البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المرسلات · الآية ٤٣

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر عقوبة المكذبين، ذكر ثواب المحسنين، فقال: { إن المتقين } [أي:] للتكذيب، المتصفين بالتصديق في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم، ولا يكونون كذلك إلا بأدائهم الواجبات، وتركهم المحرمات. { في ظلال } من كثرة الأشجار المتنوعة، الزاهية البهية. { وعيون } جارية من السلسبيل، والرحيق وغيرهما، { وفواكه مما يشتهون } أي: من خيار الفواكه وطيبها، ويقال لهم: { كلوا واشربوا } من المآكل الشهية، والأشربة اللذيذة، { هنيئا } أي: من غير منغص ولا مكدر، ولا يتم هناؤه، حتى يسلم الطعام والشراب من كل آفة ونقص، وحتى يجزموا أنه غير منقطع ولا زائل، { ئا بما كنتم تعملون } فأعمالكم هي السبب الموصل لكم إلى هذا النعيم المقيم، وهكذا كل من أحسن في عبادة الله وأحسن إلى عباد الله، ولهذا قال: { إنا كذلك نجزي المحسنين * ويل يومئذ للمكذبين } ولو لم يكن لهم من هذا الويل إلا فوات هذا النعيم، لكفى به حرمانا وخسرانا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ٤١–٤٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مالك الطائي يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليتكئ المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله، يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه". وحدثنا أبي، حدثنا هدبة بن خالد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: بلغنا أن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة، عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم، فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن رآهن قبل ذلك، فيقلن: قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا. ومعنى {مصفوفة} أي: وجوه بعضهم إلى بعض، كقوله: {على سرر متقابلين} [الصافات: 44] . {وزوجناهم بحور عين} أي: وجعلناهم قرينات صالحات، وزوجات حسانا من الحور العين. وقال مجاهد: {وزوجناهم} : أنكحناهم بحور عين، وقد تقدم وصفهن في غير موضع بما أغنى عن إعادته. يخبر تعالى عن فضله وكرمه، وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه: أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه، بأن يرفع الناقص العمل، بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته، للتساوي بينه وبين ذاك؛ ولهذا قال: {ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} قال الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه ثم قرأ: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري، به. وكذا رواه ابن جرير من حديث شعبة عن عمرو بن مرة به (1) . ورواه البزار، عن سهل بن بحر (2) ، عن الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعا، فذكره، ثم قال: وقد رواه

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٣٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٥٧٧) ↗

التحرير والتنوير

إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) إنا كذلك نجزي المحسنين (44) يجوز أن يكون هذا ختام الكلام الذي هو تقريع للمشركين حكي لهم فيه نعيم المؤمنين الذي لا يشاهده المشركون لبعدهم عن مكانه فيحكى لهم يومئذ فيما يقال لهم ليكون ذلك أشد حسرة عليهم وتنديما لهم على ما فرطوا فيه مما بادر إليه المتقون المؤمنون ففازوا، فيكون هذا من جملة القول الذي حذف فعله عند قوله: انطلقوا [المرسلات: 29] إلخ. ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلام مستأنف انتقل به إلى ذكر نعيم المؤمنين المتقين تنويها بشأنهم وتعريضا بترغيب من المشركين الموجودين في الإقلاع عنه لينالوا كرامة المتقين. وظلال: جمع ظل، وهي ظلال كثيرة لكثرة شجر الجنة وكثرة المستظلين بظلها، ولأن لكل واحد منهم ظلا يتمتع فيه هو ومن إليه، وذلك أوقع في النعيم. والتعريف في المتقين للاستغراق فلكل واحد من المتقين كون في ظلال. وفي للظرفية وهي ظرفية حقيقية بالنسبة للظلال لأن المستظل يكون مظروفا في الظل، وظرفية مجازية بالنسبة للعيون والفواكه تشبيها لكثرة ما حولهم من العيون والفواكه بإحاطة الظروف، وقوله: مما يشتهون صفة فواكه. وجمع فواكه الفواكه وغيرها، فالتبعيض الذي دل عليه حرف (من) تبعيض من أصناف الشهوات لا من أصناف الفواكه فأفاد أن تلك الفواكه مضمومة إلى ملاذ أخرى مما اشتهوه. وجملة كلوا واشربوا مقول قول محذوف، وذلك المحذوف في موقع الحال من المتقين، والتقدير: مقولا لهم كلوا واشربوا. والمقصود من ذلك القول كرامتهم بعرض تناول النعيم عليهم كما يفعله المضيف لضيوفه فالأمر في كلوا واشربوا مستعمل في العرض.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٤٣) ↗