البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النبأ · الآية ٤٠

﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: الروح: في السماء الرابعة هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده (1) ، وهذا قول غريب جدا. وقد قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، حدثنا وهب [الله بن رزق أبو هريرة، حدثنا بشر بن بكر] (2) ، حدثنا الأوزاعي، حدثني عطاء، عن عبد الله بن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لله ملكا لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة واحدة، لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت" (3) . وهذا حديث غريب جدا، وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفا على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات، والله أعلم. وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها، والأشبه -والله أعلم-أنهم بنو آدم. وقوله: {إلا من أذن له الرحمن} كقوله: {لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] . وكما ثبت في الصحيح: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل". وقوله {وقال صوابا} أي: حقا، ومن الحق: "لا إله إلا الله"، كما قاله أبو صالح، وعكرمة. وقوله: {ذلك اليوم الحق} أي: الكائن لا محالة، {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} (4) أي: مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه. وقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} يعني: يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا، لأن كل ما هو آت آت. {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} أي: يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقوله: {ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49] ، وكقوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] . {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} أي: يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خلق، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة، وقيل: إنما يود ذلك حين يحكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حق كائن، لا شك فيه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٢) ↗

التحرير والتنوير

والاتخاذ: مبالغة في الأخذ، أي أخذ أخذا يشبه المطاوعة في التمكن، فالتاء فيه ليست للمطاوعة الحقيقة بل هي مجاز وصارت بمنزلة الأصلية. والاتخاذ: الاكتساب والجعل، أي ليقتن مكانا بأن يؤمن ويعمل صالحا لينال مكانا عند الله لأن المآب عنده لا يكون إلا خيرا. فقوله: إلى ربه دل على أنه مآب خير لأن الله لا يرضى إلا بالخير. والمآب يكون اسم مكان من آب، إذا رجع فيطلق على المسكن لأن المرء يؤوب إلى مسكنه، ويكون مصدرا ميميا وهو الأوب، أي الرجوع كقوله تعالى: إليه أدعوا وإليه مآب [الرعد: 36] ، أي رجوعي، أي فليجعل أوبا مناسبا للقاء ربه، أي أوبا حسنا. [40] إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا (40) إنا أنذرناكم عذابا قريبا اعتراض بين مآبا [النبأ: 39] وبين وم ينظر المرء ما قدمت يداه كيفما كان موقع ذلك الظرف حسبما يأتي. والمقصود من هذه الجملة الإعذار للمخاطبين بقوارع هذه السورة بحيث لم يبق بينهم وبين العلم بأسباب النجاة وضدها شبهة ولا خفاء. فالخبر وهونا أنذرناكم عذابا قريبا مستعمل في قطع العذر وليس مستعملا في إفادة الحكم لأن كون ما سبق إنذارا أمر معلوم للمخاطبين. وافتتح الخبر بحرف التأكيد للمبالغة في الإعذار بتنزيلهم منزلة من يتردد في ذلك. وجعل المسند فعلا مسندا إلى الضمير المنفصل لإفادة تقوي الحكم، مع تمثيل المتكلم في مثل المتبرئ من تبعة ما عسى أن يلحق المخاطبين من ضر إن لم يأخذوا حذرهم مما أنذرهم به كما يقول النذير عند العرب بعد الإنذار بالعدو «أنا النذير العريان» . والإنذار: الإخبار بحصول ما يسوء في مستقبل قريب. وعبر عنه بالمضي لأن أعظم الإنذار قد حصل بما تقدم من قوله:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٥) ↗