سورة الأعراف · الآية ٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
ثم ذكر الجزاء على الأعمال، فقال: { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } أي: والوزن يوم القيامة يكون بالعدل والقسط، الذي لا جور فيه ولا ظلم بوجه. { فمن ثقلت موازينه } بأن رجحت كفة حسناته على سيئاته { فأولئك هم المفلحون } أي: الناجون من المكروه، المدركون للمحبوب الذين حصل لهم الربح العظيم، والسعادة الدائمة. { ومن خفت موازينه } بأن رجحت سيئاته، وصار الحكم لها، { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } إذ فاتهم النعيم المقيم، وحصل لهم العذاب الأليم { بما كانوا بآياتنا يظلمون } فلم ينقادوا لها كما يجب عليهم ذلك.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ٨–٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها" (1) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير، عن عبد الله بن محمد، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: "ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفع قومه؟ بلى، والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني -أيها الناس-فرط لكم، إذا (2) جئتم" قال رجل: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان، [وقال أخوه: أنا فلان ابن فلان] (3) فأقول لهم: "أما النسب فقد عرفت، ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى". (4) وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (5) من طرق متعددة عنه، رضي الله عنه: أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، قال: أما -والله-ما بي إلا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي". رواه (6) الطبراني، والبزار والهيثم بن كليب، والبيهقي، والحافظ الضياء في "المختارة" (7) وذكرنا أنه أصدقها أربعين ألفا؛ إعظاما وإكراما، رضي الله عنه؛ فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع -زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم-من طريق أبي القاسم البغوي: حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد ابن عباد بن جعفر، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري" (8) . وروي فيها من طريق عمار بن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "سألت ربي عز وجل ألا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا يتزوج إلي أحد منهم، إلا كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك" (9) . ومن حديث عمار بن سيف، عن إسماعيل، عن عبد الله بن عمرو. وقوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} أي: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة، قاله …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الله وكرامته، {بما كانوا بآياتنا يظلمون} [الأعراف: 9] يقول: PageEndV10P073 بما كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون، فلا يقرون بصحتها، ولا يوقنون بحقيقتها
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٧٢) ↗التحرير والتنوير
الخير من العمل كما تقدم عند قوله تعالى: ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في هذه السورة [9] ، وفي قوله: فما ربحت تجارتهم في سورة البقرة [16] . [179] 179] ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (179) عطف على جملة: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا [الأعراف: 175] ، والمناسبة أن صاحب القصة المعطوف عليها انتقل من صورة الهدى إلى الضلال، لأن الله لما خلقه خلقه ليكون من أهل جهنم، مع مالها من المناسبة للتذييل الذي ختمت به القصة وهو قوله: من يهد الله فهو المهتدي [الأعراف: 178] الآية. وتأكيد الخبر بلام القسم وبقد لقصد تحقيقه لأن غرابته تنزل سامعه خالي الذهن منه منزلة المتردد في تأويله، ولأن المخبر عنهم قد وصفوا ب لهم قلوب لا يفقهون بها- إلى قوله- بل هم أضل، والمعني بهم المشركون، وهم ينكرون أنهم في ضلال ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، وكانوا يحسبون أنهم أصحاب أحلام وأفهام، ولذلك قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم في معرض التهكم قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر [فصلت: 5] . والذرء الخلق وقد تقدم في قوله: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا في سورة الأنعام [136] . واللام في لجهنم للتعليل، أي خلقنا كثيرا لأجل جهنم. وجهنم مستعملة هنا في الأفعال الموجبة لها بعلاقة المسببية، لأنهم خلقوا لأعمال الضلالة المفضية إلى الكون في جهنم، ولم يخلقوا لأجل جهنم، لأن جهنم لا يقصد إيجاد خلق لتعميرها، وليست اللام لام العاقبة لعدم انطباق حقيقتها عليها، وفي «الكشاف» جعلهم لإغراقهم في الكفر، وأنهم لا يأتي منهم إلا أفعال أهل النار، مخلوقين للنار دلالة على تمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار اه، وهذا
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٨٢) ↗