البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النبأ · الآية ٣٧

﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ذلك الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم. وقال العوفي عن ابن عباس: احتبس جبريل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن، فأتاه جبريل وقال: يا محمد، {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} وقال مجاهد: لبث جبريل عن محمد صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة ليلة، ويقولون [قلي] (1) فلما جاءه قال: يا جبريل لقد رثت علي حتى ظن المشركون كل ظن. فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك [له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك] (2) وما كان ربك نسيا} قال: وهذه الآية كالتي في الضحى. وكذلك قال الضحاك بن مزاحم، وقتادة، والسدي، وغير واحد: إنها نزلت في احتباس جبريل. وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: أبطأ جبريل النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، ثم نزل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نزلت حتى اشتقت إليك" فقال له جبريل: بل أنا كنت إليك أشوق، ولكني مأمور، فأوحي إلى جبريل أن قل له: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} الآية. رواه ابن أبي حاتم، رحمه الله، وهو غريب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: أبطأت الرسل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه جبريل فقال له: ما حبسك يا جبريل؟ فقال له جبريل: وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تنقون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟ ثم قرأ: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} إلى آخر الآية. وقد قال الطبراني: حدثنا أبو عامر النحوي، حدثنا محمد بن إبراهيم الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي] (3) حدثنا إسماعيل بن عياش، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أبي كعب مولى ابن عباس، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن جبريل أبطأ عليه، فذكر ذلك له فقال: وكيف وأنتم لا تستنون، ولا تقلمون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تنقون رواجبكم. وهكذا رواه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 30] وقوله: {فاعبده} [هود: 123] يقول: فالزم طاعته، وذل لأمره ونهيه {واصطبر لعبادته} [مريم: 65] يقول: واصبر نفسك على النفوذ لأمره ونهيه، والعمل بطاعته، تفز برضاه عنك، فإنه الإله الذي لا مثل له ولا عدل ولا شبيه في جوده وكرمه وفضله. {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول: هل تعلم يا محمد لربك هذا الذي أمرناك بعبادته، والصبر على طاعته مثلا في كرمه وجوده، فتعبده رجاء فضله وطوله دونه؟ كلا، ما ذلك بموجود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٥٨٥) ↗

التحرير والتنوير

أي محسوبا مقدرا بحسب أعمالهم، وهذا مقابل ما وقع في جزاء الطاغين من قوله جزاء وفاقا [النبأ: 26] . وهذا الحساب مجمل هنا يبينه قوله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام: 160] وقوله: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة البقرة [261] . وليس هذا الحساب للاحتراز عن تجاوز الحد المعين، فذلك استعمال آخر كما في قوله تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر: 10] ولكل آية مقامها الذي يجري عليه استعمال كلماتها فلا تعارض بين الآيتين. ويجوز أن يكون حسابا اسم مصدر أحسبه، إذا أعطاه ما كفاه، فهو بمعنى إحسابا، فإن الكفاية يطلق عليها حسب بسكون السين فإنه إذا أعطاه ما كفاه قال: حسبي. [37] 37] رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا (37) رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر برفع رب ورفع الرحمن، وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بخفضهما، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بخفض رب ورفع الرحمن، فأما قراءة رفع الاسمين ف رب خبر مبتدأ محذوف هو ضمير يعود على قوله: من ربك [النبأ: 36] على طريقة حذف المسند إليه حذفا سماه السكاكي حذفا لاتباع الاستعمال الوارد على تركه، أي في المقام الذي يجري استعمال البلغاء فيه على حذف المسند إليه، وذلك إذا جرى في الكلام وصف ونحوه لموصوف ثم ورد ما يصلح أن يكون خبرا عنه أو أن يكون نعتا له فيختار المتكلم أن يجعله خبرا لا نعتا، فيقدر ضمير المنعوت ويأتي بخبر عنه وهو ما يسمى بالنعت المقطوع. والمعنى: إن ربك هو ربهم لأنه رب السماوات والأرض وما بينهما ولكن المشركين عبدوا غيره جهلا وكفرا لنعمته. والرحمن خبر ثان. وأما قراءة جر الاسمين فهي جارية على أن رب السماوات نعت

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٨) ↗