البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المرسلات · الآية ٤٤

﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر عقوبة المكذبين، ذكر ثواب المحسنين، فقال: { إن المتقين } [أي:] للتكذيب، المتصفين بالتصديق في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم، ولا يكونون كذلك إلا بأدائهم الواجبات، وتركهم المحرمات. { في ظلال } من كثرة الأشجار المتنوعة، الزاهية البهية. { وعيون } جارية من السلسبيل، والرحيق وغيرهما، { وفواكه مما يشتهون } أي: من خيار الفواكه وطيبها، ويقال لهم: { كلوا واشربوا } من المآكل الشهية، والأشربة اللذيذة، { هنيئا } أي: من غير منغص ولا مكدر، ولا يتم هناؤه، حتى يسلم الطعام والشراب من كل آفة ونقص، وحتى يجزموا أنه غير منقطع ولا زائل، { ئا بما كنتم تعملون } فأعمالكم هي السبب الموصل لكم إلى هذا النعيم المقيم، وهكذا كل من أحسن في عبادة الله وأحسن إلى عباد الله، ولهذا قال: { إنا كذلك نجزي المحسنين * ويل يومئذ للمكذبين } ولو لم يكن لهم من هذا الويل إلا فوات هذا النعيم، لكفى به حرمانا وخسرانا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المرسلات ٤١–٤٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عن قتادة، به (1) . قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: وقد روي عن عمران (2) بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. (3) والمراد بالروم هاهنا: هم الروم الأول، وهم اليونان المنتسبون إلى رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام. ثم روي من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ولد نوح عليه السلام ثلاثة: سام وحام ويافث، وولد كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة، فولد سام العرب وفارس والروم، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام القبط والسودان والبربر. وروي عن وهب بن منبه نحو هذا، والله أعلم. وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} ، قال ابن عباس: يذكر بخير. وقال مجاهد: يعني لسان صدق للأنبياء كلهم. وقال قتادة والسدي: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. قال الضحاك: السلام والثناء الحسن. وقوله تعالى: {سلام على نوح في العالمين} مفسر لما أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم. {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله، نجعل (4) له لسان صدق يذكر به بعده بحسب مرتبته في ذلك. ثم قال: {إنه من عبادنا المؤمنين} أي المصدقين الموحدين الموقنين، {ثم أغرقنا الآخرين} أي: أهلكناهم، فلم تبق (5) منهم عين تطرف، ولا ذكر لهم ولا عين ولا أثر، ولا يعرفون إلا بهذه الصفة القبيحة. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن من شيعته لإبراهيم} يقول: من أهل دينه. وقال مجاهد: على منهاجه وسنته. {إذ جاء ربه بقلب سليم} قال ابن عباس: يعني شهادة أن لا إله إلا الله.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يعني: فيمن تأخر بعده من الناس يذكرونه به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٦١) ↗

التحرير والتنوير

إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (43) إنا كذلك نجزي المحسنين (44) يجوز أن يكون هذا ختام الكلام الذي هو تقريع للمشركين حكي لهم فيه نعيم المؤمنين الذي لا يشاهده المشركون لبعدهم عن مكانه فيحكى لهم يومئذ فيما يقال لهم ليكون ذلك أشد حسرة عليهم وتنديما لهم على ما فرطوا فيه مما بادر إليه المتقون المؤمنون ففازوا، فيكون هذا من جملة القول الذي حذف فعله عند قوله: انطلقوا [المرسلات: 29] إلخ. ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلام مستأنف انتقل به إلى ذكر نعيم المؤمنين المتقين تنويها بشأنهم وتعريضا بترغيب من المشركين الموجودين في الإقلاع عنه لينالوا كرامة المتقين. وظلال: جمع ظل، وهي ظلال كثيرة لكثرة شجر الجنة وكثرة المستظلين بظلها، ولأن لكل واحد منهم ظلا يتمتع فيه هو ومن إليه، وذلك أوقع في النعيم. والتعريف في المتقين للاستغراق فلكل واحد من المتقين كون في ظلال. وفي للظرفية وهي ظرفية حقيقية بالنسبة للظلال لأن المستظل يكون مظروفا في الظل، وظرفية مجازية بالنسبة للعيون والفواكه تشبيها لكثرة ما حولهم من العيون والفواكه بإحاطة الظروف، وقوله: مما يشتهون صفة فواكه. وجمع فواكه الفواكه وغيرها، فالتبعيض الذي دل عليه حرف (من) تبعيض من أصناف الشهوات لا من أصناف الفواكه فأفاد أن تلك الفواكه مضمومة إلى ملاذ أخرى مما اشتهوه. وجملة كلوا واشربوا مقول قول محذوف، وذلك المحذوف في موقع الحال من المتقين، والتقدير: مقولا لهم كلوا واشربوا. والمقصود من ذلك القول كرامتهم بعرض تناول النعيم عليهم كما يفعله المضيف لضيوفه فالأمر في كلوا واشربوا مستعمل في العرض.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٤٣) ↗