البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النبأ · الآية ٣٨

﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: الروح: في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده (1) ، وهذا قول غريب جدا. وقد قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، حدثنا وهب [الله بن رزق أبو هريرة، حدثنا بشر بن بكر] (2) ، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء، عن عبد الله بن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لله ملكا لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت" (3) . وهذا حديث غريب جدا، وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفا على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات، والله أعلم. وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها، والأشبه -والله أعلم-أنهم بنو آدم. وقوله: {إلا من أذن له الرحمن} كقوله: {لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] . وكما ثبت في الصحيح: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل". وقوله {وقال صوابا} أي: حقا، ومن الحق: "لا إله إلا الله"، كما قاله أبو صالح، وعكرمة. وقوله: {ذلك اليوم الحق} أي: الكائن لا محالة، {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} (4) أي: مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه. وقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} يعني: يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا، لأن كل ما هو آت آت. {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} أي: يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقوله: {ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49] ، وكقوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] . {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} أي: يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خلق، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة، وقيل: إنما يود ذلك حين يحكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

هذه الآيات ثوابا من ربك بأعمالهم، على طاعتهم إياه في الدنيا. وقوله: {عطاء} [هود: 108] يقول: تفضلا من الله عليهم بذلك الجزاء، وذلك أنه PageEndV24P044 جزاهم بالواحد عشرا في بعض، وفي بعض بالواحد سبعمائة، فهذه الزيادة وإن كانت جزاء فعطاء من الله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٤٣) ↗

التحرير والتنوير

38] يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (38) يوم متعلق بقوله: لا يملكون منه خطابا [النبأ: 37] ، أي لا يتكلم أحد يومئذ إلا من أذن له الله. وجملة لا يتكلمون مؤكدة لجملة لا يملكون منه خطابا أعيدت بمعناها لتقرير المعنى إذ كان المقام حقيقا، فالتقرير لقصد التوصل به إلى الدلالة على إبطال زعم المشركين شفاعة أصنامهم لهم عند الله، وهي دلالة بطريق الفحوى فإنه إذا نفي تكلمهم بدون إذن نفيت شفاعتهم إذ الشفاعة كلام من له وجاهة وقبول عند سامعه. وليبنى عليها الاستثناء لبعد ما بين المستثنى والمستثنى منه بمتعلقات يملكون [النبأ: 37] من مجرور ومفعول به، وظرف، وجملة أضيف لها. وضمير يتكلمون عائد إلى ما عاد إليه ضمير يملكون والقول في تخصيص لا يتكلمون مثل القول في تخصيص لا يملكون منه خطابا [النبأ: 37] وقوله: إلا من أذن له الرحمن [طه: 109] استثناء من ضمير لا يتكلمون وإذ قد كان مؤكدا لضمير لا يملكون فالاستثناء منه يفهم الاستثناء من المؤكد به. والقيام: الوقوف وهو حالة الاستعداد للعمل الجد وهو من أحوال العبودية الحق التي لا تستحق إلا لله تعالى. وفي الحديث: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» ، أي لأن ذلك من الكبرياء المختصة بالله تعالى. والروح: اختلف في المراد منه اختلافا أثاره عطف الملائكة عليه فقيل هو جبريل. وتخصيصه بالذكر قبل ذكر الملائكة المعطوف عليه لتشريف قدره بإبلاغ الشريعة، وقيل المراد: أرواح بني آدم. واللام لتعريف الجنس: فالمفرد معها والجمع سواء. والمعنى: يوم تحضر الأرواح

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥١) ↗