البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النبأ · الآية ٦

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

في المعايش (1) في عرض النهار. وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة "الفرقان" (2) . {وجعلنا الليل لباسا} أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] وقال الشاعر (3) : فلما لبسن الليل، أو حين نصبت %~% له من خذا آذانها وهو جانح وقال قتادة في قوله: {وجعلنا الليل لباسا} أي: سكنا. وقوله: {وجعلنا النهار معاشا} أي: جعلناه مشرقا منيرا (4) مضيئا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك. وقوله: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} يعني: السموات السبع، في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها، وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: {وجعلنا سراجا وهاجا} يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم. وقوله: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} قال العوفي، عن ابن عباس: {المعصرات} الريح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو داود الحفري (5) عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وأنزلنا من المعصرات} قال: الرياح. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وزيد بن أسلم: وابنه عبد الرحمن: إنها الرياح. ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {من المعصرات} أي: من السحاب. وكذا قال عكرمة أيضا، وأبو العالية، والضحاك، والحسن، والربيع بن أنس، والثوري. واختاره ابن جرير. وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض. وعن الحسن، وقتادة: {من المعصرات} يعني: السموات. وهذا قول غريب. والأظهر أن المراد بالمعصرات: السحاب، كما قال [الله] (6) تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله} [الروم: 48] أي: من بينه. وقوله: {ماء ثجاجا} قال مجاهد، وقتادة، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بما أعد لهم عند ورودهم عليه، من صنوف عقابه، وأليم عذابه، فقال لهم: {ألم نجعل الأرض} [المرسلات: 25] لكم {مهادا} [النبأ: 6] تمتهدونها وتفترشونها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، {ألم نجعل الأرض مهادا} [النبأ: 6] أي: بساطا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٨) ↗

التحرير والتنوير

تسامح بإطلاق النبأ بمعنى مطلق الخبر لضرب من التأويل أو المجاز المرسل بالإطلاق والتقييد، فكثر ذلك في الكلام كثرة عسر معها تحديد مواقع الكلمتين ولكن أبلغ الكلام لا يليق تخريجه إلا على أدق مواقع الاستعمال. وتقدم عند قوله تعالى: ولقد جاءك من نبإ المرسلين في سورة الأنعام [34] وقوله: قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون [ص: 67، 68] . والعظيم حقيقته: كبير الجسم ويستعار للأمر المهم لأن أهمية المعنى تتخيل بكبر الجسم في أنها تقع عند مدركها كمرأى الجسم الكبير في مرأى العين وشاعت هذه الاستعارة حتى ساوت الحقيقة. ووصف النبإ ب العظيم هنا زيادة في التنويه به لأن كونه واردا من عالم الغيب زاده عظم أوصاف وأهوال، فوصف النبأ بالعظيم باعتبار ما وصف فيه من أحوال البعث في ما نزل من آيات القرآن قبل هذا. ونظيره قوله تعالى: قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون في سورة ص [67، 68] . والتعريف في النبإ تعريف الجنس فيشمل كل نبأ عظيم أنبأهم الرسول صلى الله عليه وسلم به، وأول ذلك إنباؤه بأن القرآن كلام الله، وما تضمنه القرآن من إبطال الشرك، ومن إثبات بعث الناس يوم القيامة، فما يروى عن بعض السلف من تعيين نبأ خاص يحمل على التمثيل. فعن ابن عباس: هو القرآن، وعن مجاهد وقتادة: هو البعث يوم القيامة. وسوق الاستدلال بقوله: ألم نجعل الأرض مهادا إلى قوله: وجنات ألفافا [النبأ: 16] يدل دلالة بينة على أن المراد من النبإ العظيم الإنباء بأن الله واحد لا شريك له. وضمير هم فيه مختلفون يجري فيه الوجهان المتقدمان في قوله: يتساءلون. واختلافهم في النبأ اختلافهم فيما يصفونه به، كقول بعضهم: إن هذا إلا أساطير الأولين [الأنعام: 25] وقول بعضهم: هذا كلام مجنون، وقول بعضهم: هذا كذب، وبعضهم: هذا سحر، وهم أيضا مختلفون في مراتب إنكاره. فمنهم من يقطع بإنكار البعث مثل الذين حكى الله عنهم بقوله:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٠) ↗