سورة الإنسان · الآية ٢٤
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى ممتنا على رسوله صلى الله عليه وسلم بما نزله عليه من القرآن العظيم تنزيلا {فاصبر لحكم ربك} أي: كما أكرمتك بما أنزلت عليك، فاصبر على قضائه وقدره، واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره، {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} أي: لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك (1) بل بلغ ما أنزل إليك من ربك، وتوكل على الله؛ فإن الله يعصمك من الناس. فالآثم هو الفاجر في أفعاله، والكفور هو الكافر بقلبه. {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا} أي: أول النهار وآخره. {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا} كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] وكقوله: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 1-4] . ثم قال: منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها، وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم: {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} يعني: يوم القيامة. ثم قال: {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني خلقهم. {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} أي: وإذا شئنا بعثناهم يوم القيامة، وبدلناهم فأعدناهم خلقا جديدا. وهذا استدلال بالبداءة على الرجعة. وقال ابن زيد، وابن جرير: {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا} [أي] (2) : وإذا شئنا أتينا بقوم آخرين غيرهم، كقوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك (3) قديرا} [النساء: 133] وكقوله: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19، 20، وفاطر 16، 17] . ثم قال تعالى: {إن هذه} يعني: هذه السورة {تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} أي طريقا ومسلكا، أي: من شاء اهتدى بالقرآن، كقوله: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٢٩٤) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تعملون من الصالحات. {وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 22] يقول: كان عملكم فيها مشكورا، حمدكم عليه ربكم، ورضيه لكم، فأثابكم بما أثابكم به من الكرامة عليه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 22] غفر لهم الذنب، وشكر لهم الحسن حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: تلا قتادة {وكان سعيكم مشكورا} [الإنسان: 22] قال: لقد شكر الله سعيا قليلا
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٥٧٢) ↗التحرير والتنوير
فهذه خمسة أسماء لهذه السورة. واختلف فيها فقيل هي مكية، وقيل مدنية، وقيل بعضها مكي وبعضها مدني، فعن ابن عباس وابن أبي طلحة وقتادة ومقاتل: هي مكية، وهو قول ابن مسعود لأنه كذلك رتبها في مصحفه فيما رواه أبو داود كما سيأتي قريبا. وعلى هذا اقتصر معظم التفاسير ونسبه الخفاجي إلى الجمهور. وروى مجاهد عن ابن عباس: أنها مدنية، وهو قول جابر بن زيد وحكي عن قتادة أيضا. وقال الحسن وعكرمة والكلبي: هي مدنية إلا قوله: ولا تطع منهم آثما أو كفورا [الإنسان: 24] إلى آخرها، أو قوله: فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم [الإنسان: 24] إلخ. ولم يذكر هؤلاء أن تلك الآيات من أية سورة كانت تعد في مكة إلى أن نزلت سورة الإنسان بالمدينة وهذا غريب. ولم يعينوا أنه في أية سورة كان مقروءا. والأصح أنها مكية فإن أسلوبها ومعانيها جارية على سنن السور المكية ولا أحسب الباعث على عدها في المدني إلا ما روي من أن آية يطعمون الطعام على حبه [الإنسان: 8] نزلت في إطعام علي بن أبي طالب بالمدينة مسكينا ليلة، ويتيما أخرى، وأسيرا أخرى، ولم يكن للمسلمين أسرى بمكة حملا للفظ أسير على معنى أسير الحرب، أو ما روي أنه نزل في أبي الدحداح وهو أنصاري، وكثيرا ما حملوا نزول الآية على مثل تنطبق عليها معانيها فعبروا عنها بأسباب نزول كما بيناه في المقدمة الخامسة. وعدها جابر بن زيد الثامنة والتسعين في ترتيب نزول السور. وقال: نزلت بعد سورة الرحمان وقبل سورة الطلاق. وهذا جري على ما رآه أنها مدنية. فإذا كان الأصح أنها مكية أخذا بترتيب مصحف ابن مسعود فتكون الثلاثين أو الحادية والثلاثين وجديرة بأن تعد قبل سورة القيامة أو نحو ذلك حسبما ورد في ترتيب ابن مسعود. روى أبو داود في باب تحزيب القرآن من «سننه» عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال: «كان النبيء صلى الله عليه وسلم يقرأ النظائر السورتين وعد سورا فقال: وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة» . قال أبو داود: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗