البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٦١

﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } إلى آخر القصة لما ذكر تعالى من أدلة توحيده جملة صالحة، أيد ذلك بذكر ما جرى للأنبياء الداعين إلى توحيده مع أممهم المنكرين لذلك، وكيف أيد الله أهل التوحيد، وأهلك من عاندهم ولم ينقد لهم، وكيف اتفقت دعوة المرسلين على دين واحد ومعتقد واحد، فقال عن نوح - أول المرسلين -: { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } يدعوهم إلى عبادة الله وحده، حين كانوا يعبدون الأوثان { فقال } لهم: { ياقوم اعبدوا الله } أي: وحده { ما لكم من إله غيره } لأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، وما سواه مخلوق مدبر، ليس له من الأمر شيء، ثم خوفهم إن لم يطيعوه عذاب الله، فقال: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } وهذا من نصحه عليه الصلاة والسلام وشفقته عليهم، حيث خاف عليهم العذاب الأبدي، والشقاء السرمدي، كإخوانه من المرسلين الذين يشفقون على الخلق أعظم من شفقة آبائهم وأمهاتهم، فلما قال لهم هذه المقالة، ردوا عليه أقبح رد. { قال الملأ من قومه } أي: الرؤساء الأغنياء المتبوعون الذين قد جرت العادة باستكبارهم على الحق، وعدم انقيادهم للرسل، { إنا لنراك في ضلال مبين } فلم يكفهم - قبحهم الله - أنهم لم ينقادوا له، بل استكبروا عن الانقياد له، وقدحوا فيه أعظم قدح، ونسبوه إلى الضلال، ولم يكتفوا بمجرد الضلال حتى جعلوه ضلالا مبينا، واضحا لكل أحد. وهذا من أعظم أنواع المكابرة، التي لا تروج على أضعف الناس عقلا، وإنما هذا الوصف منطبق على قوم نوح، الذين جاؤوا إلى أصنام قد صوروها ونحتوها بأيديهم، من الجمادات التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تغني عنهم شيئا، فنزلوها منزلة فاطر السماوات، وصرفوا لها ما أمكنهم من أنواع القربات، فلولا أن لهم أذهانا تقوم بها حجة الله عليهم لحكم عليهم بأن المجانين أهدى منهم، بل هم أهدى منهم وأعقل، فرد نوح عليهم ردا لطيفا، وترقق لهم لعلهم ينقادون له فقال: { يقوم ليس بي ضللة } أي: لست ضالا في مسألة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} أي: من عذاب يوم القيامة إن (1) لقيتم الله وأنتم مشركون به {قال الملأ من قومه} أي: الجمهور والسادة والقادة والكبراء منهم: {إنا لنراك في ضلال مبين} أي: في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة هذه الأصنام التي وجدنا عليها آباءنا. وهكذا حال الفجار إنما يرون الأبرار في ضلالة، كما قال تعالى: {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} [المطففين:32] ، {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} [الأحقاف:11] إلى غير ذلك من الآيات. {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين} أي: ما أنا ضال، ولكن أنا رسول (2) من رب كل شيء ومليكه، {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} وهذا شأن الرسول، أن يكون بليغا فصيحا ناصحا بالله، لا يدركهم أحد من خلق الله في هذه الصفات، كما جاء في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم عرفة، وهم أوفر ما كانوا وأكثر جمعا: "أيها الناس، إنكم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها عليهم ويقول: "اللهم اشهد، اللهم اشهد (3) (4) يقول تعالى إخبارا عن نوح [عليه السلام] (5) أنه قال لقومه: {أوعجبتم [أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون] } (6) أي لا تعجبوا من هذا، فإن هذا ليس يعجب أن يوحي الله إلى رجل منكم، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم، لإنذركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به، {ولعلكم ترحمون} قال الله تعالى: {فكذبوه} أي: فتمادوا (7) على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل، كما نص عليه في موضع آخر، {فأنجيناه والذين معه في الفلك} وهي السفينة، كما قال: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [العنكبوت:15] {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} كما قال: {مما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وما بي ما تظنون من PageEndV10P262 الضلال، ولكني رسول إليكم من رب العالمين بما أمرتكم به من إفراده بالطاعة والإقرار له بالوحدانية والبراءة من الأنداد والآلهة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦١) ↗

التحرير والتنوير

… من المحال، إذ نفى الإلهية عن آلهتهم، فهذه مخالفة، وأثبتها لله وحده، فإن كانوا وثنيين فهذه مخالفة أخرى، وتوعدهم بعذاب على ذلك وهذه مخالفة أيضا، وإن كان العذاب الذي توعدهم به عذاب الآخرة فقد أخبرهم بأمر محال عندهم وهو البعث، فهي مخالفة أخرى، فضلاله عندهم مبين، وقد يتفاوت ظهوره، وادعى أن الله أرسله وهذا في زعمهم تعمد كذب وسفاهة عقل وادعاء محال كما حكي عنهم في قوله تعالى: قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين [الأعراف: 66]- وقوله هنا- أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم [الأعراف: 63] الآية. [61- 63] 61] قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين (61) [62] أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون (62) [63] أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون (63) فصلت جملة: قال على طريقة فصل المحاورات. والنداء في جوابه إياهم للاهتمام بالخبر، ولم يخص خطابه بالذين جاوبوه، بل أعاد الخطاب إلى القوم كلهم، لأن جوابه مع كونه مجادلة للملأ من قومه هو أيضا يتضمن دعوة عامة، كما هو بين، وتقدم آنفا نكتة التعبير في ندائهم بوصف القوم المضاف إلى ضميره، فأعاد ذلك مرة ثانية استنزالا لطائر نفوسهم مما سيعقب النداء من الرد عليهم وإبطال قولهم إنا لنراك في ضلال مبين [الأعراف: 60] . والضلالة مصدر مثل الضلال، فتأنيثه لفظي محض، والعرب يستشعرون التأنيث غالبا في أسماء أجناس المعاني، مثل الغواية والسفاهة، فالتاء لمجرد تأنيث اللفظ وليس في هذه التاء معنى الوحدة لأن أسماء أجناس المعاني لا تراعى فيها المشخصات، فليس الضلال بمنزلة اسم الجمع للضلالة، خلافا لما في «الكشاف» ، وكأنه حاول إثبات الفرق بين قول قومه له إنا لنراك في ضلال [الأعراف: 60] ، وقوله هو: ليس بي ضلالة وتبعه فيه الفخر، وابن الأثير في «المثل السائر» ، وقد تكلف لتصحيحه التفتازاني، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗