البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النبأ · الآية ٥

﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

في المعايش (1) في عرض النهار. وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة "الفرقان" (2) . {وجعلنا الليل لباسا} أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] وقال الشاعر (3) : فلما لبسن الليل، أو حين نصبت %~% له من خذا آذانها وهو جانح وقال قتادة في قوله: {وجعلنا الليل لباسا} أي: سكنا. وقوله: {وجعلنا النهار معاشا} أي: جعلناه مشرقا منيرا (4) مضيئا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك. وقوله: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} يعني: السموات السبع، في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها، وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: {وجعلنا سراجا وهاجا} يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم. وقوله: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} قال العوفي، عن ابن عباس: {المعصرات} الريح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو داود الحفري (5) عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وأنزلنا من المعصرات} قال: الرياح. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وزيد بن أسلم: وابنه عبد الرحمن: إنها الرياح. ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {من المعصرات} أي: من السحاب. وكذا قال عكرمة أيضا، وأبو العالية، والضحاك، والحسن، والربيع بن أنس، والثوري. واختاره ابن جرير. وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض. وعن الحسن، وقتادة: {من المعصرات} يعني: السموات. وهذا قول غريب. والأظهر أن المراد بالمعصرات: السحاب، كما قال [الله] (6) تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله} [الروم: 48] أي: من بينه. وقوله: {ماء ثجاجا} قال مجاهد، وقتادة، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تختصم وتتجادل، في الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار بنبوته، والتصديق بما جاء به من عند الله، والإيمان بالبعث، فقال الله لنبيه: فيم يتساءل هؤلاء القوم ويختصمون؟ وفي وعن في هذا الموضع بمعنى واحد.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥) ↗

التحرير والتنوير

ولذلك حذف مفعول سيعلمون ليعم المعلومين فإنهم عند الموت يرون ما سيصيرون إليه فقد جاء في الحديث الصحيح «إن الكافر يرى مقعده فيقال له هذا مقعدك حتى تبعث» وفي الحديث: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» وذلك من مشاهد روح المقبور وهي من المكاشفات الروحية وفسر بها قوله تعالى: لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين [التكاثر: 6، 7] . فتضمن هذا الإبطال وما بعده إعلاما بأن يوم البعث واقع، وتضمن وعيدا وقد وقع تأكيده بحرف الاستقبال الذي شأنه إفادة تقريب المستقبل. ومن محاسن هذا الأسلوب في الوعيد أن فيه إيهاما بأنهم سيعلمون جواب سؤالهم الذي أرادوا به الإحالة والتهكم، وصوروه في صورة طلب الجواب فهذا الجواب من باب قول الناس: الجواب ما ترى لا ما تسمع. [5] 5] ثم كلا سيعلمون (5) ارتقاء في الوعيد والتهديد فإن ثم لما عطفت الجملة فهي للترتيب الرتبي، وهو أن مدلول الجملة التي بعدها أرقى رتبة في الغرض من مضمون الجملة التي قبلها، ولما كانت الجملة التي بعد ثم مثل الجملة التي قبل ثم تعين أن يكون مضمون الجملة التي بعد ثم أرقى درجة من مضمون نظيرها. ومعنى ارتقاء الرتبة أن مضمون ما بعد ثم أقوى من مضمون الجملة التي قبل ثم، وهذا المضمون هو الوعيد، فلما استفيد تحقيق وقوع المتوعد به بما أفاده التوكيد اللفظي إذ الجملة التي بعد ثم أكدت الجملة التي قبلها تعين انصراف معنى ارتقاء رتبة معنى الجملة الثانية هو أن المتوعد به الثاني أعظم مما يحسبون. وضمير سيعلمون في الموضعين يجري على نحو ما تقدم في ضمير يتساءلون [النبأ: 1] وضمير فيه مختلفون [النبأ: 3] . [6] ألم نجعل الأرض مهادا (6) لما كان أعظم نبأ جاءهم به القرآن إبطال إلهية أصنامهم وإثبات إعادة خلق أجسامهم، وهما الأصلان اللذان أثارا تكذيبهم بأنه من عند الله وتألبهم على

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٢) ↗