البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٥١

﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة، حين يبلغ منهم العذاب كل مبلغ، وحين يمسهم الجوع المفرط والظمأ الموجع، يستغيثون بهم، فيقولون: { أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله } من الطعام، فأجابهم أهل الجنة بقولهم: { إن الله حرمهما } أي: ماء الجنة وطعامها { على الكافرين } وذلك جزاء لهم على كفرهم بآيات الله، واتخاذهم دينهم الذي أمروا أن يستقيموا عليه، ووعدوا بالجزاء الجزيل عليه. { لهوا ولعبا } أي: لهت قلوبهم وأعرضت عنه، ولعبوا واتخذوه سخريا، أو أنهم جعلوا بدل دينهم اللهو واللعب، واستعاضوا بذلك عن الدين القيم. { وغرتهم الحيوة الدنيا } بزينتها وزخرفها وكثرة دعاتها، فاطمأنوا إليها ورضوا بها وفرحوا، وأعرضوا عن الآخرة ونسوها. { فاليوم ننسهم } أي: نتركهم في العذاب { كما نسوا لقآء يومهم هذا } فكأنهم لم يخلقوا إلا للدنيا، وليس أمامهم عرض ولا جزاء. { وما كانوا بآيتنا يجحدون } والحال أن جحودهم هذا لا عن قصور في آيات الله وبيناته، بل قد { جئناهم بكتاب فصلناه } أي: بينا فيه جميع المطالب التي يحتاج إليها الخلق { على علم } من الله بأحوال العباد في كل زمان ومكان، وما يصلح لهم وما لا يصلح، ليس تفصيله تفصيل غير عالم بالأمور، فتجهله بعض الأحوال، فيحكم حكما غير مناسب، بل تفصيل من أحاط علمه بكل شيء، ووسعت رحمته كل شيء. { هدى ورحمة لقوم يؤمنون } أي: تحصل للمؤمنين بهذا الكتاب الهداية من الضلال، وبيان الحق والباطل، والغي والرشد، ويحصل أيضا لهم به الرحمة، وهي: الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فينتفى عنهم بذلك الضلال والشقاء. وهؤلاء الذين حق عليهم العذاب، لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم، ولا انقادوا لأوامره ونواهيه، فلم يبق فيهم حيلة إلا استحقاقهم أن يحل بهم ما أخبر به القرآن. ولهذا قال: { هل ينظرون إلا تأويله } أي: وقوع ما أخبر به، كما قال يوسف عليه السلام حين وقعت رؤياه: هذا تأويل رؤياي من قبل [يوسف: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يعني: الطعام وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يستطعمونهم ويستسقونهم. وقال الثوري، عن عثمان الثقفي، عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: ينادي الرجل أباه أو أخاه فيقول: قد احترقت، أفض (1) علي من الماء. فيقال لهم: أجيبوهم. فيقولون: {إن الله حرمهما على الكافرين} وروي من وجه آخر عن سعيد، عن ابن عباس، مثله [سواء] (2) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {إن الله حرمهما على الكافرين} يعني: طعام الجنة وشرابها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، أخبرنا موسى بن المغيرة، حدثنا أبو موسى الصفار في دار عمرو بن مسلم قال: سألت ابن عباس -أو: سئل -: أي الصدقة أفضل؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا: {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} (3) وقال أيضا: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: لما مرض أبو طالب قالوا له: لو أرسلت إلى ابن أخيك هذا، فيرسل إليك بعنقود من الجنة (4) لعله أن يشفيك به. فجاءه الرسول وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: إن الله حرمهما على الكافرين (5) ثم وصف تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا من اتخاذهم الدين لهوا ولعبا، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها عما أمروا به من العمل للدار الآخرة. قوله (6) {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} أي: نعاملهم معاملة من نسيهم؛ لأنه تعالى لا يشذ عن (7) علمه شيء ولا ينساه، كما قال تعالى: {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه:52] وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة، كما قال: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة:67] وقال: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه:126] وقال تعالى: {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا} [الجاثية:34] وقال العوفي، عن ابن عباس في [قوله] (8) {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الكافرين} [الأعراف: 50] الذين كفروا بالله ورسله، {الذين اتخذوا دينهم} [الأنعام: 70] الذي أمرهم الله به {لهوا ولعبا} [الأعراف: 51] ، يقول: سخرية ولعبا وروي عن ابن عباس في ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٣٧) ↗

التحرير والتنوير

… للمحتاج، إلا أن هذه لما كان معظمها يستدعي صرف همة وعمل كانت مشتملة على شيء من التعب وهو منافر. فكان معظم ما يحب الناس الحياة لأجله هو اللهو واللعب، لأنه الأغلب على أعمال الناس في أول العمر والغالب عليهم فيما بعد ذلك. فمن اللعب المزاح ومغازلة النساء، ومن اللهو الخمر والميسر والمغاني والأسمار وركوب الخيل والصيد. فأما أعمالهم في القربات كالحج والعمرة والنذر والطواف بالأصنام والعتيرة ونحوها فلأنها لما كانت لا اعتداد بها بدون الإيمان كانت ملحقة باللعب، كما قال تعالى: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية [الأنفال: 35] ، وقال: الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا [الأعراف: 51] . فلا جرم كان الأغلب على المشركين والغالب على الناس اللعب واللهو إلا من آمن وعمل صالحا. فلذلك وقع القصر الادعائي في قوله: وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو. وعقب بقوله: وللدار الآخرة خير للذين يتقون، فعلم منه أن أعمال المتقين في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٧/١٩٤) ↗