البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٥٢

﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة، حين يبلغ منهم العذاب كل مبلغ، وحين يمسهم الجوع المفرط والظمأ الموجع، يستغيثون بهم، فيقولون: { أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله } من الطعام، فأجابهم أهل الجنة بقولهم: { إن الله حرمهما } أي: ماء الجنة وطعامها { على الكافرين } وذلك جزاء لهم على كفرهم بآيات الله، واتخاذهم دينهم الذي أمروا أن يستقيموا عليه، ووعدوا بالجزاء الجزيل عليه. { لهوا ولعبا } أي: لهت قلوبهم وأعرضت عنه، ولعبوا واتخذوه سخريا، أو أنهم جعلوا بدل دينهم اللهو واللعب، واستعاضوا بذلك عن الدين القيم. { وغرتهم الحيوة الدنيا } بزينتها وزخرفها وكثرة دعاتها، فاطمأنوا إليها ورضوا بها وفرحوا، وأعرضوا عن الآخرة ونسوها. { فاليوم ننسهم } أي: نتركهم في العذاب { كما نسوا لقآء يومهم هذا } فكأنهم لم يخلقوا إلا للدنيا، وليس أمامهم عرض ولا جزاء. { وما كانوا بآيتنا يجحدون } والحال أن جحودهم هذا لا عن قصور في آيات الله وبيناته، بل قد { جئناهم بكتاب فصلناه } أي: بينا فيه جميع المطالب التي يحتاج إليها الخلق { على علم } من الله بأحوال العباد في كل زمان ومكان، وما يصلح لهم وما لا يصلح، ليس تفصيله تفصيل غير عالم بالأمور، فتجهله بعض الأحوال، فيحكم حكما غير مناسب، بل تفصيل من أحاط علمه بكل شيء، ووسعت رحمته كل شيء. { هدى ورحمة لقوم يؤمنون } أي: تحصل للمؤمنين بهذا الكتاب الهداية من الضلال، وبيان الحق والباطل، والغي والرشد، ويحصل أيضا لهم به الرحمة، وهي: الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فينتفى عنهم بذلك الضلال والشقاء. وهؤلاء الذين حق عليهم العذاب، لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم، ولا انقادوا لأوامره ونواهيه، فلم يبق فيهم حيلة إلا استحقاقهم أن يحل بهم ما أخبر به القرآن. ولهذا قال: { هل ينظرون إلا تأويله } أي: وقوع ما أخبر به، كما قال يوسف عليه السلام حين وقعت رؤياه: هذا تأويل رؤياي من قبل [يوسف: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

خلاصنا مما نحن فيه، {أو نرد} إلى الدار الدنيا {فنعمل غير الذي كنا نعمل} كما قال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام:27، 28] كما قال هاهنا: {قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي: [قد] (1) خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيه، {وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي: ذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله فلا ينصرونهم، ولا يشفعون لهم (2) ولا ينقذونهم مما هم فيه. يخبر تعالى بأنه خلق هذا العالم: سماواته وأرضه، وما بين ذلك في ستة أيام، كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن، والستة الأيام هي: الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة -وفيه اجتمع الخلق كله، وفيه خلق آدم، عليه السلام. واختلفوا في هذه الأيام: هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان (3) ؟ أو كل يوم كألف سنة، كما نص على ذلك مجاهد، والإمام أحمد بن حنبل، ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس؟ فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق؛ لأنه اليوم السابع، ومنه سمي السبت، وهو القطع. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا حجاج، حدثنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع -مولى أم سلمة -عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل". فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه والنسائي من غير وجه، عن حجاج -وهو ابن محمد الأعور -عن ابن جريج به (4) وفيه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الأعراف: 52] يقول: على علم منا بحق ما فصل فيه من الباطل الذي ميز فيه بينه وبين الحق، {هدى ورحمة} [الأعراف: 52] ، يقول: بيناه ليهتدي ويرحم به قوم يصدقون به وبما فيه من أمر الله ونهيه وأخباره ووعده ووعيده. فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى. وهذه الآية مردودة على قوله: {كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} . {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} [الأعراف: 52] ، والهدى في موضع نصب على القطع من الهاء التي في قوله: {فصلناه} [الأعراف: 52] ، ولو نصب على فعل فصلناه، فيكون المعنى: فصلنا الكتاب كذلك كان صحيحا، ولو قرئ (هدى ورحمة) كان في الإعراب فصيحا، وكان خفض ذلك بالرد على الكتاب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٤٠) ↗

التحرير والتنوير

… وهي مماثلة جزاء العمل للعمل، وهي مماثلة اعتبارية، فلذلك يقال: إن الكاف في مثله للتعليل، كما في قوله تعالى: واذكروه كما هداكم [البقرة: 198] وإنما التعليل معنى يتولد من استعمال الكاف في التشبيه الاعتباري، وليس هذا التشبيه بمجاز، ولكنه حقيقة خفية لخفاء وجه الشبه. وقوله: كما نسوا ظرف مستقر في موضع الصفة لموصوف محذوف دل عليه ننساهم أي نسيانا كما نسوا. و (ما) في: كما نسوا وفي وما كانوا مصدرية أي كنسيانهم اللقاء وكجحدهم بآيات الله. ومعنى جحد الآيات تقدم عند قوله تعالى: ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون في سورة الأنعام [33] . [52] 52] ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون (52) الواو في ولقد جئناهم عاطفة هذه الجملة على جملة ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة [الأعراف: 50] ، عطف القصة على القصة، والغرض على الغرض، فهو كلام أنف انتقل به من غرض الخبر عن حال المشركين في الآخرة إلى غرض وصف أحوالهم في الدنيا، المستوجبين بها لما سيلاقونه في الآخرة، وليس هو من الكلام الذي عقب الله به كلام أصحاب الجنة في قوله: فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا [الأعراف: 51] لأن قوله هنا هل ينظرون إلا تأويله [الأعراف: 53] إلخ، يقتضي أنه حديث عن إعراضهم عن القرآن في الدنيا، فضمير الغائبين في قوله: جئناهم عائد إلى الذين كذبوا في قوله: إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء [الأعراف: 40] الآية. والمراد بالكتاب القرآن. والباء في قوله: بكتاب لتعدية فعل جئناهم، مثل الباء في قوله: ذهب الله بنورهم [البقرة: 17] فمعناه: أجأناهم كتابا، أي جعلناه جاء يا إياهم، فيؤول إلى معنى أبلغناهم إياه وأرسلناه إليهم. وتأكيد هذا الفعل بلام القسم و (قد) إما باعتبار صفة (كتاب) ، وهي جملة فصلناه على علم هدى ورحمة فيكون التأكيد جاريا على مقتضى الظاهر، لأن المشركين ينكرون أن يكون القرآن موصوفا بتلك …

أكمل القراءة في الكتاب ↗