البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ١٠

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى ممتنا على عباده بذكر المسكن والمعيشة: { ولقد مكناكم في الأرض } أي: هيأناها لكم، بحيث تتمكنون من البناء عليها وحرثها، ووجوه الانتفاع بها { وجعلنا لكم فيها معايش } مما يخرج من الأشجار والنبات، ومعادن الأرض، وأنواع الصنائع والتجارات، فإنه هو الذي هيأها وسخر أسبابها. { قليلا ما تشكرون } الله، الذي أنعم عليكم بأصناف النعم، وصرف عنكم النقم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأعراف ١٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وصحائف وبصائر، جمع مدينة وصحيفة وبصيرة من: مدن وصحف وأبصر، فإن الياء فيها زائدة، ولهذا تجمع على فعائل، وتهمز لذلك، والله أعلم. ينبه تعالى بني آدم في هذا المقام على شرف أبيهم آدم، ويبين لهم عداوة عدوهم إبليس، وما هو منطو عليه من الحسد لهم ولأبيهم آدم، ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه، فقال تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم [فسجدوا] } (1) وهذا كقوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [فسجد الملائكة] } (2) الآية [الحجر: 28 -30] ، وذلك أنه تعالى لما خلق آدم، عليه السلام، بيده من طين لازب، وصوره بشرا [سويا] (3) ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لشأن الرب تعالى وجلاله، فسمعوا كلهم وأطاعوا، إلا إبليس لم يكن من الساجدين. وقد تقدم الكلام على إبليس في أول تفسير "سورة البقرة". وهذا الذي قررناه هو اختيار ابن جرير: أن المراد بذلك كله آدم، عليه السلام. وقال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال: خلقوا في أصلاب الرجال، وصوروا في أرحام النساء. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (4) ونقله ابن جرير عن بعض السلف أيضا: أن المراد بخلقناكم ثم صورناكم: الذرية. وقال الربيع بن أنس، والسدي، وقتادة، والضحاك في هذه الآية: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} أي: خلقنا آدم ثم صورنا الذرية. وهذا فيه نظر؛ لأنه قال بعده: {ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} فدل على أن المراد بذلك آدم، وإنما قيل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر، كما يقول الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [البقرة: 57] والمراد: آباؤهم الذين كانوا في زمن موسى [عليه السلام] (5) ولكن لما كان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حياتكم، من مطاعم ومشارب، نعمة مني عليكم وإحسانا مني إليكم. {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول: وأنتم قليل شكركم على هذه النعم التي أنعمتها عليكم لعبادتكم غيري، واتخاذكم إلها سواي. والمعايش: جمع معيشة. واختلفت القراء في قراءتها، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {معايش} [الأعراف: 10] بغير همز،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٧٣) ↗

التحرير والتنوير

… ظلما وعلوا [النمل: 14] . وإنما جعل تكذيبهم ظلما لأنه تكذيب ما قامت الأدلة على صدقه فتكذيبه ظلم للأدلة بدحضها وعدم إعمالها. وتقديم المجرور في قوله: بآياتنا على عامله، وهو يظلمون، للاهتمام بالآيات. وقد ذكرت الآية حال المؤمنين الصالحين وحال المكذبين المشركين إذ كان الناس يوم نزول الآية فريقين: فريق المؤمنين، وهم كلهم عاملون بالصالحات، مستكثرون منها، وفريق المشركين وهم أخلياء من الصالحات، وبقي بين ذلك فريق من المؤمنين الذين يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا وذلك لم تتعرض له هذه الآية، إذ ليس من غرض المقام، وتعرضت له آيات آخري. [10] ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون (10) عطف على جملة: ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون [الأعراف: 3] فهذا تذكير لهم بأن الله هو ولي الخلق، لأنه خالقهم على وجه الأرض، وخالق ما به عيشهم الذي به بقاء وجودهم إلى أجل معلوم، وتوبيخ على قلة شكرها، كما دل عليه تذييل الجملة بقوله: قليلا ما تشكرون فإن النفوس التي لا يزجرها التهديد قد تنفعها الذكريات الصالحة، وقد قال أحد الخوارج وطلب منه أن يخرج إلى قتال الحجاج بن يوسف وكان قد أسدى إليه نعما: أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيد تقر بأنها مولاته وتأكيد الخبر بلام القسم وقد، المفيد للتحقيق، تنزيل للذين هم المقصود من الخطاب منزلة من ينكر مضمون الخبر لأنهم لما عبدوا غير الله كان حالهم كحال من ينكر أن الله هو الذي مكنهم من الأرض، أو كحال من ينكر وقوع التمكين من أصله. والتمكين جعل الشيء في مكان، وهو يطلق على الإقدار على التصرف، على سبيل الكناية، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى: مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم في سورة الأنعام [6] وهو مستعمل هنا في معناه الكنائي لا الصريح، أي جعلنا لكم قدرة، أي أقدرناكم على أمور الأرض وخولناكم التصرف في مخلوقاتها، وذلك بما أودع الله في البشر من قوة العقل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗