البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإنسان · الآية ٢٣

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم بما نزله عليه من القرآن العظيم تنزيلا {فاصبر لحكم ربك} أي: كما أكرمتك بما أنزلت عليك، فاصبر على قضائه وقدره، واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره، {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} أي: لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك (1) بل بلغ ما أنزل إليك من ربك، وتوكل على الله؛ فإن الله يعصمك من الناس. فالآثم هو الفاجر في أفعاله، والكفور هو الكافر بقلبه. {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا} أي: أول النهار وآخره. {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا} كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وكقوله: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 1-4] . ثم قال: منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها، وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم: {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} يعني: يوم القيامة. ثم قال: {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني خلقهم. {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} أي: وإذا شئنا بعثناهم يوم القيامة، وبدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا. وهذا استدلال بالبداءة على الرجعة. وقال ابن زيد، وابن جرير: {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} [أي] (2) : وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم، كقوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك (3) قديرا} [النساء: 133] وكقوله: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19، 20، وفاطر 16، 17] . ثم قال تعالى: {إن هذه} يعني: هذه السورة {تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} أي طريقا ومسلكا، أي: من شاء اهتدى بالقرآن، كقوله: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٩٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تعملون من الصالحات. {وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 22] يقول: كان عملكم فيها مشكورا، حمدكم عليه ربكم، ورضيه لكم، فأثابكم بما أثابكم به من الكرامة عليه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 22] غفر لهم الذنب، وشكر لهم الحسن حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: تلا قتادة {وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 22] قال: لقد شكر الله سعيا قليلا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٧٢) ↗

التحرير والتنوير

24] إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23) فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا (24) من هنا يبتدىء ما لا خلاف في أنه مكي من هذه السورة. وعلى كلا القولين فهذا استئناف ابتدائي، ويجيء على قول الجمهور أن السورة كلها مكية وهو الأرجح، أنه استئناف للانتقال من الاستدلال على ثبوت البعث بالحجة والترهيب والوعيد للكافرين به والترغيب والوعد للمؤمنين به بمرهبات ومرغبات هي من الأحوال التي تكون بعد البعث، فلما استوفى ذلك ثني عنان الكلام إلى تثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم والربط على قلبه لدفاع أن تلحقه آثار الغم على تصلب قومه في كفرهم وتكذيبهم بما أنزل عليه مما شأنه أن يوهن العزيمة البشرية، فذكره الله بأنه نزل عليه الكتاب لئلا يعبأ بتكذيبهم. وفي إيراد هذا بعد طول الكلام في أحوال الآخرة، قضاء لحق الاعتناء بأحوال الناس في الدنيا فابتدئ بحال أشرف الناس وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بحال الذين دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بين من يحبون العاجلة [الإنسان: 27] ومن اتخذ إلى ربه سبيلا [الإنسان: 29] فأدخلهم في رحمته. وتأكيد الخبر ب (إن) للاهتمام به. وتأكيد الضمير المتصل بضمير منفصل في قوله: إنا نحن لتقرير مدلول الضمير تأكيدا لفظيا للتنبيه على عظمة ذلك الضمير ليفضي به إلى زيادة الاهتمام بالخبر إذ يتقرر أنه فعل من ذلك الضميران له لأنه لا يفعل إلا فعلا منوطا بحكمة وأقصى الصواب. وهذا من الكناية الرمزية، وبعد فالخبر بمجموعه مستعمل في لازم معناه وهو التثبيت والتأييد فمجموعه كناية ومزية. وإيثار فعل نزلنا الدال على تنزيله منجما آيات وسورا تنزيلا مفرقا إدماج للإيماء إلى أن ذلك كان من حكمة الله تعالى التي أومأ إليها تأكيد الخبر ب (إن) وتأكيد الضمير المتصل بالضمير المنفصل، فاجتمع فيه تأكيد على تأكيد وذلك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٠٢) ↗