سورة النبأ · الآية ٣٩
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: الروح: في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده (1) ، وهذا قول غريب جدا. وقد قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، حدثنا وهب [الله بن رزق أبو هريرة، حدثنا بشر بن بكر] (2) ، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء، عن عبد الله بن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لله ملكا لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت" (3) . وهذا حديث غريب جدا، وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفا على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات، والله أعلم. وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها، والأشبه -والله أعلم-أنهم بنو آدم. وقوله: {إلا من أذن له الرحمن} كقوله: {لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] . وكما ثبت في الصحيح: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل". وقوله {وقال صوابا} أي: حقا، ومن الحق: "لا إله إلا الله"، كما قاله أبو صالح، وعكرمة. وقوله: {ذلك اليوم الحق} أي: الكائن لا محالة، {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} (4) أي: مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه. وقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} يعني: يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا، لأن كل ما هو آت آت. {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} أي: يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقوله: {ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49] ، وكقوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] . {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} أي: يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خلق، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة، وقيل: إنما يود ذلك حين يحكم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
حق كائن، لا شك فيه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٢) ↗التحرير والتنوير
أن الله ارتضى قبول الشفاعة فيه وهم يعلمون ذلك بإلهام هو من قبيل الوحي لأن الإلهام في ذلك العالم لا يعتريه الخطأ. وجملة وقال صوابا يجوز أن تكون في موضع الحال من اسم الموصول، أي وقد قال المأذون له في الكلام صوابا، أي بإذن الله له في الكلام إذا علم أنه سيتكلم بما يرضي الله. ويجوز أن تكون عطفا على جملة أذن له الرحمن، أي وإلا من قال صوابا فعلم أن من لا يقول الصواب لا يؤذن له. وفعل وقال صوابا مستعمل في معنى المضارع، أي ويقول صوابا، فعبر عنه بالماضي لإفادة تحقق ذلك، أي في علم الله. وإطلاق صفة الرحمن على مقام الجلالة إيماء إلى أن إذن الله لمن يتكلم في الكلام أثر من آثار رحمته لأنه أذن فيما يحصل به نفع لأهل المحشر من شفاعة أو استغفار. [39] 39] ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا (39) استئناف ابتدائي كالفذلكة لما تقدم من وعيد ووعد، إنذار وتبشير، سيق مساق التنويه ب يوم الفصل [النبأ: 17] . الذي ابتدئ الكلام عليه من قوله: إن يوم الفصل كان ميقاتا [النبأ: 17] . والمقصود التنويه بعظيم ما يقع فيه من الجزاء بالثواب والعقاب وهو نتيجة أعمال الناس من يوم وجود الإنسان في الأرض. فوصف اليوم بالحق يجوز أن يراد به الثابت الواقع كما في قوله تعالى: وإن الدين لواقع [الذاريات: 6] قوله آنفا: إن يوم الفصل كان ميقاتا، فيكون الحق بمعنى الثابت مثل ما في قوله تعالى: واقترب الوعد الحق [الأنبياء: 97] . ويجوز أن يراد بالحق ما قابل الباطل، أي العدل وفصل القضاء فيكون وصف اليوم به على وجه المجاز العقلي إذ الحق يقع فيه واليوم ظرف له قال تعالى: يوم القيامة يفصل بينكم [الممتحنة: 3] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٣) ↗