أنه أضيف إلى الفرقان الذي هو لقب القرآن، فإن المشهور أن ابتداء نزول القرآن كان يوم سبعة عشر من رمضان، فيكون من استعمال المشترك في معنييه. [42] 42] إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم (42) إذ بدل من يوم التقى الجمعان [الأنفال: 41] فهو ظرف ل أنزلنا [الأنفال: 41] أي زمن أنتم بالعدوة الدنيا، وقد أريد من هذا الظرف وما أضيف إليه تذكيرهم بحالة حرجة كان المسلمون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١٥) ↗