البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعراف · الآية ٤

﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مبينا له عظمة القرآن: { كتاب أنزل إليك } أي: كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكما مفصلا { فلا يكن في صدرك حرج منه } أي: ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [فصلت: 42] وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك، ولتطمئن به نفسك، ولتصدع بأوامره ونواهيه، ولا تخش لائما ومعارضا. { لتنذر به } الخلق، فتعظهم وتذكرهم، فتقوم الحجة على المعاندين. { و } ليكون { ذكرى للمؤمنين } كما قال تعالى: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين [الذاريات: 55] يتذكرون به الصراط المستقيم، وأعماله الظاهرة والباطنة، وما يحول بين العبد وبين سلوكه. ثم خاطب الله العباد، وألفتهم إلى الكتاب فقال: { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم } أي: الكتاب الذي أريد إنزاله لأجلكم، وهو: { من ربكم } الذي يريد أن يتم تربيته لكم، فأنزل عليكم هذا الكتاب الذي، إن اتبعتموه كملت تربيتكم، وتمت عليكم النعمة، وهديتم لأحسن الأعمال والأخلاق ومعاليها { ولا تتبعوا من دونه أوليآء } أي: تتولونهم وتتبعون أهواءهم، وتتركون لأجلها الحق. { قليلا ما تذكرون } فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على النافع، والعدو على الولي. ثم حذرهم عقوباته للأمم الذين كذبوا ما جاءتهم به رسلهم، لئلا يشابهوهم فقال: { وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا } أي: عذابنا الشديد { بياتا أو هم قآئلون } أي: في حين غفلتهم، وعلى غرتهم غافلون، لم يخطر الهلاك على قلوبهم. فحين جاءهم العذاب لم يدفعوه عن أنفسهم، ولا أغنت عنهم آلهتهم التي كانوا يرجونهم، ولا أنكروا ما كانوا يفعلونه من الظلم والمعاصي. { فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } كما قال تعالى: وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلمآ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد} [الحج: 45] . وقال تعالى: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين} [القصص: 58] . وقوله: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} أي: فكان منهم من جاءه أمر الله وبأسه ونقمته {بياتا} أي: ليلا {أو هم قائلون} من القيلولة، وهي: الاستراحة وسط النهار. وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو (1) كما قال [تعالى] (2) {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} [الأعراف: 97، 98] . وقال: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم} [النحل: 45-47] . وقوله: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} أي: فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا أن اعترفوا بذنوبهم، وأنهم حقيقون بهذا. كما قال تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة [وأنشأ بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون. قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا] خامدين} (3) [الأنبياء: 11-15] . وقال ابن جرير: في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: "ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم"، حدثنا بذلك ابن حميد، حدثنا جرير، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد قال: قال عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه] (4) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم". قال: قلت لعبد الملك: كيف يكون ذاك؟ قال: فقرأ هذه الآية: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} (5) . وقوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} الآية، كقوله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٥٧) ↗

التحرير والتنوير

… قرأه نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر- بسكون الواو- على أنه عطف بحرف (أو) الذي هو لأحد الشيئين عطفا على التعجيب، أي: هو تعجيب من أحد الحالين. وقرأه الباقون- بفتح الواو- على أنه عطف بالواو مقدمة عليه همزة الاستفهام، فهو عطف استفهام ثان بالواو المفيدة للجمع، فيكون كلا الاستفهامين مدخولا لفاء التعقيب، على قول جمهور النحاة، وأما على رأي الزمخشري فيتعين أن تكون الواو للتقسيم، أي تقسيم الاستفهام إلى استفهامين، وتقدم ذكر الرأيين عند قوله تعالى: أفكلما جاءكم رسول في سورة البقرة [87] . وبياتا تقدم معناه ووجه نصبه عند قوله تعالى: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا في أول هذه السورة [4] . والضحى بالضم مع القصر هو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرق وارتفع، وفسره الفقهاء بأن ترتفع الشمس قيد رمح، ويرادفه الضحوة والضحو. والضحى يذكر ويؤنث، وشاع التوقيت به عند العرب ومن قبلهم، قال تعالى حكاية عن موسى: قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [طه: 59] . وتقييد التعجيب من أمنهم مجيء البأس، بوقتي البيات والضحى، من بين سائر الأوقات، وبحالي النوم واللعب، من بين سائر الأحوال، لأن الوقتين أجدر بأن يحذر حلول العذاب فيهما، لأنهما وقتان للدعة، فالبيات للنوم بعد الفراغ من الشغل. والضحى للعب قبل استقبال الشغل، فكان شأن أولي النهى المعرضين عن دعوة رسل الله أن لا يأمنوا عذابه، بخاصة في هذين الوقتين والحالين. وفي هذا التعجيب تعريض بالمشركين المكذبين للنبيء صلى الله عليه وسلم أن يحل بهم ما حل بالأمم الماضية، فكان ذكر وقت البيات، ووقت اللعب، أشد مناسبة بالمعنى التعريضي،. تهديدا لهم بأن يصيبهم العذاب بأفظع أحواله، إذ يكون حلوله بهم في ساعة دعتهم وساعة لهوهم نكاية بهم. وقوله: أفأمنوا مكر الله تكرير لقوله: أفأمن أهل القرى قصد منه تقرير التعجيب من غفلتهم، وتقرير معنى التعريض بالسامعين من المشركين، مع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗